خمرة النور /مروان مكرم

اليوم

0
الأسبوع

0
الشهر

3
السنة

3
الإجمالي

3

خمرة النور
بحر الكامل
للشاعر: مروان مكرم
سَكَبَتْ شِفَاهُكِ فِي عُرُوقِيَ سُكَّرَا ‏           ‎ فَمَضَى حَنِينِي فِي حِمَاكِ وَأَبْحَرَ‌ا
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَبْلَ وَجْهِكِ طِيبَةً ‏           ‎ حَتَّى فَتَحْتِ لِيَ المَدَائِنَ عَنْبَرَ‌ا
فَكَّتْ ضَفَائِرَهَا فَمَالَ غَمَامُهَا ‏           ‎ يَكْسُو النُّجُومَ إِذَا بَدَتْ أَنْ تُعْذَرَا
غَارَ السَّحَابُ مِنَ الدَّلَالِ وَعَاتَبَتْ ‏           ‎ شُهُبُ السَّمَاءِ جَمَالَكِ المُتَبَخْتِرَا
ثَوْبٌ بِلَوْنِ الصَّبْوِ يَصْبَغُ لَيْلَنَا ‏           ‎ نُوراً رَأَتْ فِيهِ العُيُونُ الأَقْمُرَا
يَا نَخْلَةً سَجَدَ النَّخِيلُ لِطُولِهَا ‏           ‎ لَمَّا خَطَوْتِ، وَكُلُّ غُصْنٍ كَبَّرَا‌
أَيْنَ الطَّوَاوِيسُ الَّتِي زَهَتِ المَدَى ‏           ‎ لَمَّا بَدَوْتِ انْصَعْنَ لِلْحُسْنِ البَرَا؟
عَيْنَاكِ لَيْلٌ لَا يُفَارِقُ كُحْلَهُ ‏           ‎ مِثْلَ المَجَرَّةِ بَدْرُهَا قَدْ أَسْفَرَ‌ا
إِنِّي إِذَا صَادَفْتُ عَيْنَكِ بَغْتَةً ‏           ‎ أَغْدُو كَثَلْجٍ فِي الكُؤُوسِ تَبَخَّرَا‌
مَخْلُوقَةٌ أَنْتِ اسْتَعَارَتْ نُورَهَا ‏           ‎ مِنْ ضَوْءِ يُوسُفَ حِينَ مَرَّ وَأَبْهَرَ‌ا
يَا فِتْنَةً لِلْعَالَمِينَ وَرَحْمَةً ‏           ‎ مَنْ ذَا رَآكِ وَمَا أَحَبَّ وَكَبَّرَا؟
أَنَا فِيكِ مُتَّهَمٌ بِعِشْقٍ جَارِفٍ ‏           ‎ صَارَ الغَرَامُ بِشَرْعِ حُبِّكِ مَصْدَرَ‌ا
أَهْوَى ارْتِشَافَ التُّوتِ مِنْ شَفَةٍ إِذَا ‏           ‎ نَطَقَتْ، رَأَتْ لِرَّوْضَ فِيهَا أَزْهَرَ‌ا
كَمْ ذَاقَ قَلْبِي مِنْ فِرَاقِكِ لَوْعَةً ‏           ‎ قَصَفَتْ شَبَابِي فِي المَدَى فَتَفَطَّرَا
عُمْرِي الَّذِي قَدْ عِشْتُهُ مِنْ قَبْلِكُمْ ‏           ‎ مَحْوٌ، وَمَا لِسِوَى هَوَاكِ لِيُهْدَرَ‌ا
مَنْ ذَا يُعِيدُ إِلَى التُّرَابِ نَقَاءَهُ ‏           ‎ إِلَّا إِذَا بِمِيَاهِ عَيْنِكِ أَمْطَرَ‌ا؟
مُهْرٌ عَتِيقٌ فِي الحَشَا نَبَضَاتُهُ ‏           ‎ غَرَسَتْ حَوَافِرَهَا فَقَلْبِيَ أُجْبِرَا
بِعْتُ الحَيَاةَ لِأَجْلِ حُبِّكِ كُلَّهَا ‏           ‎ وَاللَّهُ بَارَكَ لِلَّذِي العَهْدَ اشْتَرَى‌
تَجَرَتْ دُمُوعِي فِي هَوَاكِ رَبِيحَةً ‏           ‎ فَالعِشْقُ أَعْظَمُ مَتْجَرٍ أَنْ يُذْكَرَ‌ا
سَلَّمْتُ أَمْرِي للإِلَهِ وَلَمْ أَكُنْ ‏           ‎ إِلَّا أَسِيرًا فِي يَدَيْكِ مُحَرَّرَا!

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x