تائهة في المدينة
لا أعرف فيها إلا سكونها،
وفي أعماقي حنين جارف الى الوطن.
قالوا:
الوطنُ نحن…
فقلتُ:
وكيف يكون الوطنُ
وجوهًا لا أعرف كيف أطمئن إليها،
وأنا التي أبحث
عن نافذةٍ واحدة
أرى منها قلبي؟
قالوا:
والسكونُ أنتِ،
أنتِ حين تدخلين القلب
يرتعش من لمستكِ،
وتصمت الأشياء
كأنها تخشى أن توقظكِ.
لكنني كنتُ أبحث
عن وطنٍ لا يُقال،
عن مكانٍ
حين أصل إليه
لا أشعر أنني وصلت.
أبحث عن دفءٍ
يشبه شمس المساء
حين تستريح فوق الأشجار،
وعن يدٍ
لا تمسك بي
كي لا أرحل،
بل تترك لي الطريق
كي أختار البقاء.
تائهةٌ أنا…
لا لأن المدينة غريبة،
بل لأنني منذ رحل الوطن من داخلي
صرتُ أتعرف إلى الأماكن
ولا أتعرف إلى قلبي.
وربما كان الوطن
ليس أرضًا،
ولا بيتًا،
ولا مدينة…
ربما كان قلبًا
أضع رأسي عليه
فأسمع ارتعاشه
كأنه يعرفني.
لكن ماذا لو كان الوطن
قد مات في المكان الذي تركته؟
ماذا لو أنني
كلما وصلتُ إلى بابٍ
انتظرتُ أن يفتح لي،
ثم تذكرتُ
أنني لم أعد أعرف
إلى أين أريد أن أعود؟
لهذا أمشي…
لا أبحث عن مدينة،
ولا عن بيت،
ولا حتى عن قلبٍ يحتويني.
أبحث فقط
عن ذلك الشعور القديم
الذي كان يجعلني أقول:
«هنا أنا.»
وكلما ظننته قريبًا،
مددتُ يدي نحوه…
فعاد إليّ الفراغ
وفي يده
مفتاحُ وطنٍ
لن أعود إليه أبدًا














