azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home مقالات

يا بني لا تجعل الوظيفة هويتك/د.زبيدة الفول

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
in مقالات
0
SHARES
2
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

يا بني… لا تجعل الوظيفة هويتك
يا بني… اختر عملًا يشبه قيمك

يا بني،

سيأتي يومٌ يقف فيه الناس أمامك ويسألونك سؤالًا يبدو بسيطًا، لكنه قد يرسم جزءًا كبيرًا من عمرك:

«ماذا ستصبح؟»

وقد يسبق السؤالَ جوابٌ جاهز في رأسك، لا لأنك اخترته، بل لأن الآخرين اختاروه لك.

يقولون لك:
هذه مهنةٌ لها مكانتها.
وهذه وظيفةٌ تليق بك.
وهذا اختصاصٌ يضمن المستقبل.
وهذا الطريقُ يرفع اسم العائلة.
وهذه المهنةُ يحبها الناس.
وهناك وظيفةٌ يتمنى الجميع الوصول إليها.

فتقف أمام كل هذه الأصوات، وتنسى أن تسأل الصوت الوحيد الذي سيعيش معك كل صباح، ويجلس إلى مكتبك، ويحمل عنك تعب السنين:

صوتك أنت.

يا بني،

لا تجعل المسمى الوظيفي تاجًا تضعه فوق رأسك، ثم تنسى الرأس الذي تحته.

فالوظيفة بطاقةٌ يحملها الإنسان، وليست الإنسان نفسه.

قد يكتبون أمام اسمك: طبيب، مهندس، معلّم، محامٍ، ضابط، باحث، فنان، كاتب، موظف، تاجر…

لكن قل لي:

من تكون حين تُغلق الأبواب؟
من تكون حين لا يسألك أحد عن شهادتك؟
ما الشيء الذي يشعل في داخلك مصباحًا حين تفعله؟
وأيُّ عملٍ يجعلك تشعر أنك لا تؤدي ساعاتٍ من عمرك، بل تبني شيئًا من ذاتك؟

هنا يبدأ الاختيار الحقيقي.

فالإنسان لا ينبغي أن يختار مهنته كما يختار ثوبًا يعجب الآخرين، ثم يكتشف بعد سنوات أنه ضيّق على روحه.

لا تسأل أولًا:

«ماذا يريد الناس مني؟»

بل اسأل:

«ماذا أريد أنا؟»

ثم اسأل نفسك بصدقٍ أشد:

«ولماذا أريده؟»

فقد ترغب في مهنةٍ لأن اسمها لامع، لا لأن روحك تميل إليها.

وقد تطارد وظيفةً لأن راتبها مرتفع، لا لأنك تستطيع أن تمنحها أفضل ما لديك.

وقد تختار اختصاصًا لأن أصدقاءك اختاروه، أو لأن العائلة تراه مرموقًا، أو لأن المجتمع يصفق لمن يصل إليه.

لكن التصفيق، يا بني، قصير.

أما السنوات التي ستقضيها في الطريق، فهي طويلة.

يا بني،

لا تجعل المجتمع مرآتك الوحيدة.

فالمجتمع يرى الصورة من الخارج؛ أما أنت فستعيش التفاصيل من الداخل.

هو يرى المكتب، ولا يرى ساعاتك.

يرى الراتب، ولا يرى تعبك.

يرى اللقب، ولا يسمع صمتك.

يرى النجاح في السيرة الذاتية، ولا يرى السؤال الذي قد يستيقظ في قلبك كل صباح:

«هل هذه حياتي حقًا؟»

ولهذا لا أريدك أن تختار الطريق الذي يثير إعجاب الناس، بل الطريق الذي تستطيع أن تمشي فيه دون أن تخسر نفسك.

قد يكون الطريق الذي يناسبك غريبًا في عيونهم.

وقد لا يكون الأكثر شهرة.

وقد لا يحمل اسمًا يلمع في المجالس.

وقد يقول لك بعضهم:

«ماذا ستفعل بهذه المهنة؟»

فلا تخف من السؤال.

اسأل نفسك أولًا:

«ماذا سأفعل أنا إذا لم أخترها؟»

فليس كل طريقٍ واسعٍ طريقك، وليس كل بابٍ مفتوحٍ بابك.

