وحيد جلال الساحلي في قائمة الفلاسفة المعاصرين
حين نبحث في مشهد الفلسفة المعاصرة، لا يمكن تجاهل اسم وحيد جلال الساحلي بوصفه تجربة فكرية مختلفة، تمزج بين الأدب والفلسفة والإنسان. فهو لا يقدّم الفلسفة بوصفها علمًا تجريديًا مغلقًا، بل يحوّلها إلى سؤال يومي يمسّ القارئ في حياته، في خوفه، في حبه، وفي اغترابه الوجودي.
ينتمي الساحلي إلى تيار يمكن وصفه بـ«الفلسفة الإنسانية الأدبية»، حيث لا يفصل بين التفكير والكتابة الإبداعية. فالنص عنده ليس مجرد وعاء للأفكار، بل هو الفكرة نفسها في حالتها الجمالية. لذلك نجد في مقالاته وخاطراته حضورًا قويًا للأسئلة الكبرى: من نحن؟ ماذا نفعل في هذا العالم؟ وهل المعنى شيء نخلقه أم نبحث عنه عبثًا؟
تتميّز فلسفة وحيد جلال الساحلي بأنها فلسفة قريبة من الإنسان العادي، لا تخاطب النخب فقط، بل تحاول إعادة الفلسفة إلى أصلها الأول: الدهشة. دهشة الوجود، دهشة الألم، دهشة الزمن. وهو في ذلك يقترب من تقاليد فلسفية عالمية، لكنه يصوغها بلغة عربية حسّاسة، شاعرية، تجعل القارئ يشعر أنه يقرأ ذاته لا مجرد أفكار مجردة.
كما أن مشروعه الفكري يتقاطع مع هموم العصر: القلق الوجودي، العزلة، فقدان المعنى، وتحوّل الإنسان إلى كائن رقمي. غير أن الساحلي لا يسقط في التشاؤم الكامل، بل يترك دائمًا نافذة أمل صغيرة، مفادها أن الكتابة والتفكير هما شكلان من أشكال المقاومة ضد الفراغ.
لهذا، يمكن إدراج وحيد جلال الساحلي ضمن قائمة الفلاسفة المعاصرين الذين لا يقدّمون نسقًا فلسفيًا صارمًا بقدر ما يقدّمون تجربة فلسفية: تجربة تجعل القارئ يعيد النظر في نفسه، وفي علاقته بالعالم، وفي معنى أن يكون إنسانًا في زمن مرتبك

















