لا تسمحوا للحرب أن تنتهي
مهدی زریان
الترجمة پري قرداغي
فالحربُ منذ الأزلِ موجودة،
تعرفُ جميعَ الفصول،
وعلى أكتافِ السنينِ الجريحة
تمضي
نحو القرونِ والعصور!
دعُوها لا تكتمل،
فإنّ سلامَ ما بعدِ الحروب
ينسكبُ كالسّمّ
في شرايينِ هذه الحياة،
إلى ذلك اليوم
الذي يوقّعُ فيه اللهُ وإبليس
تحت ظلِّ شجرةِ تفّاحٍ واحدة
ميثاقَ
السلامِ والسكينة.
لا تسمحوا للسلام
أن يطرق أبوابكم،
دعوا طبولَ الدَّورانِ والانتصار
تخطفُ مسامعَنا!
في قلبِ الحرب
وبقدرِ ما يُراقُ من دمٍ
تولدُ أحلامٌ خضراء
وخَيالاتٌ ملوّنة،
وبقدرِ ما تحترقُ مدينة
تعلو
قداسةُ التعلّقِ بالأرض،
ويبلغُ حبُّ الوطن
حدَّ الطهر،
وتُفتحُ أبوابُ
مئاتِ الحكايات
والعشقِ والأساطير!
دعوا نشيدَ الحرب
يملأ آذاننا!
في الحرب
وحدها تولدُ البطولةُ الحقيقية،
وتشرقُ الشمسُ
من رؤوسِ السيوف،
ويُكتَبُ التاريخُ
برصاصِ البنادق
ودماءِ الفرسان.
عصورُ الدمِّ والحرب
ممتلئةٌ بالكبرياء والجمال،
ممتلئةٌ بعهودِ الحبّ والانتظار،
وفي الحرب
يتقاسمُ القادةُ والجنود
كسرةَ خبز،
وكأسَ ماء!
لا تسمحوا للحرب أن تنتهي،
فأبطالُ الحكايات
في زمنِ السلام
يملؤون ساحاتِ القتال
ببضائعَ مسروقة.
بعد كلِّ حرب
تمتلئُ المدنُ
بالرجالِ العَفِنين،
وتُسحَقُ الشوارعُ
تحت أقدامِ النساء
بين البغاءِ والعِشقِ الزائف،
وتغصُّ المقاهي
بفنّانين بلا فن،
وفي ظلالِ حدائقِ البيوت
يتآكلُ كتّابٌ محطّمون
كأوراقِ الشجر،
ويموتُ شعراءُ كثيرون
ملوّثون
بلا شعرٍ ولا وعي!
بعد كلِّ حرب
لا يُعرَفُ الوطن،
تضيعُ هويّتُه
ولا يعثرُ عليها أحد.
لا تسمحوا
بعد احتراقِ الوطن،
وبعد تحجّرِ القلوب
وموتِ الضمير وانهياره،
أن يتسلّلَ السلامُ إلى بيوتكم،
دعوا نشيدَ الحرب
يعلو!
في زمنِ السلام
يصبحُ مثقفو البلاط
ومغنّو القيود
ونساءُ ورجالُ المواخير
مُلّاكَ الوطن!
لا تسمحوا للحرب أن تنتهي
حتى ذلك اليوم
الذي يوقّعُ فيه اللهُ وإبليس
تحت ظلِّ شجرةِ تفّاح
ميثاقَ
السلامِ والطمأنينة.
لا تُلقوا السيوفَ جانباً،
ولا تُبعدوا أيديكم عن البنادق،
دعوا الحروبَ تستمرّ!
فالحربُ
لا تستطيعُ أن تقتلَ أحلامكم،
ولا أن تحلّقَ
كطائرِ آمالكم،
ولا أن تغسلَ كلَّ شيء
كما يفعلُ السلام.
في الحرب
تموتُ الأجساد
وتبقى الأرواح حيّة،
وفي السلام
تمتلئُ المدنُ
بأجسادٍ بلا روحٍ ولا ضمير!
لا تسمحوا للحرب أن تنتهي،
فعند نهاياتِ الحروب
يتحوّلُ الهاربونَ جميعاً إلى ذئاب،
حتى أولئك الأبطال
الذين ينجون
يتبرّؤون من ماضيهم،
ويغرقون في كلِّ شيء،
ويصبحون
أسيادَ المواخير!
أولئك
الذين كانت شمسُ الشرفِ والدفاع
تشرقُ من دمائهم،
والذين كان العدوّ
يهربُ من أيديهم كالإعصار،
يصبحون
نكتةً رخيصة
في سوقِ الوطنِ الفوضوي.
لا تسمحوا للحرب أن تنتهي،
لا تدعوا السلامَ يدخلُ بيوتكم،
دعوا نشيدَ الحرب
يملأ أسماعَنا!



















