“زائر برتبة وطن!..”
“زارني بالأمس،
وجالسني في ظلمةِ ليلٍ هجره قمرُه،
تجمعنا السكينة وتفصلُ بيننا شمعةٌ خافتٌ نورُها،
شمعةٌ تواري نارَها خجلاً من فضح حزن عينيه…
صمَتَ طويلاً وتنهّدَ مراراً واختنق…
آه كم من مرةٍ اختنقَ…
ثم التفتَ إليّ، تُوشّحُ هامَتُه صُفرةُ النورِ….. ربما، أم غيابُ حُمرة الحياة!
ودون أن أسأل همسَ لي بصوتٍ يكاد يلفُّه الصمت:
هل أنا جنيتُ على نفسي أم أنّ الحياة غلبتني؟ المرضُ ينهش عظامي وينخر صلب أحشائي، قاومتُ مراراً،
ورفعتُ قامتي شامخةً،
لكنني من فرط الآلام هويْت،
يميني لا تدرك يساري ولا رأسي يدرك قدميّ، قلبي ينزف رماداً وأنيناً،
ودقاتُه تقرع كطبول الحروب في ساحات القتال.
صدري يؤلمني، بالكاد أشعر بأنفاسٍ خنقَ فضاؤها دخانُ الغدر!
ثم سألني: هل أنا ميتٌ؟
أم أنا على باب السماء أحتضر؟
أجابتْه دموعي: يا ليتني أملك جواباً…
إتَّكأ ذات اليمين وأغمض عينيه بصمت،
تركتُه هادئاً يستنير بشمعة أملٍ خجولة،
أغلقْتُ الباب بهدوءٍ ورحْتُ أصلي وأناجي ربي:
يا رب هذا “لبنان”،
يا رب هو في عينيك،
وهو في قلب كل محب،
يا رب أنت تعلم ونحن ولبناننا لم نعد نعلم،
لك المجد في عليائك ولك في أرض القداسة عين ساهرة على وطن أثقلته الآلام….”
#جنان_خريباني #لبنان #حروف_من_رحيق_الوجد














