محراب الفداء
ذِكراكَ ضَوْءٌ في الحَنايا يُولَدُ
وشُعاعُ وَجْدِكَ في المدينةِ يَصعَدُ
وزَرَعتَ قَلبَكَ في تُرابِ غَدٍ لَنا
ومَضَيْتَ حُرًّا والمنايا مَوْعِدُ
فالقَتْلُ ليسَ رصاصةً غَدَرَتْ بِنا
بلْ ظُلمَةٌ في السَّاحِ لا تَتَبَدَّدُ
خَلَّفتَ بَعْدَكَ للشَّوارِعِ وَحشَةً
والظِّلُّ عَنْ كَتِفِ المَواطِنِ يَبْعُدُ
غابَ الحَنانُ عَنِ الكَلامِ فَمُذْ مَضَى
رُكْنُ السَّنيدِ، فَكُلُّ شَيءٍ يَجْمُدُ
أيتامُ مَوْقِفِكَ النَّبيلِ، كأنَّمـا
سُحِبَ الأمانُ فَلا مَعِينٌ يُوجَدُ
والدولةُ الثَّكلى بِخَاصِرَةِ الرَّدَى
سَقَطَ العِمادُ بِها، وضاعَ المَقْصِدُ
صوتُ البلادِ كَصَوْتِ طِفْلٍ ضَائِعٍ
لا يَسمَعونَ نِداهُ، لا، لَمْ يَنْجُدوا
تَبَّتْ يَدٌ مَدَّتْ إلـيـكَ نِصَالَها
ظَنُّوا الرَّدَى حَدًّا، فَخابَ المُرْصَدُ
هُم ما أصابوا بالرَّصاصِ كَيانَكَ الـ
ـمَحفوفَ بالإيمانِ، بَلْ هُم أَفْسَدُوا
لا نَبـكِ شَخصَكَ، بَلْ نَـنوحُ لِمَوْطِنٍ
يَرنو لِصَوتٍ مِثلِ صَوتِكَ يُرْعِدُ:
“بالرُّوحِ نَفدي مَجدَنا وبِلادَنا”
هـذا النِّـدا، هـذا الرَّجـاءُ الأوحَدُ
د. زبيدة الفول.

















