عُزْلَةُ المَقْعَدِ
البَحْرُ: الطَّوِيلُ
لِلشَّاعِرِ: مَرْوَانُ مُكْرَمُ
أَنَا المَقْعَدُ المَهْجُورُ فِي كُلِّ شَارِعِ
تَرَكْتُ الهَوَى بَعْدَ السِّنِينِ الرَّوَاجِعِ
عَلَى خَشَبِي المَكْسُورِ بَانَتْ مَوَاثِقٌ
وَطَارَتْ حَكَايَا النَّاسِ مِثْلَ الزَّوَابِعِ
وَكَمْ ضَمَّ صَدْرِي فِي اللَّيَالِي مُسَافِراً
يَبُثُّ شُجُونَ القَلْبِ بَيْنَ المَدَامِعِ
وَكَمْ قَدْ حَمَيْتُ العَاشِقَيْنِ مِنَ الرَّدَى
وَخَبَّأْتُ أَسْرَاراً بِتِلْكَ المَوَاضِعِ
فَأَصْبَحْتُ مَنْسِيّاً أُعَانِي مِنَ البِلَى
أُعَافِرُ رِيحَ الصَّيْفِ دُونَ مُدَافِعِ
يَمُرُّ بِيَ الظِّلُّ الطَّوِيلُ فَمَا رَأَى
جِرَاحِي وَلَا يَصْغَى لِشَكْوَى المَوَاجِعِ
عَتِيقٌ هَدَاهُ الدَّهْرُ كَهْلاً فَأَصْبَحَتْ
جِرَاحِيَ تَبْدُو فِي الزَّمَانِ المُخَادِعِ
وَمَا عُدْتُ أَرْجُو اليَوْمَ إِلَّا رَسَالَةً
كَتَبْتُ بِهَا صَبْرِي لِكُلِّ مُطَالِعِ
وَلَكِنَّنِي فِي الرُّكْنِ أَقْضِي نِهَايَتِي
أُجَالِسُ نَجْمَ اللَّيْلِ حَتَّى المَطَالِعِ
أُفَتِّشُ عَنْ عَهْدِ الأَحِبَّةِ وَالرُّؤَى
وَأَبْكِي عَلَى أَيَّامِهِمْ فِي المَضَاجِعِ
إِذَا مَطَرٌ يَهْمِي يُبَلِّلُ أَعْظُمِي
بَكَيْتُ بِلَا صَوْتٍ لِفَقْدِ المَرَابِعِ
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الطَّيْرُ يَحْطِمُ غُرْبَتِي
وَيَشْدُو بِلَحْنٍ طَارَ بَيْنَ المَسَامِعِ
أَنَا أَثَرٌ مِمَّنْ مَضَوْا وَتَفَرَّقُوا
حِكَايَةُ عُمْرٍ بَيْنَ كُلِّ الفَجَائِعِ
فَيَا عَابِراً قِفْ بِي قَلِيلاً وَلَا تَكُنْ
ضَنِيناً بِتَسْلِيمٍ لِشَيْخِ المَوَاقِعِ
سَتَفْنَى اللَّيَالِي وَالمَقَاعِدُ كُلُّهَا
وَتَبْقَى حَكَايَانَا بِفَمِّ الشَّوَارِعِ
#عزلة_المقعد
#مروان_مكرم
#شعر_عربي
#البحر_الطويل
#قصيدة
#أدب















