نيلُ المعنى والأسرار
انتشتْ روحي بمرآكَ
حتى رأيتُ وجوهَنا
شجرةَ نورٍ
تُثمرُ في كفِّ الزمانِ يقينًا
واغتنتِ العينُ من إشراقِكَ
فصار البصرُ قنديلاً
يوقظُ الليلَ
من عماهُ العتيقِ دفينًا
عزفتْ لكَ الأشواقُ ألحانَها
فانكسرتْ قيودُ الصمتِ
في صدرِ هذا الحنينِ طويلًا
ونهضتْ في الصدرِ سنابلُ نارٍ
تتوضّأُ من نبضِكَ
لتكتبَ البدءَ
وتُحيينا
كنتَ رافدًا للحضاراتِ الأولى
وسُلَّمَ الطينِ
إلى حكمةِ الحجرِ العتيقةِ سطرًا سطرًا
وأبجديةَ الشمسِ
حين تهجّتْ اسمَ الإنسانِ
على جبينِ الفراعنةِ
زمنًا مديدًا
كنتَ شاهدَ مصرَ
حين كان الهرمُ
سفينةَ خلودٍ
تبحرُ في رملِ الزمانِ
ولا تعرفُ مرفأً
ولا ميناءً أخيرًا
تجرّعتُ منك البهاءَ
فصار القلبُ كأسَ نورٍ
وسكرتُ من صفاءِ الماءِ
حتى نطقتْ عروقُ الروحِ
وصار المعنى
شرابًا وفيرًا
صار النيلُ ساعةً كونيةً
تدقُّ في خاصرةِ التاريخِ
وتوقظُ نومَ الأزمنةِ
طريقًا جديدًا
يا نيلُ
يا شريانَ الكواكبِ
في جسدِ الأرضِ
يا مسبحةَ الضوءِ
في يدِ الغيبِ الكبير
علِّمْنا
كيف يصيرُ الوطنُ
نهرًا يسكنُ الصدرَ
مقيمًا
وكيف يصيرُ الخلودُ
موجةً تعبرُ الموتَ
وتعودُ
حياةً
ومصيرًا



















