روح تشبه السلام
ما كان مجردَ عابرٍ في العمر
بل كان وطنًا وجدتُ فيه نفسي
وسكينةً أهدتها السماء لقلبي
حتى غدا أجملَ صدفةٍ
كتبها القدرُ في صفحات حياتي
صارت حكايته جزءًا من دعائي
وصار اسمه نبضًا خفيًّا
يمرّ بين تفاصيل أيامي
فإذا ابتسم أشرق في داخلي ألفُ صباح
وإذا غاب اشتاقت إليه الأمكنة
قبل أن تشتاق إليه العيون
وما أجمل أن يرزق اللهُ الإنسانَ
قلبًا يطمئن إليه
وروحًا تشبه السلام
حين يحلّ على الأيام
فبعض الأرواح لا تطرق أبواب حياتنا مصادفة
بل تأتي لتترك أثرًا
لا يمحوه الزمن
وتحوّل تفاصيلنا العادية
إلى حكايةٍ تستحق أن تُروى
جاء كنسمة فجرٍ
بعد ليلٍ طال انتظاره
يحمل الطمأنينة دون أن يدري
فبدّل ملامح أيامي
وأزهر في قلبي
حدائقَ لم أعرفها من قبل
كنت أظن أن الأيام تُنسي
حتى مرّ بي يومٌ يشبهه
فعادت الذكريات دفعةً واحدة
كأنها لم تغادرني يومًا
وكأن القلب مازال واقفًا
عند آخر حديثٍ جمعنا
ومنذ ذلك الحين
أمضي إليه كما تمضي الأنهار إلى مصبّها
لا يثنيها طول الطريق
ولا تُتعبها وعورة المسير
وأحمل من شرفات الذاكرة
باقات شوقٍ
كلما ذبلت
أورقت من جديد
فهو المعنى حين تتزاحم الكلمات
واليقين حين يضيق التأويل
والقرب الذي لا تهزمه المسافات
والشوق الذي يجعل الغياب
أكثر حضورًا من الحضور
إذا مرّ طيفه
أزهرت في الروح مواسمُ بهجة
وإذا حضر
استراحت الفوضى
على عتبات السكون
ولعل أجمل الأرواح
ليست تلك التي تبهر العين
بل تلك التي تُطمئن القلب
تجعله يبتسم دون سبب
وتحوّل المسافات إلى قرب
والغياب إلى شوق
والكلمات إلى نبض
فالجمال الحقيقي
روحٌ إذا حضرت
أزهرت الحياة من حولها
وإذا غابت
ظلّ أثرها مقيمًا في القلب.
فحافظوا على الأرواح الجميلة
حين تهبكم الحياة إياها
فالأرواح النادرة لا تتكرر كثيرًا في العمر
وبعض اللقاءات لا تكون صدفة
بل رحمةً تأتي في هيئة إنسان
ثم تمضي الأيام
ويبقى أثرها
كالدعاء الجميل
لا يغادر القلب
بلقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائ











