المقدمة]
نبوءةُ راحلٍ وصرخةُ مستيقظ؛ قصيدةٌ تخترق حجب الغيب لتعيد صياغة مفهوم الوجود. يبحر بنا الشاعر : مروان مكرم في لُجّة اليقين، حيث لا زاد يبقى سوى طُهر المقصد، ولا صوت يعلو فوق حقيقة الفناء.
[العنوان]
نَجْوَى مِنْ وَرَاءِ الحِجَاب
بقلم: مروان مكرم
[القصيدة]
يَا زَائِرِي.. وَالصَّمْتُ يَملأُ مَرْقَدِي
هَلْ جِئْتَ تَسأَلُ عَنْ بَقَايَا مَوْعِدِ؟
أَنَا هَا هُنَا.. رُوحٌ تُسَافِرُ فِي المَدَى
بِلا جَنَاحٍ.. أَوْ صَدَىً.. لِتَرَدُّدِ
أَبْصَرْتُ دُنْيَاكُمْ.. كَذَرَّةِ رَمْلَةٍ
ضَاعَتْ بِكَفِّ الكَوْنِ.. لَمْ تَتَجَدَّدِ
أَعْمَالُكُمْ.. نُورٌ يُضِيءُ ظَلامَنَا
أَوْ نَصلُ سَيْفٍ.. فِي الضُّلُوعِ مُسَدَّدِ
فَاسْلُكْ طَرِيقَكَ.. فَالطَّرِيقُ حَقِيقَةٌ
مَا الوَقْتُ.. إلاَّ قَيْدُ نَفْسِيَ.. مُجْهَدِ
فَازْرَعْ بِدُنْيَاكَ.. الوَفَاءَ.. لَعَلَّهُ
ظِلٌّ يَقِيكَ.. لَظَى السَّعِيرِ الموصدِ
مَا عُدْتُ أَسْمَعُ.. غَيْرَ خَفْقِ سَرِيرَةٍ
تَبْكِي.. بِدَمْعٍ.. جَامِدٍ.. لَمْ يُطْرَدِ
يَا أَيُّهَا المَخْدُوعُ.. فِي جُثْمَانِهِ
إِنَّ التُّرَابَ.. لِبَاسُ كُلِّ مُعَرْبَدِ
وَإِذَا أَتَاكَ.. الشَّاهِدَانِ.. بِهَيْبَةٍ
لَمْ تَبْقَ.. فِيكَ.. بَقِيَّةٌ.. لِتَلَدُّدِ
هِيَ لَحْظَةٌ.. فِيهَا الثَّبَاتُ.. كَرَامَةٌ
تُعْطَى.. لِعَبْدٍ.. صَادِقٍ.. مُتَعَبِّدِ
انْظُرْ لِجِسْمِي.. كَيْفَ ذَابَ.. بَرِيقُهُ
وَغَدَا.. طَعَاماً.. لِلتُّرَابِ الأَسْوَدِ
وَرَأَيْتُ.. بَابَ الخُلْدِ.. يُفْتَحُ.. نُورُهُ
يَدْعُو.. لِرَوْضٍ.. ضَاحِكٍ.. وَمُمَدَّدِ
وَرَأَيْتُ.. نَاراً.. فِي الضَّمِيرِ.. لَظاؤُهَا
تَغْلِي.. بِأَهْلِ.. الحِقْدِ.. وَالمُتَمَرِّدِ
وَأَرَى مَقَامِي.. بَيْنَ رَوْضِ جِنَانِنَا
أَوْ نَارِ كَرْبٍ.. فِي جَحِيمٍ مُرْصَدِ
وَلَقِيتُ أُمِّي.. وَالحَنِينُ.. لِقَاؤُنَا
وَأَبِي.. يَمُدُّ.. يَدَاً.. لِكُلِّ مُوَحِّدِ
سَأَلُوا.. عَنِ الدُّنْيَا.. وَكَيْفَ رَحِيلُهَا؟
فَأَجَبْتُ.. بِالصَّمْتِ.. الطَّوِيلِ الأَبَدِي
لا تَرْجُ مِنِّي.. أَنْ أَبُوحَ بِسِرِّ مَا
طُوِيَ الكِتَابُ.. عَلَى يَقِينِ المَشْهَدِ
أَنَا أُبْصِرُ الأَرْوَاحَ.. فِي أَغْلَالِهَا
وَالآنَ.. أَنْتَ بِقَيْدِ جِسْمِكَ.. تَقْتَدِ
وَاخْلَعْ غُرُورَكَ.. عِنْدَ بَابِي.. إِنَّنِي
جُرِّدْتُ.. مِنْ مَالِي.. وَمِنْ عَدَدِي
جُرِّدْتُ.. حَتَّى مِنْ صَدَى تَمْجِيدِي
وَانْظُرْ لِقَبْرِي.. طَابَ فِيهِ.. تَفَرُّدِي
فَارْحَلْ.. فَإِنَّ العُمْرَ.. حُلْمٌ عَابِرٌ
يَفْنَى.. كَمَا يَفْنَى.. دُخَانُ المَوْقِدِ
فَاذْكُرْ وِدَادِي.. حِينَ يَنْطَفِئُ المَدَى
وَاقْرَأْ سَلامِي.. لِلزَّمَانِ.. الأَبْعَدِ
إِنِّي رَحَلْتُ.. وَلَمْ تَعُد لِي عَوْدَةٌ
إِلاَّ صَدَىً.. فِي خَافِقٍ لَمْ يَجْمُدِ
فَاسْتَقِمْ.. لِمَوْعِدِ عَالَمٍ.. مَا زَالَ يُتْـ
ـلَى.. فِي بَقَايَا.. سِفْرِيَ الأَبْجَدِي
فَارْجِعْ لِرَبِّكَ.. بِاليَقِينِ.. مُسَلِّماً
فَالفَوْزُ.. مَرْهُونٌ.. بِطُهْرِ المَقْصَدِ
#مروان_مكرم .
الدقهلية_مصر




