الشِّعرُ للفقراءِ
يا سادة
الشعرُ للفقراءِ والمساكين
يا أصحاب السعادة.
الشِّعرُ فرحُ الفقراءِ
الذي ينمو على أعتابِ السلاطين
الذين حرقوا كل معنى
وكل بذرة صدق في طبع الروح …
تلك القصائد التي تصهل في بهو البلاط
مفتاحُ الحسدِ الوحيد…
يعلو صوتها …
وكأنها كُتبتْ من جديد …
فإذا ما صفّقَ مخمورٌ في قصر …
ردَّ صداهُ بيت جريد …
…
فالشعرُ إن يطعم خبزا
و الشعر إن يكسو ثوبا …
صار جديرا بالتغريد
…
الشعر ضرورة في بلادي
أو ترف لغوي فاحش فيه للنعمة تبديد
…
الشعرُ مقبلات على حافة موائدِ السلاطين
ليزيد الشهية
فالشِّعر—إن غاب—لا يُميتهم
بل يموتُ الشاعر …
…
الشعر في بلادي
يبحث عن مريديه!!!
لا يبحث عنه الناس!
الشعر
حتى يُقرأ يرفع
قصائده صورا
كناخبي هذا الزمن …
فلا يترك متّسعًا إلا
لصورةِ راقصةٍ
فوق بابِ ملهى.
…
أهكذا ترى القصائد يا إخوتي!
فلماذا نغضب إذا ذُبحت قصيدة تنبض بالكبرياء…
…
لماذا نغضب
ونحن شعب يقرأ حتى الشامة في الصورة
ولا يرى على القصيدة المضمخة
دماء
…
في الحرب حين أكتب
يرد البعض …
ليس هذا الوقت شعرا
ليس للوجع حداء…
كأن اللغة خيانة للدم و الأبرياء
وكأن القصيدة خطأ زمني يقترف في حضرة الشهادة والشهداء …
…
في حضرة العدم ياسادة
الشعر والموت كلاهما واحد
ولكليهما وقع العدمِ على الأحياء…
وكأن الدمع أكثر معنى من ملح المعنى
أو أكثر طهرا من نزف الصمت بلا رجاء…
حرمة الشعر أنقى …
وحرمة الشعر أبقى …
…
أيّها اللاهون
بين النقاط والحروف،
عن لذّةٍ بلا استحياء…
الشِّعرُ نزفٌ واحتضار.
الشّعر دمعة
مازجت أفخرَ أنواع الملح
وأنقى حيواتِ الغيم
دمعة لا تهطل
بل تسبح في عين كريم أبت البكاء
…
الحرف لا يخبركم عن منبته
الحرف لا يخبركم
أيُّ الكرومِ ضحّت بثمارها
لتدلف إلى أفواه عيونكم.
الشعر خمر الخلاص لمن يهوى السكر في حضرة المعنى الأخير
…
أيّها الآنيون
اللحظيون
المادّيون
ابحثوا عن النشوة العابرة في حانات الخمر الرخيصة
ابحثوا عن النشوة العابرة فوق مسارح الطغاة
ابحثوا عن النشوة العابرة في الحانات
أمام مهاترات
الغزل
والمدح
والرثاء…
فصلاة الحرف
لا تقام بالأسواق…
وصلاةُ الشِّعر لها أهلها يا سادة
فاخلوا الساحة …
يا غرباء.
#يقين_حمد_جنود



