وأحيانًا يكون الطريق الذي يصفه الآخرون بأنه ضيق، هو الطريق الوحيد الذي تستطيع فيه أن تمد جناحيك.

يا بني،

اعرف نفسك قبل أن تختار مهنتك.

هذه ليست جملةً عابرة؛ إنها أول مفتاح.

اعرف مواهبك.

اعرف نقاط قوتك.

اعرف الأشياء التي تتعلمها بسرعة.

اعرف ما الذي يجذب انتباهك دون أن يجبرك أحد عليه.

اعرف نوع المشكلات التي تستمتع بحلها.

اعرف هل تحب الناس أم الأفكار أم الأرقام أم الأشياء أم الطبيعة أم البحث أم الإبداع.

هل تجد نفسك في الحوار؟

أم في المختبر؟

أم أمام شاشة؟

أم في قاعة درس؟

أم في ميدانٍ يحتاج إلى الحركة والقرار؟

أم في ورقةٍ بيضاء تنتظر منك أن تمنحها روحًا؟

لا تستهِن بهذه الإشارات الصغيرة.

فقد تكون موهبتك جالسةً في زاويةٍ هادئة من شخصيتك، بينما أنت تطارد موهبةً لا تشبهك لأن المجتمع صفق لها أكثر.

يا بني،

لا تختَر المهنة التي تستطيع أداءها فقط؛ اختر المهنة التي تستطيع أن تتطور فيها.

فالاختيار ليس سؤالًا عن:

«ماذا أستطيع أن أفعل الآن؟»

بل أيضًا:

«إلى أي إنسان يمكن أن أصبح إذا سرت في هذا الطريق عشر سنوات؟»

فبعض المهن تعطيك مالًا وتسرق منك المعنى.

وبعضها تمنحك مكانةً وتسلب منك الوقت.

وبعضها تمنحك الاستقرار، لكنها تغلق نافذة الفضول في داخلك.

وبعضها تتعبك، لكنها توقظك.

وبعضها تبدأ فيها فقيرًا من الشهرة، ثم تصبح غنيًا بالخبرة.

لذلك لا تقِس الطريق بما يعطيك في سنته الأولى.

انظر إلى الإنسان الذي يصنعه منك في سنواته الطويلة.

يا بني،

اسأل نفسك عن القيمة قبل أن تسأل عن المكانة.

ماذا تريد أن تضيف إلى العالم؟

ما الأثر الذي تريد أن تتركه بعد أن تمر؟

ليس ضروريًا أن تغيّر العالم كله.

ربما يكفي أن تغيّر حياة إنسان.

ربما يكون أثرك في طالبٍ علّمته.

أو مريضٍ خففت ألمه.

أو فكرةٍ طوّرتها.

أو بيتٍ بنيته بإتقان.

أو مشروعٍ صنعته بصدق.

أو كلمةٍ قلتها في الوقت الذي كان شخصٌ ما يحتاج إليها.

فالعمل لا يصبح عظيمًا بسبب اسمه، بل بسبب المعنى الذي يضعه صاحبه فيه.

ويقول جبران خليل جبران في معنى العمل:

«العمل هو الحبّ المتجسّد.»

فإذا استطعت أن تجعل عملك صورةً من قيمك، فلن يكون مجرد وسيلةٍ للعيش؛ سيصبح إحدى الطرق التي تعبّر بها عن نفسك.

يا بني،

لا تجعل المال عدوًا.

فالمال مهم، والاستقرار مهم، ومسؤوليات الحياة حقيقية.

لكن لا تجعل المال البوصلة الوحيدة.

ضعه في الحساب، ولا تضعه على العرش.

اسأل عن الدخل، نعم.

واسأل عن فرص العمل، نعم.

واسأل عن المستقبل، نعم.

لكن اسأل أيضًا:

هل أستطيع أن أستمر في هذا العمل دون أن ينطفئ شيءٌ أساسي في داخلي؟

فليست كل وظيفةٍ ذات دخلٍ مرتفع غنيةً بالضرورة، وليست كل وظيفةٍ متواضعة فقيرةً بالضرورة.

قد يملك الإنسان راتبًا كبيرًا ويعود إلى بيته فقير الروح.

