
أنا بين الموت والتجدد/بري قرداغي
6
6
6
6
6
انا بين الموت والتجدد
پري قرداغي
لا اعرف من اي باب سيأتي موتي، أمن نافذة الصباح حين يكون الضوء ما زال يغسل وجه المدينة، ام من ليلة طويلة تخاف فيها النجوم من عيون البشر؟
لا اعرف كيف سيقولون اسمي بعد غيابي، ومن سيقول بصوت خافت: «لم تعد بري…» ثم يلتفت الى قصائدي فيجدني هناك، مختبئة بين سطر وسطر، كأنني لم امت، بل غيرت مكاني فقط.
ان مت، فلا اريد قبرا لا يعرف سوى التراب. اريد حفنة من وطني تنام تحت رأسي، فكل خطوة مشيتها على هذه الارض كانت تخبئ حكاية لم تكتمل بعد.
ان مت، فليكن موتي فراشة صغيرة تخرج من رماد شجرة احترقت، تفتح جناحيها للحظة، لا كي تعود، بل كي تقول للريح:
حتى الرماد يمكن ان يتذكر لون الورد.
ان مت، فليغسل المطر اثار اصابعي عن الطرقات، لكن لا تغسلوا اسمي من ذاكرة الذين احببتهم.
اتركوا كلمة مني في قلب امرأة وحيدة، او بيتا من قصيدة في دفتر طفل، او وردة على نافذة بيت فقير.
لا اريد تابوتا فاخرا، ولا باقات من الزهور تتظاهر بالحزن.
اريد علما لوطن يغطي جسدي، وقبضة تراب تستقر بين اصابعي، كي اعرف، حتى في عتمة القبر، ان الارض التي احببتها لم تتركني وحدي.
ان مت، فلا تجعلوا قلبي يموت معي.
دعوه يعبر الى صدر انسان اخر، ويتعلم من جديد كيف يخفق.
دعوا كلماتي كحبوب القمح تدفن في تربة الذاكرة، لعل طفلة كردية بعد سنوات طويلة تفتح نافذة بيتها، وتقرأ قصيدة لي، ثم تبكي دون ان تعرف لماذا.
عندها فقط ساعرف انني لم امت تماما.
فالموت ليس ان تتوقف نبضات القلب، الموت الحقيقي ان يمحى الانسان من ذاكرة من احبوه.
اما انا، فان رحلت يوما، لا تمسحوني من الذاكرة…
اتركوني في كلمة، في رائحة تراب بعد المطر، في فراشة تعبر نافذة، في اغنية وطنية بعيدة، او في تلك اللحظة التي تجلسون فيها وحدكم وتشعرون ان القلب يبكي بلا سبب.
ربما لن يكون ذلك موتي…
ربما سيكون ولادتي الثانية.
فانا بري، امرأة تقف بين الموت والتجدد، وتعرف ان القصيدة حين تخرج من قلب صادق لا تعرف القبر.











