النحات المغربي الدهمي عبد الحق
فنان تشكيلي معاصر وُلد في قرية صغيرة تروال في منطقة وزان ونشأ في مدينة فاس الروحية.
أظهر منذ نعومة أظافره اهتماماً ملحوظاً بالفن والنحت، وغالباً ما كان يستلهم أعماله الأولى من الأشكال العضوية الموجودة في الطبيعة، وكانت أعماله الأولى عبارة عن مجموعات من الأصداف والحصى وقطع من الخشب، وبدأت رحلته مع الخشب بإبداع أعمال فنية وظيفية وزخرفية قبل أن يتفرع إلى الإبداع التشكيلي الخالص.
وقد رسّخ شغف والتزام الدهمي عبدالحق مكانته كأحد أساتذة النحت على الخشب الطافي في المغرب، حيث يقوم بتحويل المواد الطبيعية إلى أعمال فنية حقيقية مشبعة بالشعر والعاطفة.
يستلهم الدهمي المقيم بين القنيطرة والمضيق (تطوان)، أعماله من الطبيعة، وبشكل خاص من الأشكال والقوام والقصص التي تنقلها قطع الأخشاب الطافية التي يجمعها من شواطئ الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط الممتد بين تطوان والحسيمة.
تحكي كل قطعة من الأخشاب الطافية، التي تعرضت للعوامل الجوية والعوامل الطبيعية، قصة فريدة من نوعها، ويبتكر الدهمي أعمالاً تتأرجح بين التجريدي والتصويري – حيوانات مهيبة أو أشكال عضوية، وتأسر منحوتاته بجمالها الخام وقدرتها على إثارة المشاعر العميقة.
تُعد العملية الإبداعية التي يقوم بها الدهمي تعاوناً حقيقياً بين الفنان والطبيعة، حيث تبدأ كل منحوتة بمرحلة من الملاحظة الدقيقة، يقوم خلالها بتحليل إمكانات الخشب الطافي وملمسه وخطوطه.
ثم، متسلحاً بالصبر والأدوات التقليدية، يقوم بتشكيل المادة باحترام. وسعياً منه للكشف عن جوهرها دون تغييرها أبداً، ينتج عن هذا النهج الحدسي قطعاً فريدة من نوعها، حيث يصبح الخشب الذي تميزت به رحلته شاهداً على حوار بين الإنسان والطبيعة.
وبالإضافة إلى عمله الفني، يتبنى الدهمي عبدالحق نهجاً بيئياً ومستداماً لإعادة تدوير الأخشاب الطافية، مضيفاً قيمة إلى مادة غالباً ما يُنظر إليها على أنها عديمة الفائدة، محولاً” النفايات الطبيعية إلى عمل ذي معنى.
كما يعمل من خلال فنه على رفع مستوى الوعي العام بأهمية الحفاظ على بيئتنا والجمال الذي يمكن العثور عليه فيما تقدمه الطبيعة.
عرضت إبداعات الدهمي في العديد من صالات العرض والمعارض والمهرجانات، وجذبت انتباه محبي الفن وجامعي الأعمال الفنية في المغرب وخارجه.
تحكي كل منحوتة قصة فريدة من نوعها، ليس فقط قصة الخشب نفسه، بل أيضاً قصة الفنان الذي يدعو المشاهدين لإلقاء نظرة جديدة على كنوز الطبيعة المنسية.
يستمر الدهمي في استكشاف تقنيات جديدة ودفع حدود فنه إلى الوراء مع الحفاظ على حبه للخشب الطافي.
ومن خلال عمله، يذكّرنا بأنه حتى في بساطة العناصر يمكننا أن نجد جمالاً لا متناهياً وقصصاً آسرة.
المعارض:
2016 معرض جماعي بمناسبة الأسبوع الثقافي والإيكولوجي بالقنيطرة.
2017 معرض فردي بالمعهد الفرنسي بفاس.
2017 معرض فردي ضمن مهرجان الموسيقى الروحية باب المكينة بمدينة فاس الروحية.
2018 معرض جماعي برواق باحنيني بالرباط تحت شعار: ذاكرة الموروث الثقافي بين الأصالة والمعاصرة.
2019 معرض فردي بالعاصمة الرباط بمناسبة اليوم العالمي للبيئة
2021 معرض فردي بالمعهد سرفانتيس بفاس.
