فجرُ الخصومةِ
بقلم الشاعر: مروان مكرم
على بحر: الطويل
إِذَا نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ أَحِبَّةٍ … فَفَجْرُ الخِصَامِ المُرِّ يَأْكُلُ مَا سَادَا
تَمُرُّ لَيَالِي الهَجْرِ جَمْراً عَلَى الحَشَا … وَيَغْدُو هَوَانَا فِي يَدِ الخَصْمِ أَرْصَادَا
تَرَى فَاجِرَ الخَصْمَيْنِ يَذْبَحُ عَهْدَنَا … بِلَا رَحْمَةٍ، وَيَهْدُّ صَرْحاً لَنَا شَادَا
يُعَرِّي زَوَايَا سِرِّنَا بَعْدَ صَوْنِهِ … وَيَجْعَلُ طُهْرَ الأَمْسِ عَيْباً وَأَحْقَادَا
إِذَا عَجَزَ البُرْهَانُ أَطْلَقَ نَبْلَهُ … لِيَغْرِسَ فِي صَدْرِ المَوَدَّةِ أَوْتَادَا
فَوَا أَسَفَا كَيْفَ القُلُوبُ تَحَجَّرَتْ … وَصَارَ رَفِيقُ العُمْرِ ذِئْباً وَمُرْتَادَا
يَبِيعُ حِكَايَانَا القُدَامَى بِرُخْصَةٍ … وَيُطْعِمُ مِنْ لَحْمِ الصَّدِيقِ إِذَا عَادَا
نَسِي مِلْحَنَا، وَاللَّيْلَ، وَالوَجَعَ الَّذِي … تَقَاسَمَهُ قَلْبَانِ شَابَا وَمَا حَادَا
إِذَا جَفَّ نَبْعُ الوَصْلِ أَعْمَاهُ حِقْدُهُ … وَجَرَّدَ فِي لَيْلِ الجُحُودِ لَنَا مَادَا
فَأَيْنَ وُعُودٌ فِي الرَّخَاءِ أَضَاعَهَا؟ … وَأَيْنُ أَمَانٌ كَانَ لِلرُّوحِ مِعْمَادَا؟
رَأَيْتُ فُجُورَ المَرْءِ هَدْماً لِنَفْسِهِ … وَإِنْ ظَنَّ يَوْماً فِي خِصَامِهِ إِمْجَادَا
أَمَا عَلِمَ المِسْكِينُ أَنَّ ضَغِينَةً … سَتُلْبِسُهُ ثَوْبَ الذَّلِيلِ وَإِنْ زَادَا
سَيَبْقَى طَرِيداً مِنْ مُرُوءَةِ أَهْلِنَا … وَيَخْسَرُهُمْ صَحْباً، وَيُورِثُ أَوْلَادَا
جَمَالُ التَّآخِي أَنْ نَغُصَّ عُيُوبَنَا … إِذَا جَارَتِ الدُّنْيَا وَأَوْقَدَتْ عِنَادَا
وَأَنْ نَحْفَظَ الأَسْرَارَ غَيْباً بِنُبْلِنَا … وَلَوْ أَصْبَحَ الوَصْلُ القَدِيمُ لَنَا صَادَا
فَمَنْ عَاشَ بِالفُجْرِ الذَّمِيمِ مُعَانِداً … سَيَلْقَى جَزَاءَ البَغْيِ خُسْراً وَإِبْعَادَا
تَعَالَوْا نَصُنْ مَاءَ الُوُجُوهِ عَنِ الرَّدَى … فَمَا نَالَ عِزّاً مَنْ تَمَادَى وَأَفْسَادَا
سَأَمْشِي نَقِيَّ الصَّدْرِ أَرْعَى مَوَدَّتِي … وَلَوْ صَارَ خِلِّي فِي الخُصُومَةِ مَنْ كَادَا












