كل عام و جميع الامهات بخيز
*
الأم تُضحي…
لكنها أيضًا ضحية، ضحية على مذبح الصمت، والصمود، والوفاء. تحمل بالتعب، وتلد بالألم، تربي بين الضيق حينًا، واليسر حينًا آخر.
ورد في سفر التكون :
(“تكثيرًا أُكثّر أتعاب حبلك،
بأوجاعٍ تلدين أولادًا” – تكوين 3:16)
ورغم ذلك…تبقى الأم قنوعة، راضية، تحتمل تعب الحمل، وآلام الولادة، وتحمل و تتحمل أعباء التربية، وترضي زوجًا…
كم من امراة ليست اما ، انما لغياب الام ، تحل العمة او الخالة او الابنة مكان الام .
كم من الرجال يصعب إرضاؤهم!
فيهم الظالم، والمضطهِد، والشكّاك،
وهي… تتحمل.
تبريراتها لنفسها موجعة:
“لا أترك أولادي” “هذا نصيبي” ،“لن أُخرب بيتي…” الامومة رسالة ..لا استطيع ان اكون ابا و اما في ان واحد . احتمل الظلم افضل من ظلم الطلاق …(حكمة قديمة : الرجال لو فحمة ؟ بوجودو بالبيت رحمة ) ..
مجتمعٌ قاسٍ.. يُلقي المسؤولية دائمًا عليها ، كانها فاقدة الاهلية :
إن تعثّر طفلها، قيل: أين أمّه؟
وإن قصّرت ابنتها، قيل: لم تُحسن تربيتها. الام تخضع نفسها بين قداسة التربية و جبروت القوانين (كحجر بين شاقوفين : مثل شعبي )
وإن فشل أحد أبنائها، كانت هي السبب.
أما إن نجحوا…
فالمجد لاجتهادهم، ويُنسى تعب الأم.
والأشدّ ظلمًا…
حين تُفقد السند، فتُثقل بالاتهامات، يُفرض عليها حُكم وصاية، تخضع لتقيد اوصياء هي و أبناءها. ومع ذلك…
هناك من الرجال من يُنصف،ويُقدّر، ويُعين، ومن يشارك، ومن يخفّف عنها أعباء الحياة.
هؤلاء…
يصنعون معها أسرةً متوازنة، يعيش فيها الحب لا القهر، والشراكة لا السيطرة.
ملفينا توفيق ابومراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين
2026/3/21




