غائبٌ لا يغيب
استبدَّ به الجفاء حتى أفسدَ في قلبي ما كان ذات يومٍ جميلًا
و صار يؤلمني أكثر من الغياب تمادى و تركَ في الروحِ أثرًا
لا يشبهُ أثرَ الغياب
فالغيابُ يُوجع
أما الجفاءُ فيُعلّم القلبَ
أن يشكَّ حتى في الأشياء التي أحبّها
وأنا ما زلتُ أسألُ الليلَ
عن غائبٍ اختار الغياب
وأفتّشُ في الصمت
عن كلمةٍ كان يمكنها أن تُنقذَ كلَّ هذا الخراب
أَيَرحلُ
أم يُقيمُ على جفائهِ أحزاني
أم أنني سأظلُّ عالقًا
بين رحيلٍ لم يكتمل
وذكرى ترفضُ أن ترحل
لقد أدركتُ أخيرًا
أن بعض الغياب
ليس سفرًا
وأن بعض القسوة
ليست عابرة
هناك من يرحلُ عنك
ولا يغادرُك
يسكنُ في موضع الألم
ويتركك كلَّ ليلة
تتساءل
كيف استطاعَ أن يؤذيني
ثم يمضي
كأن شيئًا لم يكن
بقلم
سمية عمر عكاشة














