بَيْنَ الأَلَمِ وَالفَرَحِ
هَل سَبَقَ أَنْ تَذَوَّقْتُمُ الأَلَمَ؟
أَنْ تَأْخُذُوا قِطْعَةً مِنَ الفَقْدِ، وَتَضَعُوا فَوْقَهَا قَلِيلًا مِنَ الشَّوْقِ، وَتَبْتَلِعُوا أَحَاسِيسَكُمْ كُلَّهَا بِكُلِّ مَا أُوتِيتُمْ مِنْ صَبْرٍ؟
هَل سَبَقَ أَنْ لاَعَبْتُمْ الوَجَعَ، وَقَفَزْتُمْ فَوْقَ نِيرَانِ الذِّكْرَيَاتِ؟
هَل شَعَرْتُمْ بِالبَرْدِ فِي قُلُوبِكُمْ حِينَ يَغِيبُ مَنْ تُحِبُّونَ، وَبِحَرْقَةٍ تَتَسَلَّلُ إِلَى العِظَامِ؟
هَل حَمَلْتُمْ الفَقْدَ كَحَمْلٍ ثَقِيلٍ عَلَى أَكْتَافِكُمْ، وَابْتَسَمْتُمْ رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَبْقُوا صَامِدِينَ؟
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ بَعْضَ الأَحَاسِيسِ لا تَنْدَمِلُ إِلَّا حِينَ تُحْتَضَنُ، لا حِينَ تُدَفَّنُ؟
وَلَكِنْ مَهْلًا… تَوَقَّفُوا قَلِيلًا عَنِ الإِبْحَارِ فِي عَوَالِمِ الحُزْنِ، وَجَرِّبُوا الآنَ أَنْ تَمْضَغُوا الفَرَحَ وَتَسْتَمْتِعُوا بِكُلِّ هَنِيهةٍ مِنْهُ…
أَنْ تَتَلَذَّذُوا بِطَعْمِ اللَّحَظَاتِ السَّعِيدَةِ وَتَعِيشُوهَا كَأَنَّهَا دَهْرٌ كَامِلٌ…
أَنْ تَبْتَسِمُوا بِلَا سَبَبٍ، وَتَشْعُرُوا بِخِفَّةِ القَلْبِ حِينَ يُغَنِّي لَكُمُ الصَّبَاحُ…
أَنْ تَحْتَضِنُوا الحُبَّ الصَّغِيرَ فِي تَفَاصِيلِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ…
أَنْ تَرْقُصُوا مَعَ الرِّيحِ، وَتَغْمُرُوا أَرْوَاحَكُمْ بِالبَهْجَةِ الَّتِي تَهِبُّ مِنْ أَبْسَطِ الأَشْيَاءِ…
أَنْ تَعِيشُوا الآنَ، بِكُلِّ مَا فِيكُمْ مِنْ حُضُورٍ، بِلَا انْتِظَارٍ، بِلَا خَوْفٍ، بِلَا فَقْدٍ…
فَرَحٌ، حُزْنٌ، بَهْجَةٌ، أَلَمٌ، فَقْدٌ… مَشَاعِرُ نَوْلَدُ مَعَهَا وَنَعِيشُهَا، وَلَكِنْ فَلْنُمَنِح مِسَاحَةً أَوْسَعَ لِكُلِّ جَمِيلٍ، فَالْعُمْرُ قَصِيرٌ، وَالحَيَاةُ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُعَاشَ بِكُلِّ دَفْئِهَا وَنُورِهَا.
دعد عبد الخالق

