وقد يملك دخلًا متواضعًا، لكنه يشعر أنه يضع حجرًا كل يوم في بناء شيء يؤمن به.

والحكمة ليست أن تختار الفقر من أجل المبدأ، ولا المال من أجل المال؛ بل أن تعرف ما الذي لا تريد أن تبيعه من نفسك مقابل أي راتب.

يا بني،

اسأل أيضًا عن بيئة العمل.

فقد تكون المهنة مناسبةً لك، لكن المكان لا يشبهك.

وقد تحب الاختصاص، لكنك لا تحتمل نمط الحياة الذي يرافقه.

وقد تكون قادرًا على العمل في مجالٍ ما، لكنك لا تريد أن تدفع ثمنه من صحتك أو وقتك أو علاقاتك أو قيمك.

فالاختيار ليس اسم الوظيفة فقط.

إنه:

المهنة + المكان + نمط الحياة + القيم + المستقبل + الإنسان الذي ستصبحه.

ضع هذه الأشياء كلها على الطاولة، وانظر إليها بعينٍ هادئة.

يا بني،

ولا تختر لأن صديقك اختار.

فأنت لست نسخةً منه.

ولا لأن أخاك نجح في الطريق نفسه.

فنجاحه لا يعني أن الطريق يحمل اسمك.

ولا لأن والدك كان يتمنى لك مهنةً معينة.

فقد يكون حبه لك هو الذي يتحدث، لا معرفته الكاملة بما يسكن داخلك.

احترم نصيحة من سبقك، لكن لا تسلّمه مقود حياتك.

استمع إلى أهل الخبرة، واستخبر أهل المهنة، واقرأ عن المجال، جرّب ما تستطيع تجربته، وتحدث إلى من يعيش العمل فعلًا لا إلى من يعرفه من بعيد.

ثم عد إلى نفسك.

فآخر من ينبغي أن تنساه وأنت تختار مستقبلك هو أنت.

يا بني،

لا تتخذ قرارًا كبيرًا لأنك خائف من كلام الناس.

فقد ينسى الناس قرارك بعد أسبوع، بينما تعيش أنت نتائجه سنوات.

ولا تختَر لأنك تريد أن تثبت شيئًا لأحد.

لا تجعل مهنتك رسالة غضب إلى شخصٍ شكك فيك.

ولا تجعل نجاحك انتقامًا من الذين لم يؤمنوا بك.

فحين تختار طريقك لتغيظ الآخرين، يظل الآخرون جالسين في المقعد الخلفي لحياتك، حتى وأنت تظن أنك تحررت منهم.

اختر لأنك أنت تريد.

اعمل لأنك أنت تؤمن.

وتقدّم لأن الطريق يستحقك، لا لأنك تريد أن تنتصر على عيونٍ راقبتك.

يا بني،

لا تخجل من تغيير الطريق إذا اكتشفت أنك أخطأت.

فالرجوع عن الطريق الخطأ ليس فشلًا.

أحيانًا تكون الشجاعة الحقيقية في أن تقول:

«كنت أظن أن هذا طريقي، ثم اكتشفت أنه ليس كذلك.»

ليس من الحكمة أن تبقى في قطارٍ خاطئ لمجرد أنك قطعت فيه مسافة طويلة.

ولا تجعل السنوات التي مضت سجنًا للسنوات التي بقيت.

فالعمر الذي مضى لا يعود، لكن العمر الذي أمامك لا يزال يملك أبوابًا.

يا بني،

جرّب قبل أن تحكم.

تعلّم قبل أن تقرر.

اسأل قبل أن تقلّد.

واختبر المهنة في صورتها الحقيقية، لا في صورتها اللامعة.

إن أمكنك أن تتدرب، فتدرب.

إن أمكنك أن ترافق صاحب المهنة يومًا، فافعل.

إن أمكنك أن تقرأ تجارب أهلها، فاقرأ.

إن أمكنك أن تتعلم مهارةً صغيرة منها، فتعلم.

فبعض الأحلام جميلةٌ من بعيد، لكنها حين تقترب منها تكتشف أنها ليست لك.

وبعض الأبواب تبدو عاديةً من الخارج، وحين تدخلها تكتشف أنها كانت تنتظرك منذ زمن.

