حين تكون الكلمة موقفًا، ويغدو الحرف امتدادًا لوعيٍ لا يساوم، ندرك أننا أمام قامةٍ لا تكتب لتُقرأ فقط، بل لتُحدث أثرًا. منار السماك ليست اسمًا عابرًا في المشهد الأدبي، بل صوتٌ يتقدّم بثقة، حاملاً همّ الإنسان، ومنحازًا بصدق لقضايا المرأة، حيث تتقاطع الكتابة مع الفعل، والإبداع مع النضال.
هي تلك التي جعلت من النص مساحةً للبوح والمواجهة معًا، ومن المنبر الأدبي منصةً لإضاءة ما يُهمل، وما يُؤجَّل، وما يُخشى قوله. بين الشعر والقصة والرواية، تكتب منار السماك تجربتها بجرأةٍ لا تنفصل عن وعيها النقابي والاجتماعي، فتمنح الحرف نبضًا حيًا، وتمنحه أيضًا مسؤولية.
في هذا الحوار مع مجلة أزهار الحرف التي تشغل فيه منصب مسؤولة ملف الخليج ، لا نستضيف أديبة فحسب، بل نحاور تجربةً كاملة، امرأةً صنعت حضورها خارج القوالب، وفرضت اسمها في مساحةٍ تحتاج إلى هذا القدر من الصدق والاشتباك مع الواقع. هنا، نقترب أكثر… لنقرأ ما وراء النص، وما وراء الصوت.
حاورتها من لبنان جميلة بندر.
__________________
1.بدايةً، كيف تشكّلت ملامحكِ الأولى ككاتبة؟ وهل كانت الكتابة لديكِ خيارًا واعيًا أم قدرًا وجد طريقه إليكِ مبكرًا؟
تشكلت ملامحي الأولى في الكتابة من خلال الفضول المعرفي والانفتاح على القراءة والاطلاع على التجارب الأدبية المتنوعة وكانت الكتابة استجابة طبيعية للتعبير عن الذات وصياغة فهم للعالم ولم تكن خيارًا واعيًا منذ البداية بقدر ما كانت حاجة وجودية للتواصل مع الأفكار والمشاعر وصياغة تجربة الإنسان في سياقها الاجتماعي
2.تجمعين بين الأدب والعمل النقابي والنشاط الحقوقي، كيف تنجحين في خلق هذا التوازن دون أن يطغى جانب على آخر؟
النجاح في خلق التوازن ينبع من رؤية تكاملية لهذه الأنشطة فهي ليست متفرقة لنها امتداد فكل جانب يغذي الآخر التنظيم الواعي للوقت وتحديد الأولويات والانخراط العميق في كل مجال يضمن عدم هيمنة أي جانب على الآخر ويتيح إنتاج تجربة متماسكة معرفيا ووجدانيا
3.إلى أي مدى أثّرت تجربتكِ في الدفاع عن قضايا المرأة البحرينية والعربية على لغتكِ الأدبية ومضامينكِ؟
كان للانخراط في الدفاع عن قضايا المرأة أثر بالغ في توجيه اللغة الأدبية نحو الانحياز للإنسانية وصقلها لتكون أكثر جرأة ووضوحا في مواجهة القضايا الاجتماعية انعكس ذلك في مضامين تحمل أبعادا تستكشف التوازن بين الحس الإبداعي والالتزام الأخلاقي ما أعطى النصوص عمقا إنسانيا يتجاوز الشكل الجمالي البحت
4.عضويتكِ في مؤسسات ثقافية متعددة، مثل أسرة الأدباء والكتاب البحرينية، كيف أسهمت في صقل تجربتكِ الإبداعية؟
المؤسسات الثقافية وسعت الأفق النقدي والفكري من خلال التفاعل مع التجارب الأدبية المتنوعة والمشاركة في ورش وندوات وفعاليات ومؤتمرات ما أتاح للنصوص أبعادا جديدة من خلال الاحتكاك بمقاربات مختلفة للسرد وتعزيز الوعي النقدي الذاتي
5.كنتِ حاضرة في لجان ثقافية وإعلامية متعددة، كيف انعكس هذا العمل المؤسسي على رؤيتكِ لدور المثقف في المجتمع؟
أسهم الانخراط في اللجان الثقافية والإعلامية في تعزيز فهمي لدور المثقف كمكون فاعل في بناء الوعي الاجتماعي والثقافي وقد أتاح لي الاطلاع على تحديات التنسيق بين المبادرات الأدبية والممارسات الاجتماعية كما ساعد على تطوير رؤية شمولية توازن بين المسؤولية المجتمعية والإبداع الفردي ويعكس النص اهتمامي بإبراز دور المثقف في التأثير على السياسات الثقافية والممارسات المجتمعية بطريقة بناءة ومستدامة
6.في تجربتكِ مع “مختبر سرديات البحرين” ومنتدى البحرين الإبداعي، كيف ترين واقع السرد الخليجي اليوم؟
يشهد السرد الخليجي نموًا متسارعًا في التجربة الأسلوبية والمضامينية مع بروز أصوات شابة ومبتكرة لكنها ما زالت تحتاج إلى بنية نقدية وأكاديمية داعمة لترسيخ حضورها واستدامته هذا الواقع يعكس تفاعلًا بين التجريب الفني والانفتاح على التجارب العالمية في سياق الحفاظ على الهوية الثقافية المحلية
7.هل تعتقدين أن الأديب اليوم مطالب بأن يكون فاعلًا اجتماعيًا، أم أن مهمته تقتصر على الإبداع فقط؟
الإبداع الأدبي يحمل في جوهره بعدا اجتماعيا إذ لا يمكن فصله عن سياقه الأديب مطالب بالوعي بمحيطه والمشاركة في الحوار الاجتماعي فالكتابة ممارسة معرفية تحمل مسؤولية تجاه المجتمع
8.في مجموعتكِ “سم الأفعى”، العنوان يحمل دلالة حادة، ما الفكرة المركزية التي أردتِ إيصالها من خلال هذا العمل؟
تتناول مجموعة سم الأفعى موضوعات إنسانية واجتماعية متعددة من خلال قصص متنوعة تركز على خيانات العلاقات والحب والخداع وتجارب المرأة وتسلط الضوء على التوتر بين الأمل والخذلان ويعكس العنوان رمزية مركزة تدعو القارئ إلى التأمل في الصراعات الداخلية والخارجية للشخصيات ويتيح للنصوص مساحة لاستكشاف العواطف والتفاعلات الإنسانية ضمن سياق سردي غني ومتوازن
9.غياب” كعنوان لحالة نفسية، هل هو غياب أشخاص أم غياب معنى؟ وكيف تجسّد ذلك في النصوص؟
تعكس مجموعة غياب مجموعة واسعة من التجارب الإنسانية المعقدة بما في ذلك الخيانات والتوترات في العلاقات العاطفية وتجارب المرأة في الحب والخداع ويستحضر العنوان بعدًا معنويًا يتجاوز مجرد الغياب الفعلي ليعكس فقدان الثقة والانكسار العاطفي والفراغ الروحي كما تقدم النصوص مساحة تأملية تمكن القارئ من استكشاف هذه التجارب من زوايا متعددة وتوظف البعد النفسي والاجتماعي لتسليط الضوء على صيرورة التفاعل الإنساني وتعقيدات الأحاسيس والعلاقات ضمن سياق سردي متين ومؤثر
10.في “خلف الستار”، هل كنتِ تحاولين كشف المسكوت عنه اجتماعيًا؟ وما حدود الجرأة التي تؤمنين بها في السرد؟
في خلف الستار تسعى النصوص إلى تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية التي غالبًا ما تغيب عن التداول العام ويعتمد السرد على نهج متوازن يجمع بين الصراحة والوعي الأخلاقي وتتمثل الجرأة الأدبية في معالجة المواضيع الحساسة بطريقة مدروسة تحترم القيم الثقافية والجمالية وتتيح للقراء استكشاف الأبعاد المخفية للتجربة الاجتماعية مع الحفاظ على حس المسؤولية الأدبية
11.روايتكِ “أخيل نبوءة وخلود” تحمل بُعدًا أسطوريًا وفلسفيًا، كيف تشكّلت فكرتها؟ وما الذي أردتِ تفكيكه من خلالها؟
