الحنين لايشيخ
ثمة أشخاصٌ رحلوا…
لكنهم لم يغادروا حقا.
يمضون بعيدا بما يكفي كي تفتقدهم العيون،
ويبقون قريبين بما يكفي كي تعثر عليهم الروح في أكثر اللحظات عشوائية.
في أغنيةٍ قديمة،
في نبرةِ صوتٍ تشبههم دون قصد،
في صمتٍ مفاجئ لا نعرف لماذا يبدو ممتلئا بهم.
كأن بعض الأرواح،
حين تعبرنا بصدق،
لا ترحل كما يرحل الآخرون،
بل تتحوّل إلى شكلٍ آخر من الحضور؛
أخفّ من أن يُرى،
وأعمق من أن يُنسى.
يبقون في التفاصيل الصغيرة،
في الأشياء التي لا ينتبه لها أحد،
لكنها توقظ داخلنا مدنا كاملة من الحنين.
وجوهٌ غابت عن أعيننا،
لكنها ما زالت تعرف الطريق إلى قلوبنا،
وما زلنا، كلما مرّت ذكراهم،
نشعر أن شيئا في الداخل
ينهض ببطء… ليشتاق.
لهذا،
لا يبدو الغياب دائما نهاية،
فبعض الذين نحبهم
يبقون معنا بطريقةٍ لا يشرحها الحضور،
ولا يهزمها الرحيل.
وما زالت هذه الروح،
كلما مرّ طيفكم،
تعرف أن الحنين… لا يشيخ.
بقلمي 🖋️ منال سلمان













