رحلة مع الأدب العربي
وهنا نبحر صوب عاصمة الأدب وسيدة مدنه وأنهاره ترتفع المرساه لتنطلق السفينه نحو الشعر العربي احد اهم روافد الأدب
ونتناوله بالتعريف وتوضيح تاريخ الشعر وعناصرة و اغراضة
الشّعر
يُعتبرُ الشّعر هو من أوائلِ الفنون الأدبيّة العربيّة، حيثُ إنّ الشّعر برز في التّاريخ الأدبيّ لدى العرب منذ قديم العصور العربيّة، كما يُعتبرُ الشّعرُ وثيقةً يمكنُ مِن خلالها التعرّفُ على أحوالِ العرب الماضية، بالإضافةِ إلى تاريخهم وثقافتهم وحياتهم العامّة، وعملَ العرب على تمييز الشّعر عن غيره من الفنون الأدبيّة الأُخرى، ممّا ساهم في استخدامِ العديد من التّعريفات لمفهومِ الشّعر؛ لأنّه يُعتبرُ كلاماً مُقفّىً وموزوناً، كما اعتمدت القصيدةُ الشعريّةُ على مُقوّماتٍ يجبُ أن تتميّزَ بها حتى يتمَّ وصفها بأنّها قصيدةٌ صحيحةُ. وللشّعرِ العربيّ مجموعةٌ من العناصر التي يُعتمدُ عليها، وقد استخدم الشّعراء العرب القصيدة الشعريّة في مجموعةٍ من الأغراض الأدبيّة
نتيجةً لذلك ظهرتْ العديدُ مِنَ الكُتُبِ الشعريّة، والثقافيّة العربيّة التي بَيّنت كيفيّة ضبط أوزان الشعر، وقوافيه، وأشكاله البلاغيّة التي ينبغي اتّباعها واعتمادها عند الاستعارة، والتّشبيه، وصنوف البديع والكنايّة في الكتابة الشعريّة.
تاريخ الشّعر
يعودُ تاريخ الشّعر العربيّ إلى شبه الجزيرةِ العربيّة، وتحديداً عصر ما قبل الإسلام؛ إذ حرص العرب على ربطِ المُناسبات والأحداث الخاصّة بهم بالقصائد الشعريّة، ومن ثم عَمِلوا على تطوير صورة القصيدة، وكان لهذا التطوّر نتائجهُ المُهمّة والتي ما زالت محفوظةً في الكُتُبِ التاريخيّة القديمة للشّعر العربي. مع وصول الإسلام إلى الجزيرة العربيّة حافظ الشّعرُ العربيُّ على تطوّره، ولكن أصبح الشعراءُ أكثر حذراً في كتابةِ القصيدة الشعريّة؛ إذ اختفتْ العبارات أو الألفاظ التي لا تتناسبُ مع قواعد الدّين الإسلاميّ، وأيضاً ساهم انتشار الإسلام واللّغة العربيّة خارج الجزيرة العربيّة في ظهور الشّعر الجديد، أو ما يطلقُ عليه مُسمّى (الشّعر الحديث)، وقد اعتمد على الشّعر العاطفيّ مع اهتمامه بتطوير لغة الشّعر القديم، والتي لم تعُد تتوافقُ مع اللّغة الشعريّة الحديثة عند الشّعراء العرب.
تعريف الشّعر
الشّعر هو كلامٌ يعتمدُ على استخدامِ موسيقا خاصّةٍ به يُطلقُ عليها مُسمّى الموسيقا الشعريّة. كما يُعرفُ الشّعرُ بأنّه نوعٌ من أنواع الكلام يعتمدُ على وزنٍ دقيقٍ، ويُقصدُ فيه فكرةٌ عامّة لوصفِ وتوضيح الفكرة الرّئيسة الخاصّة بالقصيدة. ومن التّعريفات الأُخرى للشّعر هو الكلماتُ التي تحملُ معانٍ لغويّة تؤثّرُ على الإنسان عند قراءته، أو سماعه، وأيُّ كلامٍ لا يحتوي على وزنٍ شعريّ لا يُصنّفُ ضمن الشّعر.
تعريف الشعر عند شعراء العرب
عرّف النقَّاد العرب تعريفاتٌ متعددة للشِّعر، وكانت جميعها مرتكزة على الشكل الخارجي للشعر، والذي يُمثل الوزن والقافية،
ومن هذه التعريفات ما يلي:
قول ابن سيرين: الشِّعر هو الكلام المعقود، حيث تمَّ عقده بالقوافي.
