
وقفة مع المرآة/مروان مكرم
2
2
2
2
2
وِقْفَةٌ مَعَ المِرْآةِ .
(بحر الطويل)
للشاعر : مروان مكرم
(1) أَمَامَ مَرَايَات التغرب وَاقِفٌ ﴿﴾ أُسَائِلُهَا عَنِّي: و كَيْفَ أُدَارُ؟
(2) فَقَالَتْ: رَأَيْتُ الرُّوحَ تَكْبُرُ عَنْوَةً ﴿﴾ وَشَبَّ نَذِيرٌ فِي المَشِيبِ يُعَارُ
(3) تُنَادِي مَلَامِيحٌ لَنَا قَدْ تَبَدَّلَتْ ﴿﴾ وَفِي عُمْقِ أَسْرَارِ المَرَايَا حِوَارُ
(4) نَفَضْتُ غُبَارَ العُمْرِ عَنْهَا لَعَلَّنِي ﴿﴾ أَرَى أَمْسَنَا الزَّاهِيَ، وَكَيْفَ يُزَارُ؟
(5) تُرِينِي بَقَايَا دَمْعَةٍ قَدْ كَتَمْتُهَا ﴿﴾ لَهَا فِي مَدَارَاتِ العُيُونِ شَرَارُ
(6) فَكَمْ زَيَّفَ الْوَجْهُ النَّضِيرُ تَبَسُّمًا ﴿﴾ وَفِي دَاخِلِ الصَّدْرِ الرَّحِيبِ نِثَارُ!
(7) وَيَا كِذْبَةَ الأَلْوَانِ حِينَ نَصُوغُهَا ﴿﴾ إِذَا انْقَشَعَتْ عَنْ أَوْجُهٍ أَقْمَارُ
(8) فَمِرْآةُ هَذَا الصِّدْقِ لَيْسَتْ تَغُشُّنَا ﴿﴾ إِذَا الدُّنْيَا جَارَتْ وَاسْتَبَدَّ جِوَارُ
(9) رَعَتْ سِرَّنَا المَكْتُومَ غَيْبًا بِنُبْلِهَا ﴿﴾ وَلَمْ يُفْشِهِ لِلْعَالَمِينَ جِدَارُ
(10) تُقَلِّبُ أَوْرَاقَ الخَرِيفِ بِحِكْمَةٍ ﴿﴾ وَتَعْلَمُ أَنَّ المَاضِيَاتِ قِطَارُ
(11) رَأَيْتُ بِهَا طِفْلًا قَدِيمًا نَسِيتُهُ ﴿﴾ سَقَتْهُ أَمَانِي الشَّوْقِ وَهْيَ غِزَارُ
(12) وَيَذْكُرُ عَهْدًا بِالبَرَاءَةِ قَدْ مَضَى ﴿﴾ وَيَعْجَبُ كَيْفَ الحُرُّ فِيهِ يُضَارُ
(13) وَلَكِنَّ أَيَّامَ الكِفَاحِ بَنَتْ دَمِي ﴿﴾ وَشَادَتْ صُرُوحَ المَجْدِ وَهْيَ كِبَارُ
(14) بِأَرْضِ امْتِحَانِ الكَدِّ عِشْتُ رَأَيْتُنِي ﴿﴾ سَنَابِلَ حَقْلٍ كَيْلُهَا مِدْرَارُ
(15) فَصَاغَتْ خُطُوطُ الوَجْهِ مَجْدًا وَمَوْقِفًا ﴿﴾ عَنِ الحَقِّ لَا يَثْنِي خُطَاهُ عِثَارُ
(16) سَأَمْشِي وَإِنْ شَابَتْ رُمُوشِي وَأَعْلَنَتْ ﴿﴾ بِأَنَّ خَرِيفَ الرَّاحِلِينَ وَقَارُ
(17) أَنَا الذَّاتُ لَا أَخْشَى التَّجَاعِيدَ كُلَّمَا ﴿﴾ نَمَا فَوْقَ أَغْصَانِ النَّقَاءِ نُضَارُ
(18) سَأَبْقَى نَقِيًّا كَالغَمَامِ إِذَا هَمَى ﴿﴾ وَيَكْفِي لِعَيْنِ الخير أَنِّيَ بَارُّ
(19) وَمَا هَمَّنِي شَيْبٌ رَمَى الثَّلْجَ فِي المَدَى ﴿﴾ إِذَا لَاحَ مِنْ بَعْدِ السَّوَادِ نَهَارُ
(20) خِتَامًا لِأَيَّامِي أَعِيشُ بَعِزَّتِي ﴿﴾ سَلَامٌ عَلَى الدُّنْيَا فَفِيهَا اعْتِبَارُ










