” سيكولوجية العبور وجمالية التلاشي”
بقلم التشكيلية فوزية جعيدي
فن نجية مرابط هو مشروع بصري يبحث في “سيكولوجية العبور وجماليات التلاشي”. الفنانة نجية لا ترسم واقعا مرئيا، بل ترسم “أثرا” لما يتبقى من المكان في الذاكرة.
حضور الأقواس كبنية هيكلية للوعي، إذ أن هيمنة “القوس” كعنصر بصري ثابت. هذا التكرار يوحي بأن الفنانة ترى العالم من خلال بوابات. القوس هنا ليس معمارا حجريا، بل هو رمز لـ “العبور” من حالة نفسية إلى أخرى.
الأقواس ليست مغلقة؛ هي دائما مفتوحة على ضوء أو فضاء سديمي، مما يعكس رغبة في التحرر من الأطر الجامدة نحو فضاءات تأويلية أرحب.
التضاد بين “الهندسة” و”العفوية”
هناك صراع بصري ممتع في أعمالها بين انضباط الشكل (الأقواس والأعمدة) وبين فوضى اللون (اللطخات والسيولة اللونية).
هذا الدمج يشير إلى محاولة الموازنة بين الحاجة البشرية للنظام والاستقرار (الممثلة في الأقواس)، وبين الاندفاعات العاطفية والروحية الحرة (الممثلة في ضربات الفرشاة العشوائية والبقع اللونية الجريئة).
حضور الإنسان كـ “طيف” لا كـ “جسد”
الإنسان في هذه اللوحات ليس موضوعا مركزيا بحد ذاته، بل هو “جزء من فضاء”.
تظهر الكائنات البشرية في اللوحات كظلال سوداء رشيقة أو أطياف متماهية مع الخلفية. هذا التجريد يخرج العمل من حيز “الشخصي” إلى “الإنساني العام”. هؤلاء البشر هم عابرون، يسكنون هذه الفضاءات للحظة عابرة، مما يعزز فكرة الارتحال الوجودي المستمر.
فلسفة الضوء والفراغ (المنطقة البيضاء)
يعتبر اللون الأبيض (أو الفراغ المضيء) هو البطل الخفي في جميع اللوحات.
الفنانة تستخدم الأبيض لا كفراغ، بل كقوة طاردة للعتمة. في اللوحة يظهر الضوء كضباب، وتارة يظهر كوهج متفجر، وأحيانا كخلفية حالمة. هذا الضوء هو الذي يمنح العمل طابعه الروحاني، ويجعل المشاهد يشعر بالخفة والسمو.
التحول من السكون إلى الحركة
عند النظر لفنها، نلاحظ تدرجا في الطاقة:
من السكينة التأملية، إلى الحوار الهادئ، وصولا إلى الانفجار الشعوري. هذا التنوع يعكس تقلبات النفس البشرية؛ تارة في قمة هدوئها، وتارة في ذروة صراعها وتعبيرها.
بصفة عامة
أعمال نجية المرابط هي دعوة للسكن في “المسافات البينية”؛ بين الداخل والخارج، بين الواقع والخيال، وبين الثبات والحركة. هي فن يبحث عن “الجوهر” من خلال تقشير طبقات المادة، والإبقاء فقط على الضوء والأثر.
يا ربيع العمر /ناصر رمضان عبد الحميد
يا ربيعَ العمرِ… يا وعدَ المواويلِ الأسيرةْ، يا صدى الأيامِ في صدرِ القلوبِ المستنيرةْ، قد هَرمنا فوق أهدابِ المسافاتِ القصيرةْ،...
اقرأ المزيد


















