بين الأمس واليوم
بين الأمس واليوم
تغيّر فينا الكثير
كبرت أحزان كانت صغيرة
وصغرت أحلام كانت تملأ السماء
تعلمنا أن نصمت
حين كان الصراخ يسكن حناجرنا
وأن نرحل
حين كان التمسك بالآخرين يشبه النجاة
تغيّرنا
صار الصمت وطنا
وصار التجاهل جوابا
وصار الاكتفاء بالنفس
ملاذا لا يخذلنا
بين الأمس واليوم
سقطت من أرواحنا أسماء
وغابت وجوه
وترك الغياب في القلب مقاعد فارغة
فقدنا أشخاصا
لكننا وجدنا أنفسنا
انطفأت قلوب كنا نظن أنها لن تنطفئ
وأضاءت في عتمتنا قلوب لم نكن نعرف أنها ستأتي
تغيّرنا
لم نعد نشبه الذين كنا
ولا نحمل الخوف نفسه
ولا نركض خلف الأبواب المغلقة
صرنا نعرف متى نبقى
ومتى نغادر
ومتى نترك الأشياء تمضي
دون أن نمد لها أيدينا
بين الأمس واليوم
كبرنا بما يكفي
لنعرف أن بعض الخسارات نجاة
وأن بعض الرحيل ولادة
وأن الإنسان لا يجد نفسه
إلا بعد أن يفقد كثيرا مما كان يظنه نفسه
تغيّرنا
وربما لم نبتعد عن الذين كنا
بقدر ما اقتربنا أخيرا
من الذين أردنا أن نكون
غادة الحسيني















