السلام عليكم أستاذي المبدع ناصر رمضان..،أضع بين ايديكم قصيدة بعنوان * شذى..حين سار البردُ اسما للموت*
شَذى…. حين صار البردُ اسمًا للموت
لم تكن شذى أبو جراد تعرف أن البرد يمكن أن يكون قاتلا،
كانت تظنه عابرًا خفيفًا،
مثل يدٍ باردةٍ تلامس الجبين ثم تنسحب.
لكن البرد في غزَة لا ينسحب،
يبقى،
يُحاصر الصدر الصغير،
ويطفئ النفس كما تُطفأ شمعة في ممرٍّ بلا نوافذ.
شذى
طفلة فلسطينية،
اسمها يعني العطر،
لكنها اليوم صارت رائحةَ الغياب.
خرجت من الليل بلا ضجيج،
لم تُطلق صرخة،
لم تُمهل العالم فرصةَ الاعتذار.
نامت…
ثم لم تستيقظ
أي موتٍ هذا الذي يأتي متلفّعًا بالصقيع؟
أيُ زمنٍ يسمح للبرد أن ينتصر على الطفولة؟
غزّة،
هذه المدينة التي تعرف عدد الصواريخ،
وتحصي أسماء الشهداء،
لكنها لم تعتد أن تُسجِّل في دفترها:
” توفيت بسبب البرد”.
شذى لم تحمل حجرا،
لم تهتف،
لم تكتب بيانا،
كانت فقط تبحث عن دفءٍ يشبه حضن أمها،
عن بطانيةٍ لا تخون،
عن جدارٍ لا يرشح موتًا.
في المشهد،
رجل يحملها،
كأنه يحمل الوطن بأكمله،
ذراعاه ليستا ذراعين،
بل قوسين من العجز.
وجهه ليس وجه رجل،
بل خريطة فجيعةٍ مفتوحة.
وخلفهُ
الخراب واقفٌ بكامل أناقته،
المباني مثقوبة كأجسادٍ قديمة،
والسماء صافية…
صافية على نحوٍ مُهين.
يا شذى،
كيف استطاع هذا العالم أن يدفنك بالبرد
ويغطي نفسه بالقوانين؟
كيف نامت المدن الدافئة
بينما تجمّد قلبك الصغير؟
أنتِ الأن لستِ طفلة،
أنتِ سؤال.
سؤال يطرق ضمير البشر
ولا يجد من يفتح.
ستكبرين في الذاكرة،
أكبر من عمرك القصير،
ستصيرين سطرا لا يُمحى،
وشاهدًا على زمنٍ
لم يخجل من قتل الأطفال بالصمت.
نعتذر لك ياشذى،
نعتذر لأن العالم تأخر كثيرا،
ولأن الدفء الذي تستحقينه
لم يصل في الوقت المناسب.
نمي بهدوء،
فوق هذه الأرض التي لم تنصفك،
نمي،
ولتكن قصيدتنا هذه
بطانية أخيرة
نلفّ بها اسمك
كي لا يبرد في الذاكرة.


