2022 معرض جماعي بمعرض الفرس بالجديدة – الدورة الثالثة عشرة.
2023 معرض جماعي – الدورة الخامسة للمعرض الدولي للفن المعاصر بمسرح محمد الخامس بالرباط.
2023 معرض جماعي بمعرض الفرس بالجديدة – الدورة الرابعة عشرة.
2024 معرض جماعي برواق محمد الفاسي بالرباط بمناسبة الدورة الخامسة لليوم الدولي للموسيقى.
2024 معرض فردي ضمن مهرجان الموسيقى الروحية باب المكينة وجنان السبيل بفاس.
2024 معرض جماعي بمعرض الفرس بالجديدة الدورة الخامسة عشرة .
2025 معرض برواق مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية والتربية والتكوين بالرباط.
2025 معرض جماعي للنحت برواق برج فاس.
2025 معرض جماعي للأعمال المنجزة خلال الإقامة الفنية الدولية بمزرعة عزيزة – جهة فاس.
2025 معرض جماعي بمعرض الفرس بالجديدة الدورة السادسة عشرة.
2025 معرض جماعي للأعمال المنجزة خلال الإقامة الفنية الدولية بـبرج فاس.
2025 معرض فردي برواق سيلا – ملتقى طريق زعير بالرباط.
2025 معرض برواق الباستيون باب مراكش بالصويرة بمناسبة الدورة الخامسة لمهرجان من القلب الى القلب.
2025 معرض جماعي برواق مارابيستا – منتزه لو جوايو بالمحمدية.
حاصل على عدة جوائز وشواهد تقديرية .
في صباح مشبع برائحة الخشب الطافي كان لمجلة ازهار الحرف شرف زيارة مرسم الفنان التشكيلي النحات الدهمي عبدالحق,بمدينة القنيطرة المغربية ، ذلك الفضاء الذي لا يشبه الامكنة العادية ،بل يختزن صمتا ناطقا واشكالا في طور الولادة وأخشاب طافية استقرت اخيرا لتبوح باسرارها بين يدي نحاتها في هذا الحوار نقترب أكثر من تجربة الفنان النحات المبدع الدهمي عبدالحق من بدايته. ومن فلسفته الخيالية ،مت رؤيته الفن والنحت ومن رهانات الابداع في زمن سريع الايقاع.
من هنا كان لمجلة ازهار الحرف هذا السفر لنكتشف مرسمه وابدعاتكه، وعلاقته بالطبيعة وبالخشب الطافي التي يحولها إلى أعمال فنية تنطق بالجمال والحياة.
حاوره من المملكة المغربية محمد زوهر.
**س – من هو الفنان التشكيلي* و النحات الدهمي عبدالحق.
*ج-الدهمي عبدالحق فنان تشكيلي نحات على الخشب الطافي مغربي ولدت بقرية جبلية تسمى تروال نواحي مدينة وزان بجهة شمال المغرب ،حيث كانت الطبيعة اول استاذي لي هناك وسط الغابات و الوديان وصمت الجبال , منذ طفولتي بدأت اكتشف الخشب ككائن حي وأحوله بين يدي الصغيرتين الى اشكال تنبض بالخيال ،
تروال قريتي الحبيبة ومسقط رأسي مازالت والى اليوم المصدر الصدق للاهامي ،
المرحلة الثانية من حياتي كبرت وترعرعت بمدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة ، كبرت كفنان نحات كما يكبر الغصن في ظل شجرة عتيقة ببطء , لكن بعمق فهذه المدينة ليست مجرد فضاء للعيش فقط، بل كانت بالنسبة لي مدرسة روحية وجمالية مفتوحة تتنفس التاريخ وتفيض بالمعرفة والحرف والفنون،في أزقتها تعلمت كذلك الاصغاء للحجر والخشب ورأيت كيف تتحول المادة الخام بين ايدي المعلمين والحرفيين الى معنى وجمال فاس بما تحمله من أرث حضاري وثقافي.
*س- لماذا اخترت الخشب الطافي تحديدا كمادة للنحت وكيف بدات الرحلة. معه ؟
*ج- الخشب الطافي ليس مادة صامتة بل شاهد على رحلة طويلة بين الماء والزمن,يحمل اثار البحر والامطار و التيارات ،كل قطعة خشب طافي التقطها على الشاطئ وكأنها وصلت محفلة بحكاية .
