قصيدة (القريب البعيد)/ و
تَقلبَّ لبسُها من كلِّ ذوقِ
وطافَ بها الأريجُ طوافَ عَتْقِ
فيا ذوقًا غزا عيني نِبالًا
وياوجهًا أردتُهُ كلَّ رزقِي
عبيرًا زادَ طيبَ الخدِّ عَرفًا
وسارَ يجوبُ وضَّاحًا وَ يَسقي
رياحينَ الندى من ماءِ ريَّا
يَسيلُ على اللمى ينبوعَ وَدْقِ
تخلَّى الثلجُ عن لونٍ أغرٍّ
وراحَ على بياضِ الخدِّ يُبقي
كأنَّ مفاتنَ الإبهارِ نبعٌ
وحطَّ بهِ الأثيرُ غوىً بِعنقِ
لها قدٌّ لعوبٌ في قوامٍ
إلى العلياءِ منزلةٌ يُرقِّي
ومنْ كلِّ الفنونِ زها لِباسٌ
لها، صنعٌ حَلا بِجميلِ خُلقِ
فَسروالٌ تعرَّقَ في اخْضرارٍ
تناظرَ بينَ فضفاضٍ ولَصقِ
كأنَّ نسيجَهُ حينَ الْتِصاقٍ
بها جادَ الحريرُ لهُ بِرِفْقِ
وثوبٌ حاكَهُ الخيَّاطُ وردًا
تناسقَ بينَ عامودٍ وأُفقِ
بهِ نقشٌ إليهِ العينُ تمشي
وبابٌ بينَ مفتوحٍ و غَلقِ
وشقٌّ منه بعضٌ من مُتاعٍ
إذا هبَّ الهوا نظري لِعمقِ
ومن تحتِ الستائرِ ثارَ مُوجٌ
لنهدٍ منْ سكينتِهِ لِخَفقِ
رهينُ الثوبِ ياقوتٌ خزينٌ
تنعَّمَ في هوىً هادٍ و طَلْقِ
فَصرتُ كحائرٍ من غيرِ عقلٍ
ونبضي بينَ مسجونٍ و دَقِّ
فيا أنثى الجمالِ تَرفَّقي بي
وراعي راعيًا ضبيًا وَ رِقِّي
لديكِ منَ البهاءِ بقدرِ ثقلٍ
منَ الأحمالِ جاءَ عليَّ يُلقي
ومن كلِّ الضياءِ هلالُ بدرٍ
مُنيرٍ ضاءَهُ وجهٌ بِغَدْقِ
فإنْ يكُ أغدقَ الرحمنُ نورًا
عليكِ فلي بهِ إمعانُ حَدْقي
وجازَ لشاعرٍ توصيفَ حسنٍ
وحقَّ لشعرِهِ قولٌ بِحقِّ
فتاةٍ من صنيعِ القطنِ جاءتْ
كأنَّ الغِلفَ عنهُ لمْ يُشقِّ
فلا القدُّ الرشيقُ بهِ انْحناءٌ
ولا خُرِقَ البهاءُ بأيِّ بُوقِ
وعندَ النطقِ إنْ جادتْ شفاهٌ
يَغارُ فَمٌ لها معْ كلِّ نُطقِ
فجاءَ الصوتُ منها في لحونٍ
تغاريدَ الهنا في عزفِ بِزقِ
على أذني شَدا شادٍ بمغنى
طروبٍ من همومٍ بي يُوقِّي
وأرقبُ لمعةَ العينينِ شوقًا
لعلَّ وميضَ منكِ أتى بِبرقِ
يَصَبُّ رذاذَهُ غيثًا لنفسي
ويُرضي لهفتي من بعدِ سحقِ
فيا ليتَ الهوى منها مُرجَّى
وليتَ مشاعري تُروى بِصدقِ
وليتَ البوحَ عن عشقي مُتاحٌ
ولكنْ حشمتي حجزتْ لِعشقي
سامر حمد غانم














