
حياة لا تشبهني /غادة الحسيني
5
5
5
5
5
حياة لا تشبهني
أستيقظ كل صباح على حياة لا تشبهني، أرتّب ملامحي كما تُرتَّب الكلمات في قصيدة لم أكتبها، وأرسم ابتسامة لا أعرف صاحبها.
حياة لا تشبه ضحكتي العالية، ولا دمعتي القريبة، ولا قلبي الذي يحب بكل ما فيه، ويحزن بكل ما فيه. لا تشبه يدي التي تعشق الكتابة، ولا عيني التي تحب أن ترى الجمال في كل شيء، حتى في الأشياء المكسورة.
كم مرة حاولت أن أهرب إليّ؟ أن أعود إلى نفسي القديمة، تلك الفتاة التي كانت تصدّق أن الحب يكفي، وأن الطيبة تنتصر، وأن الغد سيكون أجمل. لكن الحياة كانت أسرع مني، كانت تنتزعني في كل مرة من نفسي، وتسحبني إلى زحامها، إلى وجعها، إلى صمتها الطويل.
كبرتُ، وتغيّرت أشياء كثيرة، إلا ذلك الحنين الذي يسكنني إلى نفسي الأولى. ما زلت أبحث عنها بين تفاصيل الأيام، أفتّش عنها في ضحكة عابرة، وفي أغنية قديمة، وفي لحظة صفاء نادرة. أريد أن أعود إليها، أن أستعيد عفويتي، وأن أعيش دون أن أضطر إلى ارتداء وجوه لا تشبهني.
ربما لم أفقد نفسي تمامًا، لكنها اختبأت خلف تراكمات الحياة، تنتظر لحظة أتحرر فيها من كل ما أثقل روحي، لأعود كما كنت، لا كما أرادتني الظروف.
فأنا لا أريد حياة مثالية، ولا أيامًا خالية من الوجع، كل ما أريده حياة تشبهني، تشبه قلبي حين يحب، وروحي حين تحلم، وملامحي حين تبتسم بصدق.
أريد أن أعيشني… لا أن أقضي عمري في التكيّف مع حياة لا تشبهني.
غادة الحسيني