يا بني،

لا تسأل فقط:

«هل أنجح في هذه المهنة؟»

اسأل:

«هل أستطيع أن أكون نفسي وأنا أنجح فيها؟»

فهناك فرقٌ بين أن تنجح في حياةٍ اختارها الآخرون لك، وأن تنجح في حياةٍ تشبهك.

الأول قد يمنحك التصفيق.

والثاني يمنحك الطمأنينة.

والتصفيق يملأ الأذن، أما الرضا فيملأ الداخل.

يا بني،

أريدك أن تفهم شيئًا مهمًا:

ليس مطلوبًا أن تختار المهنة المثالية؛ فليست هناك مهنة مثالية.

المهم أن تختار طريقًا تستطيع أن تنمو فيه.

فالمهنة قد تتغير.

والسوق قد يتغير.

والتقنيات قد تتغير.

وأنت نفسك ستتغير.

لذلك لا تبحث عن وظيفةٍ تضمن لك المستقبل كله؛ ابحث عن طريقٍ يمنحك القدرة على صناعة المستقبل كلما تغيّر.

تعلم.

تطور.

أعد اكتشاف نفسك.

فالمستقبل لا يحبه الذين ينتظرونه، بل الذين يستعدون له.

يا بني،

لا تجعل شهادتك قفصًا.

ولا تجعل لقبك سجنًا.

ولا تجعل مكتبك تعريفًا كاملًا لك.

أنت أكبر من بطاقةٍ وظيفية.

وأوسع من مسمى.

وأعمق من راتب.

وأبقى من منصب.

قد تنتهي وظيفة، ويبقى الإنسان.

وقد يسقط لقب، ويبقى العلم.

وقد يغلق مكتب، وتبقى المهارة.

وقد يتغير الطريق، وتبقى القيم التي حملتها معك.

فاحرص على أن تبني في نفسك شيئًا لا تستطيع أي مؤسسة أن تسلبه منك:

المعرفة، والمهارة، والضمير، والقدرة على التعلم، والمرونة، والشغف، والكرامة.

يا بني،

تذكر قول سقراط القديم:

«اعرف نفسك.»

فربما كان هذا السؤال أقدم من كل اختبارات المهنة، وأعمق من كل قوائم الوظائف.

اعرف نفسك…

ثم اعرف العالم.

ثم ضع بين الاثنين جسرًا.

هناك، في المسافة بين من أنت وما يحتاجه العالم، قد تجد مهنتك.

يا بني،

إن كنتَ تحب الهندسة، فاسأل: هل تحب حل المشكلات فعلًا، أم تحب اسم «مهندس»؟

إن كنتَ تحب الطب، فاسأل: هل تحب العلم وخدمة الإنسان ومسؤولية القرار، أم تحب المكانة التي يراها الناس؟

إن كنتَ تحب التعليم، فاسأل: هل تستطيع أن تصبر على إنسانٍ يتعلم ببطء، وأن تفرح بنموه؟

إن كنتَ تحب الفن، فاسأل: هل تستطيع أن تعمل حين لا يصفق لك أحد؟

إن كنتَ تحب التجارة، فاسأل: هل تستطيع أن تتحمل المخاطرة والتفاوض والمسؤولية؟

إن كنتَ تحب الكتابة، فاسأل: هل تستطيع أن تجلس طويلًا مع فكرةٍ لا تصفق لك؟

لا تقع في حب اسم المهنة.

اقترب من تفاصيلها.

فالحب الحقيقي للمهنة لا يظهر في صورتها على الورق، بل في قدرتك على احتمال تفاصيلها اليومية.

يا بني،

وأنا لا أريدك أن تختار طريقًا يرضي المجتمع ثم تعيش فيه غريبًا عن نفسك.

ولا أريدك أيضًا أن تتمرد على المجتمع لمجرد التمرد.

خذ من المجتمع خبرته، لا قيده.

خذ من أهلك محبتهم، لا خوفهم.

خذ من أصحاب الخبرة معرفتهم، لا أحكامهم الجاهزة.

ثم ضع كل ذلك أمام بصيرتك، واسأل:

«أين مكاني أنا؟»

فأنت لست مشروعًا اجتماعيًا يُصمَّم وفق مقاسات الآخرين.

