د . منى نوال حلمى / مصر
================
اختصار الرجولة فى قوة الأداء الجنسى
======================================
حياة العرب كلها تنافضات فى تناقضات . هناك تناقضات ايجابية ، صحية ، ضرورية للتقدم ، وكشف الحقائق ، ومعالجة المرض من جذوره .
لكن التناقضات التى يعيش العرب فى كنفها ، ويستميتون فى استمرارها ، ويقتلون من أجلها القريب والبعيد ، والتى أصبحت فعلا ملمحا أساسيا من ملامحهم ، وأحد التعريفات الدالة على هويتهم ، هى تناقضات فى اختلال التفكير ، واعتلال التقاليد ، واعوجاج
الأولويات . تناقضات من بؤس مرضها ، تدعو الى الضحك .
والأكثر بؤسا أن العرب يغلقون كل ثغرة ، يمكن أن تشفيهم . وهم يتكتلون ويتضامنون ، هم المعروفون بعجزهم عن التكتل والتضامن ،
فى جبهة واحدة من المحيط الى الخليج ، بكل أسلحتهم لكى يخرسوا الأصوات التى تنتقدهم من أجل حياة أفضل .
أكبر وأخطر هذه التناقضات ، هى علاقة العرب بأجسادهم التى اختصروها فى الجنس ، والعلاقة الحميمة مع جسد المرأة .
لا يوجد على وجه الأرض ، شعوب ” تحتقر ” الجنس والجسد ، مثل الشعوب العربية . لا يوجد على وجه الأرض ، شعوب ” مهووسة ” بالجنس والجسد ، مثل الشعوب العربية .
وما بين ” الاحتقار ” ، و” الهوس ” ، تحدث الجرائم ، والخيانات ، والتدنى الأخلاقى ، وفشل العلاقات ، والتعاسة ، وعقد الذنب ، وتأنيب الضمير ، والكذب .
والنتيجة أن العرب يحتلون المراكز الأولى فيما تسمى جرائم الشرف والتحرش ، والختان للاناث والذكور ، والتحرش الجنسى ، والشتائم الجنسية ، والعنف ضد النساء ، واغتصاب المرأة ، والكبت الجنسى ، ومشاهدة الأفلام الجنسية ، وتعدد الزوجات ، وتغطية المرأة ، وترقيع غشاء البكارة الذى أصبح جائزا فى بلادنا بفتوى شرعية ، وتحريم الحب وتجريمه بالشرع والعُرف ، واقتصار الشرف فى الأفعال الجنسية ، واختصار معنى الرجولة فى الفحولة الجنسية ، واختصار الأنوثة فى المفاتن الجنسية التى تجذب الرجال جنسيا ، وأفظع الفضائح والعار ، هو كشف العلاقات الجنسية فى الأسرة ، وممارسة الجنس تحت بير السلالم ، فى الظلام ، والشقق المفروشة المخصصة لهذا الغرض ، والنهى عن تدريس الثقافة الجنسية للجنسين عبر مراحل التعليم المختلفة .
كل هذه الأشياء المتنوعة وغيرها ، يدل على ” احتقار ” الجنس والجسد ، واعتبارهما أكبر الخطايا وأصل الدنس ومنبع كل الشرور .
وفى الوقت نفسه ، لا شئ يشغل بال العرب ، الا الجنس ، وكيف يثبت الرجل قوته الجنسية التى هى أهم ما فيه ، وكيف تثبت المرأة قدرتها الجنسية فى جذب الرجل ، التى هى أهم ما فيها .
” هوس ” جنسى طوال الوقت ، وهم يفسرون أغلب الأشياء والعلاقات من منظور الجنس .
فى مصر ، أنفق المصريون 16 مليار دولار ، على المنشطات الجنسية ، فى الفترة من 2022 الى 2023 .
