لحظة إشراقي
لم أكُنْ موجوداً هنا،
طلِعتُ من فراغٍ تراكمَ بالمستحيل.
صار للفجرِ صوتٌ آخر للضوءِ،
للشمسِ وجهٌ مُسفِرٌ لليل،
للكون سِربٌ مِن فراشاتٍ
تُخِيط أكمامَ الغروب؛
كي لا يلِجَ النهارُ في جلابيبهِ،
بلْ يظل مُعلَّقاً على مدارِ اليوم.
أنا هنا الآن،
كما لمْ أكُنْ مِنْ قبل،
يمرُّ النُّور بِي ضِعفين،
لا أعي مِن الظَّلْمَاءِ لونها…
الأسود ثوبٌ تلبسه الغَرَابِينُ
في الشتاءات،
أقول ذلك، لكنني لم أرهُ،
مُذْ تعلَّمتُ الانبلاجَ في البدء.
ها أنا أمشي على المعنى،
أبِيتُ في خلاصاتِ البياض.
لستُ قابلاً للعتمة،
كأنَّ سِراج الكون أعارَني نفسهُ،
ونَسِيَ – عمداً – أن يستردهُ،
يومَ أن توقف الوجود لحظةً
ليقول لي:
كُنْ!
فكنتُ إشراقي.
مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن



