قول الجاحظ: كان الشعر ديوان العرب، حيث اعتمد العرب في عصرهم الجاهليّ على الشعر الموزون، والكلام المُقفّى، وبالتالي فإنَّ كل أمة من الأمم تعتمد في عرض مآثرها، وتحصيل مناقبها على ضرب من الضروب، ونوع من الأنوع، وكذلك كان العرب الجاهليين.
تعريف ابن طَبَاطَبَا العلويّ: يُعرّف الشِّعر على أنَّه ذلك الكلام المنظوم، والذي يختلف عن الكلام المنثور، فالنثر هو ما يستعمله الناس في خطابهم مِن النَّظْم.
تعريف الرماني: يُعتبر الشعر أنَّه إقامة الوزن، وتجانس القافيّة الشعريّة، ويُصرّح أنَّ بطلان أحدهما أي (الوزن والقافيّة) يؤدي إلى غياب حسن الشعر في الأسماع، ويبطل الشعر.
تعريف أبو العلاء المعري: يُعرّف المعري الشِّعر على أنَّه ذلك الكلام الموزون، والذي تتقبله الغريزة حتّى وإن زاد أو نقص.
تعريف التبريزي: الشِّعر عبارة عن ألفاظ منظومة، وتدلُّ هذه الألفاظ على معان مفهومة وواضحة.
أبو الحسن العامري الفيلسوف: الشعر هو كلام مركَّب مِن حروف ساكنة وأخرى متحركة، وتراكيب ذات قوافي متواترة، ومعاني مميزة، ومقاطع شعريّة منتظمة، ومتن شعريّ متعارف عليه.
المظفر العلوي: الشِّعر عبارة عن ألفاظ منظومة، وتدلُّ على معاني مفهومة، كما يُعرف الشِّعر على أنّه ألفاظ منضودة، أي تلك التي تدلُّ على معاني مقصودة.
تعريف ابن رشيق: يقوم الشعر على أربعة أمور، أو ما يُعرف بحد الشعر، وهي: اللفظ، والوزن، والمعنى، والقافية.
عرّف قدامة بن جعفر الشعر على أنَّه كلام موزون ومُقفّى، ويدلُّ على معنى
عرّف ابن مالك الشهر على أنَّه: كلامُنا لفظٌ مفيدٌ كاستقمْ واسمٌ وفعلٌ ثُمَّ حرفٌ الكلِمْ
واعتبر شوقي ضيف أنَّ الشعر العربي القديم هو شعر غنائيّ؛ وذلك لأنَّ العرب أحبوا الشعر وتغنوا فيه، والشعر العربي هو الشعر الذي يصلح للغناء.
التعريف الشكلي للشعر
يتضح أن تعريف الشعر لدى العرب ارتبط بالنظرة الشكليّة، أي الاهتمام بالشكل الخارجي للشعر، وتمييزه عن النثر، وبناء على هذا تبيّن أنَّ الشعر كلام مركب وفق نسَق نَظْمي معيَّن، وإيقاع مضبوط، وملامح محددة، ونظام موسيقيّ خاص، وينفرد الشعر بجميعها، ولعل أهم ما يُميز الشعر عن النثر هو تحرر النثر من جميع هذه الأمور.
عناصر الشعر
يتكوّنُ الشعرُ العربيُّ من خمسة عناصر، وهي:
العاطفة: هي الشّعورُ الذي يضيفهُ الشّاعرُ إلى القصيدةِ الشعريّة، مثل: الفرح، والحُزن، والحُب، والغضب، وغيرها من المشاعر الأُخرى، والتي تساهمُ في توضيح هدف الشّاعر من كتابة القصيدة.
الفكرة: هي العملُ الفكريّ الذي يعتمدُ على أفكارِ الشّاعر، ويستخدمها لبناء نص القصيدة بناءً عليها، وعادةً يعتمدُ الشّعراءُ على فكرةٍ رئيسة واحدة ترتبطُ بالأفكار الأُخرى ضمن أبيات القصيدة الشعريّة.
الخيال: هو كل شيءٍ لا يرتبطُ بالواقع، ويستعينُ به الشّاعر من أجل صياغةِ أبيات قصيدته، ويرتبطُ الخيالُ أيضاً بالصّور الفنيّة الشعريّة، والتي تُساهم في إضافةِ طابعٍ مُميّزٍ للقصيدة.