أنت إنسانٌ له موهبته، وميوله، وقدراته، وأحلامه، وحدوده، وأسئلته، وطاقته الخاصة.

يا بني،

ربما لا يكون الطريق الذي اخترته هو الطريق الذي حلمت به في السابعة عشرة.

وربما تكتشف في الخامسة والعشرين أنك تريد شيئًا آخر.

وربما تبدأ من بابٍ، ثم تجد بابك الحقيقي في مكانٍ لم تتوقعه.

لا تخف من إعادة الاختيار.

فالإنسان ليس شجرةً محكومةً بمكانٍ واحد؛ يستطيع أن يعيد توجيه أغصانه نحو الضوء.

لكن لا تغيّر طريقك كلما صادفت صعوبة.

ميّز بين طريقٍ صعب وطريقٍ لا يشبهك.

الأول يحتاج إلى صبر.

والثاني يحتاج إلى شجاعة الاعتراف.

يا بني،

حين تختار عملك، لا تسأل فقط:

«كم سأربح؟»

بل اسأل:

«ماذا سأصبح؟»

لا تسأل:

«كيف سيراني الناس؟»

بل:

«كيف سأرى نفسي بعد عشر سنوات؟»

لا تسأل:

«هل سيعجبهم اختياري؟»

بل:

«هل أستطيع أن أحترم هذا الاختيار حين أكون وحدي؟»

ولا تسأل:

«هل هذه الوظيفة كبيرة؟»

بل:

«هل أستطيع أن أجعل حضوري فيها كبيرًا؟»

فالمهنة لا تمنح الإنسان قيمته دائمًا؛ أحيانًا الإنسان هو الذي يمنح المهنة قيمتها.

يا بني،

اختر عملًا يشبه قيمك.

إن كنت تحب الدقة، فلا تهرب من العمل الذي يحتاج إلى صبر.

إن كنت تحب الحرية، فلا تختر قيدًا طويلًا لمجرد أن الناس يسمونه نجاحًا.

إن كنت تحب خدمة الآخرين، فلا تجعل الربح وحده ميزانك.

إن كنت تحب الإبداع، فلا تدفن خيالك تحت سقفٍ لا يسمح له بالتنفس.

إن كنت تحب المعرفة، فلا تجعل الشهادة نهاية الطريق.

وإن كنت تبحث عن معنى، فلا تخجل من أن تسأل عن المعنى قبل المال.

فالقيمة التي لا تجد لها مكانًا في عملك، ستظل تطرق بابك من الداخل.

يا بني،

أريدك أن تدخل عملك يومًا، فتشعر أنك لم تترك نفسك عند الباب.

أن تجلس إلى مكتبك فلا تشعر أنك ترتدي شخصيةً مستعارة.

أن تتعب، نعم؛ فالعمل تعب.

أن تواجه الفشل، نعم؛ فكل طريقٍ حقيقي فيه عثرات.

أن تضطر إلى التعلم من جديد، نعم.

لكن لا تجعل كل صباحٍ معركةً بينك وبين ذاتك.

اختر الطريق الذي يسمح لك أن تنمو دون أن تنكر جذورك.

فالإنسان حين يعيش ضد قيمه طويلًا، قد ينجح في عيون الناس، لكنه يبدأ بالتصدع في الداخل.

يا بني،

لا تجعل الوظيفة هويتك.

اجعلها أحد ميادين هويتك.

أنت ابنك قبل أن تكون موظفًا، وإنسان قبل أن تكون صاحب منصب، وروحٌ قبل أن تكون رقمًا في مؤسسة.

عملك جزءٌ منك، لكنه ليس كلّك.

فإذا تغيّر، لا تنهَر.

وإذا انتهى، لا تنتهِ.

وإذا تأخر، لا تفقد نفسك.

وإذا فشلت فيه، تذكر أن الفشل في وظيفة لا يعني الفشل في الحياة.

الحياة أوسع من مكتب.

وأرحب من لقب.

وأطول من عقد عمل.

وأغنى من راتب.