أن غالبية الدول العربية ، فقيرة ، تأكل وتشرب وتسكن وتُعالج وتتعلم فى ظروف اقتصادية مهينة . واذا كان الرجل العربى ، ذو الدخل المحدود ، لا يستطيع شراء المنشطات الجنسية ، فانه يلجأ الى طريقة أرخص ، وهى الاستعانة بالمشايخ ، ليعطوهم زيوتا أو أنواعا من الأعشاب ، أو يعملون له حجابا ، يضعه تحت المخدة ، وهو على وشك اثبات أهم ما فيه .
انفاق المليارات من الدولارات ، تنفقها البلاد العربية ، سنويا على المنشطات الجنسية ، يشير الى خلل ، واختلال ، فى علاقة الرجل العربى ، بالجنس . وتدل على أن العلاقة بين الرجال العرب ، والنساء العرب ، تعانى من أزمة حقيقية ، لا تقل عن الأزمات السياسية والاقتصادية ، والثقافية والدينية والنفسية والأخلاقية والبيئية .
مع كل قرص يبتلعه الرجل ، قبل المعاشرة الجنسية ، يكون قد ابتلع الوهم ، أن تركيبا كيميائيا ، هو الحل السحرى ، السريع ، لمشكلته الجنسية ، مع المرأة .
يبتلع الرجل وهم تنشيط الرجولة ، كما يبتلع الضوضاء ، والحروب ، وتلوث البيئة،
و الحروب ، والانحدار الأخلاقى ، وغياب العدالة ، ونقص الحريات ، ودم الشهداء ، وارتفاع الأسعار ، والفن الردئ ، وكذب الاعلام .
للدروب المظلمة . والنتيجة ، هى ” السعادة ” الجنسية . وليس ” الاشباع ” الجنسى ، يتولد
من علاقات مريضة ، غير متكافئة ، لقتل الوقت والتسلية ، ولانجاب النسل .
” الاشباع ” الجنسى شئ . لكن ” السعادة ” الجنسية ، شئ آخر ، مختلف شكلا ، وجوهرا ، ودلالة ، وفلسفة .
نحن نعيش فى مجتمعات ، وفى عالم ، غير انسانى ، مقلوب المقاييس . عالم ، تسيره علاقات كلها ، بين طرف أعلى ، وطرف أدنى . عالم الإنسان المتصارع مع أجزائه . عالم فى تناقض جوهرى ، وعداء أصيل ، مع العدالة ، والحرية . بدون عدالة ، بدون حرية ، يستحيل الحب الحقيقى ، تستحيل السعادة الجنسية . بدون حرية .
العلاقة الحميمة بين الرجل ، والمرأة ، ليست علاقة جسدية . ربما الجسد ،
هو ” الوسيط ” . لكنها علاقة ” فكرية ” ، ” وجدانية ” ، حضارية ، فلسفية ، ثقافية فى المقام الأول .
ولأنها كذلك ، فهى تنتج السعادة ، البهجة ، والامتلاء ، والثراء ، فى كل معانيه ، وأبعاده .
الأدوية ، والأعشاب ، وبعض أنواع الطعام ، والشراب ، ومشاهدة الأفلام الجنسية ، هى
أدوات ” مفتعلة ” ، و” محفزات ” ، صناعية ، لتعويض الشئ الأصلى الناقص .
هذه المحفزات المفتعلة ، هى التى تجعل بلادنا ، فى الصفوف الأخيرة لجودة الحياة ، والسعادة ، والصدق مع الذات ومع الآخرين .
ماذا تفيدنا الفحولة الصناعية أو الطبيعية ، فى بناء النهضة ، وتجديد أفكارها ، والشفاء من الأمراض المزمنة ؟؟.
ومنْ قال أن الفحولة الجنسية ، شئ بهذه الأهمية ، التى نقدسها ؟.
================================================
اختصار الرجولة في الجنس /د. منى حلمي
د . منى نوال حلمى / مصر ================ اختصار الرجولة فى قوة الأداء الجنسى ====================================== حياة العرب كلها تنافضات فى...
اقرأ المزيد


















