
إلي أمي /ماريا حجارين
3
3
3
3
3
إلى أمي
وكيف لقلب أن ينسى حضنا آواه
ووجها من الحنان سقى الدنيا من دفئه؟
وكيف لعين أن تنسى أول قبلة
من أم كان الحب في عينيها مرآة للروح؟
تسعة أشهر حملتني في جوفك
حبا وصبرا
وقلبك وحده كان يعرف معنى الانتظار.
ثم جئت إلى الدنيا
فكنت أول رحمة
وأول قلب ألجأ إليه حين أخاف
وأول يد تمتد نحوي حين أسقط.
فهل تأذنين لي أن أقبل قدميك؟
ففيهما أثر الطريق الذي قاد خطاي إلى الحياة.
فيهما تعب لم أشهده
وسنوات قطعتها من أجلي
ودرب طويل مشيت فيه
وأنا لا أعرف كم كان ثقيلا على قلبك.
غرست حبك في شغاف فؤادي
فصار اسمك يسكن نبضي
وصار دعاؤك صوتا خفيا يرافقني
كلما ضاقت بي الحياة.
وليتني طبيبة
أستطيع أن أداوي وجعك
وأن أرد عنك بعض الألم
الذي طالما أخفيته عني
كي لا أشعر أنك تتعبين.
وإن طال دربي
فلن أخاف مشقته
فخلفي دعاؤك
وفي قلبي حلم أرتجيه وأرعاه.
سأمضي
حتى أعود إليك يوما
وقد بلغت الحلم الذي طالما دعوت الله أن تريني إياه.
سأضع بين يديك ثمرة السنين
وأقول:
يا أمي
هذا هو الحلم الذي دعوت الله من أجله
وها أنا قد بلغته
من أجلك.
فإن كان للحلم بداية
فأنت بدايته.
وإن كان له ختام
فبين يديك
ألقى منتهاه. ❤️












