(بين حقيبتين)
لم يعد مسكني جدران و أرض
بل أمسى بين حقيبتين
الأولى.. إن فتحتها
ملأت صدرك
رائحة تراب صحرائي
و شعرت برطوبته
دون أن تمسّه الأصابع
لصدحت في رأسك
أصوات نواقيس بلدتي
القابعة هناك قبل بدء الزمن
و قهقهات الأصدقاء
في ليل شتويٍّ طويل
لأسكرت أنفك
رائحة العنب في الزوايا
لرأيت فيها أطلال بيتٍ
كان لي..
و لو فتحت الثانية
لوجدتها فارغة
لو كنت ممن يملكون
خمس حواسٍ فقط
ريما
خمس لا تكفي
بل تحتاج ما وراء ذلك
لتجد الخوف بداخلها
خوفي من العودة لأطلال
بيتي الوردي
لكن لشعرت حواسك
السادسة و السابعة و الثامنة
بعد الألف
بوحشة أيلولٍ مغروسٍ هنالك
فأن المحكومة بالرحيل
لم تملأ الأوراق الصفر أيلولي
كما ملأت شهر فيروز
بل ملأه صدى ضحكات
من رحلو
بين هاتين الحقيبتين
ابحث جيداً..
تجد بقايا روح
تسكن ذاك الطريق
ذهاباً.. كلّ مرة
فأمنا الارض
لم تمنح رفاهية الإياب
حتى لبقايا الأرواح منّا
كاتيا العويل


















