بين يدي اللبناني، تتحول حقيبة السفر إلى خزانة للروح،يودع فيها رائحة الأرض ووعود اللقاء، بينما يطارد التهجير خطواته ليجعل من الرحيل مهنةً قسرية لا تنتهي..
وبينما تكتظ حقائب العابرين بأحلامٍ ثقيلة، تظل “الحقائب الرفيعة” في قصور القرار معلقةً بوعودٍ لم تنجب وطناً، بل أنجبت خيبةً تلو الخيبة..
على وقع صوت فيروز التي تحرس الحنين، ووتر مرسال الذي يعزف وجع الهوية، يدرك المسافر أن العمر كله كان مجرد توضيبٍ لوداعٍ مرّ، ليجد نفسه في الختام يغادر كل شيء، متخففاً من أثقاله، ليمضي في رحلته الكبرى دون حقيبة.
وكما يقول الشاعر بلسان حال كلّ متمسك بأرضه رغم حقائب الرحيل:
أنا باقٍ.. كأنّي لن أهاجر، وكأنّي في حقائبهم.. أسافر.
فـوطني ليس حقيبة، وأنا لست مسافر..
~رحاب هاني
٣-٣-٢٠٢٦


















