عيد العشاق
شقت الشمس طريقها إلى الأرض بعد ليالٍ ثلجية عاصفة،فأرسلت خيوطها الذهبية تنسج فوق اللجين فجرا جديدا
هناك استيقظت عشتروت ٱلهة الحب والجمال .
استيقظت تنبض بالحياة يتعالى في صدرها أملا يخفق نشوة لا تفسير لها .كان أمل صغير اخذ يتمدد …ويكبر …حتى ملأ كيانها واستقرّ لامعا في بؤبؤ عينيها
انتعلت خفيها المصنوعتين من جلد الماعز وانطلقت تركض بين غابات الزيتون المحيطة بنهر الكلب.كأنها تبحث عن قدَرٍلم يُكشف بعد.
كانت الأرض خضراء لامعة ،مكسوة بشقائق النعمان البيضاء التي لم يمسّها الإحمرار بعد…
كان الهواء يلهو بخصلات شعرها الأجعد الطويل فتتطاير كتبدّد الظلمة حين تهاجمها أسراب النور
فاحتضنت الطبيعة أنوثتها ومرّ النسيم على جسدها بخفة كأنه يعلنُ انبثاق اللحظة الأولى التي سكنت قلبها منذ الأزل
دارت…رقصت …ورقصت بكل أنوثةٍ وإغراء تحتضنُ في شرايينها نبض يصدحُ بلحن الحياة والحب والأمل…
ركعت فجأةً…رفعت صوتها بابتهالٍ نحو السماء…
وحيدة أنا ياسيدة الأرض فلمن ينبض هذا القلب؟
وحيدة أنا … فمن يؤنس وحدتي ،يرطّب أياميَ الجافة ويملأ هذا الفراغ بداخلي…
يا سيدة الأرض…أريدُ ونيسا جميلا كجمال الصباح ،قوياً كجذوع السنديان،شامخا كأرز لبنان…
اهتزت السماء طربا لصوتها ،تمايلت الزهور إعجاباً،وصفقت العصافير طربا بأجنحتها الصغيرة ،حتى الأشجار …وقفت مذهولة أمام جرأة الأمنية…
لكن الرقص أتعبها …فسقطت على التربة البليلة ،هدأت أنفاسها رويدا رويدا …وغفت.
في مكانٍ ليس ببعيد كان يتجوّل ٱدونيس
الفارس الشجاع،مثال الرجولة والكمال؛يبحث عن طريدة يصطادها من الغابات .تثاقلت قدماه من المسير فقترب من ضفة النهر ليستريح قليلا
هناك قاده قلبه نحو تلك اللوحة الحية الغافية بين أحضان الطبيعة ؛وقف مشدوها يراقبها ويمجّد الٱلهة ،ولم يدر أهي قشعريرة البرد أم نار خفية اشتعلت في صدره
اقترب بهدوء كي لا يوقظ الحلم ؛تمدد قربها وغط في نومٍ عميق.
تململت عشتار،فتحت عينيها بهدوء وبطء…
استيقظ الحلم متوجاً بالدهشة…
كان وجهاً لامعاً كالبدر.
جسدا متناسقاً كجذوع السنديان،يحمل كل معاني القوة والعنفوان
وفي لحظة لا تقاسُ بالزمن انحنت عشتروت وطبعت على شفتيه قبلة مليئة بالوله؛سرعان ما استجاب لها ٱدونيس…
فاشتعل الصباح من جديد ،ودبت الحياة في الغابة لذلك الإشعاع الغريب المتدفق من قلبيهما ،الذي اخترق الكون ،وأعاد ترتيب الفصول.
انتفضت ربة الطبيعة فرحاً ،فلقد وحّدت بين قلبين ؛فأشرقت شمس الحب ساطعة حارّة،واحمرت خدود شقائق النعمان خجلا وسعادة ؛ومنذ ذالك الحين لم تعد بيضاء أبدا
وهنا علا صوت الطبيعة الأم…صوت جهوريٌّ لكنه حنونٌ ومحب
هيا فلنحتفل جميعا …لقد ولد اليوم عيدُ العشاق
بقلمي
فريدة الجوهري لبنان

