الأسلوب: هو طريقةُ الشّاعر في كتابةِ القصيدة، وهو الذي يميزُ الشّعراء عن بعضهم بعضاً في الكتابة الشعريّة؛ إذ لكل شاعرٍ أسلوبٌ خاصٌ فيه يساهمُ في جعلِ قصائده مُميّزة.
النَّظم: هو الأسلوبُ الذي يُستخدمه الشّعراء في الجمعِ بين الألفاظ الشعريّة، والمعاني المقصودة في نصّ القصيدة؛ إذ كلّما تُمكّن الشّاعرُ من نظمِ قصيدته بطريقةٍ صحيحة، كلّما كانت القصيدةُ أكثر بلاغة.
أغراض الشعر العربي
هي الموضوعات التي يتناولها الشّاعر في القصيدة الشعريّة، وتقسمُ إلى الآتي:
الوصف: هو استخدامُ الشّاعر للكلمات الشعريّة من أجل التّعبير عن موقفٍ، أو مشهدٍ مُعيّن، وقد يكونُ هذا الوصف لشيءٍ طبيعيّ، أو جامد. ومن الأمثلة على الوصف أن يصفَ الشّاعرُ جمال محبوبته، أو يصف جمال بلدته أو مكانٍ ما مثل قريته أو منزله.
المدح: هو من أغراض الشّعر القديمة، وقد كان يُستخدَمُ من أجل ذِكر الصّفات الحميدة والجيّدة في شخصيّة الممدوح، وأحياناً قد يبالغُ بعضُ الشّعراء في المدح من خلال استخدامِ صفاتٍ غير موجودةٍ في الشّخص من أجل كسب ثنائه وتقديره.
الهجاء: هو من أغراض الشّعر القديمة والذي كان يُستخدَمُ في الشّعر الجاهليّ، وتحتوي قصيدةُ الهجاء على مجموعةٍ من الصّفات، والألفاظ التي تَذكرُ مساوئ الشّخص، وتصفه بأقبح الأوصاف.
الرّثاء: هو استخدامُ الشّاعر لمجموعةٍ من الكلمات تساعدُ على ذِكرْ الصّفات الحميدة للميت، ويختصُّ شعرُ الرّثاء بالأشخاصِ ذي المكانة الاجتماعيّة، مثل: الحُكّام، والقادة العسكرييّن، وشيوخ القبائل.
مُقوّمات القصيدة الشعريّة حتى يُطلقَ على النّص الأدبيّ مُسمّى قصيدةٍ شعريّة يجبُ أن يتميّزَ بالمُقوّمات الآتية:
وحدة الوزن: أيّ يجبُ أن تكونَ كافّة أبيات القصيدة الشعريّة مُتشابهةً في الوزن الشعريّ من حيثُ ترتيبُ التّفعيلات العَروضيّة، مع الالتزام بالتّرتيب الشعريّ الصّحيح لموسيقا الشّعر. ثبات
القافية: أيّ يجبُ أن تكونَ القافيةُ في الأبيات الشعريّة للقصيدة مُتوافقةً وثابتةً معاً، بمعنى لو كان آخر حرفٍ في قافية القصيدة ميماً، فيجبُ أن تنتهي كافّةُ قوافي القصيدة بحرف الميم..
بداية الشعر العربي
بدأ الشعر العربي بالظهور منذ العصور القديمة، وارتبط الشعر القديم بالعمل الجماعيّ، والذي تمثل برحلات الصيد، والتقاط الثمار، وتأدية مجموعة من الأعمال، وقاد هذا إلى ظهور الأغنيات البدائيّة، وكانت إيقاعاتهم تنظيماً لحركات الأداء العملي، وكان العمل الجماعي يقتضي إيقاعاً مُعيناً وأصواتاً وكلاماً يُنظم وحدة العمل.
ونصل هنا لنهاية رحلتنا نعود لاراضي مجموعة الادب العالمي ولنستعد لرحله جديده في بحر الأدب رحله نحو
الأدب الجاهلي و شعراء المعلقات
فإلي للقاء أستودعكم الله
المصادر
١/ أ ب محمد غنيم (14-5-2009)، “تعريف الشعر وفائدته وفضله وعناصره”، ديوان العرب، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2016.
٢/نجيب البهبيتي (1950)، تاريخ الشعر العربي، مصر: دار الكتب المصرية، صفحة 47، 48، 49، 185.
٣/ مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 163، 164، 165، 166، جزء 14.
٤/ يوسف أبو العدوس (1999)، موسيقا الشعر وعلم العروض (الطبعة الأولى)، الأردن: الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة 17.


