دوري كفنان هو الأصغاء لهذه الحكاية لا
افرض شكل غريب عنها ,بل مرافقتها لتولد المنحوتة بشكل طبيعي.
الرحلة مع الخشب الطافي بدات نظرا لعلاقتي الوطيدة مع البحر و عندما قررت الإقامة بين مدينتين ساحليتين القنيطرة ومدينة المضيق شمال المغرب .
من هنا انطلقت الرحلة عند اكتشاف مادة الخشب الطافي الذي تلفظه امواج البحر ،بعد رحلة طويلة من التيه والصقل شدني جمال هذه المادة الطبيعية وما تحمله من أثار الزمن وحكايات الموج والملح ، فوجدت فيها لغة صامتة تنتظر من ينصت اليها ، من هنا بدأت رحلتي مع الخشب الطافي رحلة حوار بين يدي وروح البحر ، حيث يتحول ما هو مهمول او غير مرغوب فيه الى كيان فني ينبض بالحياة.
*س -كيف تتعامل تقنيا مع هذه المادة الخاصة ؟
*ج- ابدأ دائما بمرحلة التأمل الطويل ،ثم التنظيف والتثبيت تليها مراحل النحت التدريجي ،الخشب الطافي هش وحساس ، ولا يقبل العنف أو الاستعجال ،كل ضربة أداة يحب ان تكون محسوبة ومنسجمة مع صنيعة المادة.
*س-ما ابرز التيمات التي تحضر في اعمالك الفنية
*ج- الطبيعة الكائنات الحية خاصة الخيول والطيور اضافة الى تيمة الزمن والهشاشة.
اعمالي تسعى إلى إعادة الاعتبار لما هو مهمل ومنسي ,وتحويله الى كيان جمالي يحمل بعدا انسانيا ايكولوجيا و بيئيا.
*س- هل كان غياب التكوين الاكاديمي عائقا لمسيرتك الإبداعية ?
* ج-لم يكن ابدا عائقا بالنسبة لمسيرتي. الفنية ،كان اختيارا غير مباشر التكوين الاكاديمي مهم، لكن التعلم والبحت والعمل الجاد بالممارسة ، منحني حرية اكبر في البحت والتجريب، وجعل علاقتي بالفن اكثر صدقا وعفوية.
*س- حدثنا عنالمعارض والمهرجانات الفنية التي شاركت. فيها داخل وخارج المغرب وكيف كانت ردود فعل الزوار والمهتمون بالفن التشكيلي .
*ج-شكلت المعارض الفنية التي قمت بها، محطات أساسية في مساري الفني مع النحت على الخشب الطافي داخل الوطن وخارجه,كانت تجربة عرض بمثابة اختبار صادق لقدرة هذا الخشب القادم من البحر ،على التواصل مع الاخر خارج اللغة والكلمات ،فالمعارض التي شاركت فيها كان التفاعل قوي ومؤثر ،الزوار والمهتمين لم يكتفوا بمشاهدة الاعمال بل كانو يتوقفون طويلا امامها يلمسونها بنظراتهم، ويسألون عن اصل المادة عن البحر عن الرحلة كذلك كثيرون رأوا المنحوتات ذكرى مشتركة البحر ,الطبيعة, الطيور, الخيول رموز قريبة من الثرات المغربي.
كان السؤال المطروح الاكثر تكرارا كيف يمكن لخشب مهمل ان يتحول الى كان حي ؟ وهنا كنت أوقن ان العمل وصل والزوار على اختلاف ثقافتهم تفاعلوا مع الاعمال ،بوصفها فنا بيئيا يحمل رسالة احترام وتقدير الطبيعة ،حينها ادركت ان الخشب الطافي لم يعد مادة بل صار وسيطا انسانيا.
*س – ماهي ابرز التحديات المادية والمعنوية التي تواجه الفنان التشكيلي النحات اليوم وكيف تنعكس هذه الاكراهات على تجربته الإبداعية ومساره الفني؟.
