قال لي /زبيدة الفول

اليوم

8
الأسبوع

8
الشهر

8
السنة

8
الإجمالي

8

قال لي:

أيا زبيدةُ يا قمرْ
يا قلبَ أرهقَهُ السَّهَرْ
لي في هواكِ قصيدةٌفوقَ البَشَرْ
ما قلتِهِ في الحرفِ
كانَ قصيدةً تُحيي المشاعرَ والدُّرَرْ
ونسجتِ من ضوءِ البيانِ
قلادةً تُهدى إلى وجهِ القمرْ
ما كنتُ إلا عاشقًا للكلمةِ البيضاءِ
إنْ هبَّ الخطرْ
أمشي وفي كفِّي الحروفُ
وفي فؤادي موطنٌ
يزهو إذا ابتسمَ الأثرْ
إن كانَ للحرفِ انتماءٌ
فالقلبُ أوَّلُ من حضرْ
والشعرُ يعرفُ أنَّ فضلَكِ
في البيانِ هو الظَّفَرْ
يا من زرعتِ على الدروبِ سنابلًا خضراءَ
وانهمرَ المطرْ
تبقى القصائدُ في يديكِ حدائقًا
وتفوحُ منها ألفُ زهرْ
شكرًا لأنكِ في حياتي عطرها
وبحرفِ شعركِ الوضَّاءِ أحييتِ الصُّوَرْ
لكنَّ مجدَ الحرفِ يصنعهُ
الذينَ إذا بدواغنَّى الهزارُ على الشجرْ
من يؤمنونَ بأنَّ للكلماتِ روحًا لا تَفِرْ
فلكِ الحنين ولليراعِ إذا بدا أسمى الأثرْ
ودمتِ للحرفِ الجميلِ
وللقلوبِ إذا تسامتْ فوقَ هاماتِ البشرْ

أيا زبيدةُ… يا قمرْ
سيظلُّ فضلكِ في الفؤادِ هو الخبرْ
ولئن كتبتِ على الزمانِ قصيدةً
فأنا كتبتُ لكِ الدعاءَ بكلِّ خير حين يذكرني البشر
والقلبُ من عشقي
لهمسك يا زبيدة
كاد يعرفه الفؤاد إذا انفطرْ
ما أشرقَ الفجرُ الجميلُ على البطاحِ وما ازدهرْ
فامضي فإنَّ الحرفَ يشهدُ أنَّكِ أحييتِ
في الأرواحِ ألفَ مُصوَّرْ يبغي الصور
ورسمتِ للأدبِ الرفيعِ ملامحًا
تبقى على مرِّ الدهورِ وأن تقادمت العبر

ولقد حملتِ من المحبةِ مشعلًا
يزدادُ في ليلِ القلوبِ لهيبُهُ كلَّما حن البصر
حتى غدا نورُ القصائدِ
موئلًا للعاشقينَ وللجمالِ وللفكر
فلكِ السلامُ مع الصباحِ إذا أتى
ولكِ الدعاءُ مع المساءِ إذا حضرْ
ولكِ الوفاءُ مدى الحياةِ
فإنني ما خنتُ عهدَ الحرفِ يومًا أو غدرتُ بمن سهرْ
سيظلُّ اسمُكِ في دفاترِ مهجتي
نغمًا يُردِّدهُ الزمانُ إذا عبرْ
وتظلُّ راياتُ المحبةِ بيننا
رسل السلام ترفرفُ الخضراءَ فيها لا
تخشى الخطرْ

هذي كلماتي، وهي بعضُ مودَّتي،
أما الذي أخفيه عنكِ فأكبرُ،
فالشعرُ يعجزُ أن يحيطَ بمقلةٍ
فيها من الإحساسِ ما يفوقُ وصفَ الشعرْ.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x