(الخير الخفي :بقلم منار السماك)
نحن مخلوقات طريفة جدًا نبكي لأن بابًا أُغلق، بينما نقف أمام حائط لم يكن فيه باب أصلًا.
نحب أن نعتقد أن الحياة أخطأت في حقنا، أنها حرمتنا، أخرتنا، تجاهلت طلباتنا المكتوبة بخط الرجاء نقف في منتصف العاصفة ونصرخ
لماذا أنا؟
وكأن الكون جلس فعلًا ليستهدفنا بخطة مدروسة
لكن الحقيقة أقل درامية وأكثر سخرية كم من علاقة بكينا عليها، بينما كانت مجرد انعكاس لاحتياجنا كم من فرصة اعتبرناها عمرنا الضائع، ثم اكتشفنا لاحقًا أنها كانت قيدًا ذهبيًا وكم من حلم، لو أُعطي لنا باكرًا، لثقل أرواحنا بدل أن يكتمل بنا
نصر على توقيتنا، ونرفض الانتظار، كأن الزمن ارتكب خطأً ضدنا لكن الحياة أكثر دهاءً من غضبنا، وأكثر لطفًا من ضيقنا كل ما يُؤخر، وكل ما يُمنع، ليس عقابًا، انه تدريب للروح.
الحياة تمنح الفرص في لحظتها المثالية، بغض النظر عن عجلة أملنا أو توترناً المنع أحيانًا بلسم خفي، والتأخير تحضير صامت وما نظنه خسارة ليس إلا إعادة ترتيب لمصالحنا الحقيقية، التي لا نراها إلا حين نهدأ ونبتسم على خيالنا السابق
نحب الخير على صورتنا، ونكره أن يأتي في هيئة منع ربما السلام الحقيقي ليس في أن نحصل على ما نريد، وعندما نثق أن ما يبتعد عنا لم يكن امتدادًا لروحنا والحياة لا تسير دائمًا كما نخطط، لكنها تسير دائمًا كما ينبغي.
وأحيانًا، أعظم هدية تأتي حين يمنعنا شيء عن ما نريد وما ذهب ببساطة يحمي روحنا من الضياع بعض التأخيرات ليست سوى ترتيب دقيق للروح، لتصبح مستعدة حين يحين الوقت.
نخسر نعم…
لكن ما نظنه خسارة هو مجرد فصل تمهيدي لما يجب أن يأتي وأجمل لحظة هي حين نكتشف، بعد طول انتظار، أن الخير لم يكن فيما أردناه بإصرار، إنما فيما اختاره لنا الكون بحكمة.


