*ج- يواجه الفنان التشكيلي تحديات مادية ومعنوية متشابكة في كثير من الأحيان اختبار حقيقي الإستمرارية ، في الميدان الفني ضعف المستوى المادي تبقى كلفة المشاركة في المعارض الوطنية والدولية من نقل الاعمال وتجهيزها،اضافة الى غياب دعم مؤسساتي منتظم من ابرز الاكراهات التي تثقل كاهل الفنان،خاصة ان النحت يتطلب وقتا طويلا ومجهود بدني كبير لا يوازيه دائما مردود مادي منصف.
اما على التحديات المعنوية فيعاني الفنان النحات من قلة الاعتراف بقيمة هذا الفن،ومن محدودية فضاءات العرض والنقد المتخصص، ما يجعل العمل الابداعي في كثير من الأحيان مجهودا فرديا صامتا.
*س- لماذا لم تشارك خلال السنوات الأخيرة في معرض الفرس بالجديدة ؟
*ج- على خلاف ما قد يواجهه بعض الفنانين ،فقد كان لي شرف المشاركة المنتظمة للسنة الرابعة على التوالي في معرض الفرس بالجديدة وهو ما يؤكد اعترافا مؤسياتيا وفنيا بتجربتي في النحت على الخشب الطافي، ثقة اللجنة المنظمة في جودة الاعمال، واستمرارية المشروع الفني والتفاعل الايجابي مع جمهور واسع من فنانون . نقاد.مهتمون.
*س- ما طموحاتك المستقبلية انشاء الله؟
*ج- اطمح بحول الله الى توسيع دائرة عرض اعمالي داخل وخارج ارض الوطن كذلك تنظيم معارض فردية والمساهمة في نشر الوعي بقيمة الفن البيئي وتشجيع الاجبال الصاعدة ، على الإبداع من خلال مواد طبيعية ومستدامة.
*كسؤال اخير.
بعد صدور مقال عن مسيرتك الإبداعية بجريدة العلم ليوم الخميس 15 يناير 2026 تحت عنوان انطولوجيا المادة وصحوة الشكل لناقد الجمالي الكاتب والفنان السيد محمد خصيف.
ما الاظافة التي وجدتموها في قراءة الناقد الجمالي محمد خصيف لمسيرتكم الفنية وهل غير هذا النقد شيئا في وعيكم بعلاقتكم بالمادة والشكل… ؟؟
*ج-نعم وبلا شك بعد قراءة مقال الاستاذ الناقد الجمالي الكاتب والفنان السي محمد خصيف وجدت فيه قراءة نقدية دقيقة وبناءة لمسيرتي الفنية ،لقد أضاء المقال الرائع جوانب من علاقتي بالمادة لم يكن مجرد قراءة وصفية للأعمال بل كان مسألة عميقة لعلاقة المادة بالفكرة، والقدرة التعبيرية الكامنة في الخشب الطافي بوصفه ذاكرة طبيعية وخمولة رمزية .
لقد ساعدني كذلك هذا النقد
على ادراك البعد الفلسفي للمادة
يمكن القول إن هذا المقال شكل لحظة تأمل صادقة في مساري الفني ،ومحطة وعي عززت قناعتي بان النقد الجاد ليس حكما بل شراكة فكرية تسهمفي نضج التجربة الإبداعية واستمرارها .شكرا مرة أخرى إلى اخي الكريم الكاتب الناقد الجمالي السي محمد خصيف والشكر موصول كذلك لجريدة العلم على النشر والتوثيق.
– * س – مارأيك بالملتقيات الأدبية والفنية ،لاسيما ملتقى الشعراء العرب ومجلة ازهار الحرف اللتان يرأسهما الأديب والناقد والشاعر ناصر رمضان عبد الحميد رئيس ملتقى الشعراء العرب ومجلة ازهار الحرف… ؟
*ج – اتقدم بجزيل الشكر وعميق الإمتنان الى أسرة مجلة ازهار الحرف على الحوار الشيق والراقي الذي تناول محطات عن مسيرتي الإبداعية بنفس ثقافي وجمالي كما اشكر أسرة التحرير بالمجلة وكل من ساهم في انجاح هذا اللقاء متمنيا للمجلة مزيدا من التألق والاستمرارية في خدمة الثقافة والفنون التشكيلية، والفنان التشكيلي الدهمي عبد الحق
حاوره من المغرب محمد زوهر



