يا بني…

إذا وقفت يومًا أمام مفترق الطرق، وكانت أصوات الناس تشير إلى اتجاه، وصوتك الداخلي يشير إلى اتجاهٍ آخر، فلا تتبع أحدهما عميانًا.

توقف.

أنصت.

اسأل.

تعلّم.

استشر.

جرّب.

ثم اختر.

اختر بعقلك، لكن لا تطفئ قلبك.

اختر بقلبك، لكن لا تُقصِ عقلك.

واجعل قيمك ميزانًا، وقدراتك دليلًا، وطموحك أفقًا، واحتياجات الحياة جزءًا من الحساب، لا سيدًا عليه.

ثم امضِ.

فليس النجاح أن تصل إلى المكان الذي ينتظرك فيه التصفيق.

قد يكون النجاح أن تصل إلى المكان الذي تلتقي فيه موهبتك بقيمك، وطموحك بقدرتك، وعملك بالمعنى الذي تؤمن به.

وحينها، يا بني، لن تقول:

«هذه الوظيفة جعلتني شخصًا.»

بل ستقول:

«لقد وجدت في هذا العمل مساحةً لأكون نفسي.»

وهذا، يا بني،
قد يكون أحد أجمل أشكال النجاح.

أن تكسب رزقك دون أن تخسر روحك.

أن تصعد دون أن تنسى جذورك.

أن تنجح دون أن تستعير وجهًا ليس وجهك.

أن تعمل…
وتظل أنت.

فاختر طريقك.

لا الطريق الذي يلمع في عيون الآخرين،
بل الطريق الذي حين تسير فيه،
يضيء شيءٌ في داخلك.

Post Views: 9

اقرأ أيضاً

يا بنيّ… اختر صديقك كما تختار طريقك/د.زبيدة الفول
مقالات

يا بنيّ… اختر صديقك كما تختار طريقك/د.زبيدة الفول

سبتمبر 22, 2026
يا بنيّ اجعل لسانك جسرا لا خنجرا/د.زبيدة الفول
مقالات

يا بنيّ اجعل لسانك جسرا لا خنجرا/د.زبيدة الفول

سبتمبر 22, 2026
يا بنيّ تعلّم أن تبدأ من جديد/د.زبيدة الفول
مقالات

يا بنيّ تعلّم أن تبدأ من جديد/د.زبيدة الفول

سبتمبر 22, 2026
حين يتسلل الغياب /زينب الحسيني
مقالات

حين يتسلل الغياب /زينب الحسيني

سبتمبر 22, 2026
بين صرامة التكوين وعفوية الأثر: الأكاديمية والحدس في المنجز التشكيلي بقلم فوزية جعيدي
مقالات

بين صرامة التكوين وعفوية الأثر: الأكاديمية والحدس في المنجز التشكيلي بقلم فوزية جعيدي

سبتمبر 22, 2026
فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
مقالات

فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

سبتمبر 15, 2026

آخر ما نشرنا

يا بنيّ… اختر صديقك كما تختار طريقك/د.زبيدة الفول

يا بنيّ… اختر صديقك كما تختار طريقك/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

يا بنيّ اجعل لسانك جسرا لا خنجرا/د.زبيدة الفول

يا بنيّ اجعل لسانك جسرا لا خنجرا/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

يا بنيّ تعلّم أن تبدأ من جديد/د.زبيدة الفول

يا بنيّ تعلّم أن تبدأ من جديد/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

يا بني لا تجعل الوظيفة هويتك/د.زبيدة الفول

يا بني لا تجعل الوظيفة هويتك/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

مواعيد السراب /د.زبيدة الفول

مواعيد السراب /د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

حين يتسلل الغياب /زينب الحسيني

حين يتسلل الغياب /زينب الحسيني

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

الفنانة ليلى العطار وحوار مع أسرتهالمجلة أزهار الحرف /حوار مي خالد

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 23, 2023
0

بين صرامة التكوين وعفوية الأثر: الأكاديمية والحدس في المنجز التشكيلي بقلم فوزية جعيدي

بين صرامة التكوين وعفوية الأثر: الأكاديمية والحدس في المنجز التشكيلي بقلم فوزية جعيدي

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

حين يتسلل الغياب /زينب الحسيني

حين يتسلل الغياب /زينب الحسيني

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 22, 2026
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات