عزيزة ابن طالب /إصرار




أَنِينُ الذِّكْرَياتِ… وَتَسْأَلُنِي: لِمَ تَرَكْتَنِي وَحِيدَةًفي ثَلّاجَةِ المَوْتِ البارِدِ أَلْتَحِفُ الرَّمادَ…كَبَّلَنِي وَأَوْصَدَ الأَبْوابَ، أَحْكَمَ الأَقْفالَ، وَهُمْ بِجَسَدِي النَّحِيلِ يَرْمُونَهُ بِسِكِّينِهِمُ الحادِّ كَأَنَّهُ الطُّوفانُ.فَتَبَعْثَرَتْ أَشْلائِي وَتَناثَرَتْ أَنْفَاسِي،وَاخْتَنَقْتُ بِرائِحَةِ الغُبارِ وَأَنا في سَكَرَاتِ المَوْتِأُلَمْلِمُ أَوْراقِي مِنْ بَيْنِ أَنِينِ الأَحْجارِ، أُبَعْثِرُ الرَّمادَعَنْ وَجْهِها…




جِنازةُ الشَّمسِ… وراءَ جَبَلٍ تَمتدُّ عندَ سَفْحِهِ ضَيعةٌ وادِعةٌ، أرى مَتاهاتِ الزَّمانِ يَعْكِسُها لَونٌ نارِيٌّ يَنزِفُ على شمسٍ لَبِسَتْ أروَعَ حُلَلِها وتَزَيَّنَتْ وتَبَهرَجَتْ مُتَهيِّئَةً للرَّحيل، فَتَدَحْرَجَتْ مِن عُلُوِّها لِتَغْرَقَ في بَحرٍ صَفَتْ ماؤُه مُسْتَعِدًّا لِاسْتِقْبالِها. والغيومُ بِأَشْكالٍ وألوانٍ مُخْتَلِفَةٍ لاحَقَتْها…


