
حين أزهرت دموعي /د.زبيدة الفول
10
10
10
10
10
بني حين أزهرت دموعي
يا بني…
اليوم أقطف من شقوق العمر أزهاري
وأفتح للسماء نوافذي
فتطل من عيني أنهار
وتغسل بالفرح
ما خلّفته مواسم الانتظار من تعب
يا بني…
أنا أم
وكان العمر في كفي بذارا
كنت أدفن في التراب دعاء قلبي
ثم أسقيه بدمع لا ينام
وأحرس الحلم الصغير من الرياح
حتى رأيتك نخلة
تتدلى من ذراها الشمس
ويصعد في جبينك ألف عام
اليوم أبكي…
لا لأن الحزن أطبق مقلتي
ولكن لأن الفرح
تجاوز قدرة القلب على الكتمان
فانهمرت دموعي الراقصات
كأنها نجمات عرس
أشعلت في الروح ألف مكان
يا بني…
دموعي اليوم ليست ماء عين
إنها تاريخ أم
كان يخبئ في ضلوع الصبر بستانا
وحين تفتحت ثماره
رأى العمر الذي أعطاه
يورق في يديك أمانا
أتدري؟
كان يوم شهادتي
بابا أطل على الحياة
لكن يومك هذا
أوسع من حدود الفرح
وأعلى من مآذن الأمنيات
فأنا التي نلت الشهادة مرة
أحصد اليوم شهادتي مرتين
مرة بما صنعت لنفسي
ومرة حين أراك
تشق باسمك جبهة المستحيل
فالعلم ليس وسام صدر
إنه ضوء يحاكم عتمة الإنسان
والعقل ليس نهاية الدرب
بل هو السؤال الذي
كلما بلغ الإجابة
استفاق على سؤال
فامض يا بني
ولا تجعل من الألقاب جدرانا
ولا تطفئ بتاج المعرفة
مصباح قلبك
واجعل من العلم جناحا
ومن التواضع موطنا
ومن الإنسان غايتك
التي لا تنتهي عند الوصول
وأنا…
سأبقي للغد نافذة
وأعلق في فضاء الدعاء نجمة
وأنتظر اليوم الذي
تناقش فيه أطروحة الدكتوراه
فتعيدني السنوات طفلة
ويعود قلبي إلى مهد البدايات
سأبكي يومها أيضا
فالأم لا تشبع من حصاد الضوء
وكلما ظنت أن الحلم قد بلغ مداه
مدت إلى أفق ابنها
كف الرجاء
وقالت
هنا تبدأ الحكاية
يا بني…
إن سألوا دموعي عنك
فلتشهد بأنك لم تكن يوما
ثمرة علم فحسب
بل كنت المعنى الذي
من أجله صبرت سنيني
والقصيدة التي
كلما انتهت قافية فيها
أعاد الحب كتابة البداية
وإن سألوا قلبي عنك
فسيقول إنك لم تكن حلما عابرا
بل كنت دعاء طويلا
سكن أعماقي
حتى جاء يومه
فخرج إلى النور
وإن سألوا العمر ماذا صنعت
فسيجيبهم أنك أجمل ما أنجزته الأيام
وأصدق ما أثمره الصبر
وأغلى ما خبأته لي السنوات
يا بني…
امض في طريقك
واجعل نجاحك رسالة
واجعل علمك نورا
واجعل قلبك دائما على مقربة من الله
ولا تنس أن وراء كل خطوة تخطوها
قلب أم
كان يدعو لك في صمت
ويؤمن بك حين كان الطريق طويلا
اليوم أزف دمعي فرحا
واليوم أعرف أن كل ليلة سهرت فيها من أجلك
وكل دعاء خبأته بين يدي الله
وكل خوف أخفيته خلف ابتسامتي
لم يذهب سدى
فها أنت أمام عيني
تكبر حلما بعد حلم
وتصعد درجة بعد درجة
وأنا أقف خلفك
لا لأقول انتهى الطريق
بل لأقول لك
واصل يا بني
فما دام في القلب نبض
ففي الطريق حلم جديد
وما دام في الروح دعاء
فالغد أجمل
وما دام لي ابن مثلك
فإن دموعي ستظل أزهارا
كلما أشرق في حياتك إنجاز
وكلما ارتفعت في سماء المجد خطوة
يا بني…
اليوم أقطف أزهار دموعي
وغدا أقطف معك ثمرة أخرى
ثمرة علمك
وثمرة حلمك
وثمرة العمر الذي زرعته فيك
وأقول بفخر لا يشبهه فخر
هذا ابني
وهذه شهادتي
وهذا أجمل ما أزهرت به دموعي
د.زبيدة الفول