تشكلت فكرة الرواية واستُلهمت من رواية صمت الفتيات ضمن إطار سردي خيالي وأساطيري يتيح التعبير عن قيم الحب والصمود والإيمان والمبدأ وتستهدف الرواية من خلال هذا البناء تقديم رؤية متوازنة للصراعات الداخلية للإنسان وعلاقاته بالآخرين ويتيح العمل للقارئ التأمل في الرمزية والتفاعل بين المبادئ الأخلاقية والتحديات الحياتية ويعكس النص اهتمامًا بالبعد الفلسفي والتأملي ما يعزز إدراك القارئ لتشابك الخبرة الإنسانية مع الخيال الإبداعي
12.في “لحظة القرار”، هل هي رواية نفسية أم اجتماعية؟ وما اللحظة المفصلية التي يبنى عليها النص؟
الرواية تجمع بين البعد النفسي والاجتماعي من خلال عرض الصراع الداخلي للطالب في فترة الامتحانات وتأثير الضغوط على حالته النفسية وعلاقاته بالآخرين وتقوم اللحظة المفصلية في النص على كيفية مواجهة الشخصية للتحديات واتخاذ القرارات الحاسمة بما يعكس التفاعل بين المسؤولية الفردية والبيئة الاجتماعية المحيطة ويتيح العمل للقراء فرصة التأمل في طبيعة الضغوط وتأثيرها على السلوك الإنساني ضمن سياق سردي متماسك ومتوازن
13.كيف تختلف أدواتكِ السردية بين القصة القصيرة والرواية؟ وأين تجدين نفسكِ أكثر حرية؟
تختلف أدواتي السردية بين القصة القصيرة والرواية بحسب المتطلبات الفنية لكل شكل إذ تميل القصة القصيرة إلى التركيز على اللحظة المكثفة والبعد الرمزي بينما تمنح الرواية مساحة أوسع لتطوير الشخصيات والبنية السردية والأحداث وتتيح الحرية الأكبر في التجريب بالزمن والوصف والتحليل الداخلي للشخصيات ومع ذلك يظل التوازن بين الدقة السردية والعمق النفسي والاجتماعي هو المرجعية الأساسية في كلا الشكلين ويعكس كل شكل توجهات إبداعية مختلفة تتكامل في إثراء التجربة الأدبية
14.ديوان “قال أحبك ورحل” يحمل تناقضًا عاطفيًا واضحًا، هل هو انعكاس لتجربة شخصية أم رؤية عامة للحب؟
ديوان قال أحبك ورحل ومضات يقدم رؤية وجدانية متحركة للحب تجمع بين الانفعال الشخصي والتأمل العام في طبيعة العلاقات الإنسانية ويستمد النص قوته من التناقضات العاطفية التي تعكس مشاعر الفقد والحنين والاختلاف بين الرغبة والواقع كما تتيح ومضات النص مساحة للتركيز على اللحظات المكثفة والتعبير عن العاطفة بأسلوب مرن يتوازن بين الإحساس الشخصي والبعد الفني ويعكس النص قدرة الكتابة على استكشاف الحب من زوايا متعددة بأسلوب يتيح القارئ المشاركة في تجربة وجدانية غنية ومتنوعة
15.في “عناق خطير للريح”، يبدو العنوان متمرّدًا، كيف تصفين علاقتكِ بالشعر: هل هو احتواء أم صراع؟
الشعر بالنسبة لي مساحة حيوية للتعبير عن المشاعر العميقة والتجارب الإنسانية المعقدة يجمع بين الاحتواء للصوت الداخلي والصراع مع الأسئلة الوجودية والتحديات اليومية ويتيح النص السردي الشعري التفريغ العاطفي والتحليل الذاتي كما يمنح القدرة على مواجهة التوترات النفسية والاجتماعية من خلال اللغة والصور الرمزية ويعكس التوازن بين الحس الإبداعي والانفعال الإنساني ويمنح الحرية للتجريب والتأمل في طبيعة الحياة والعلاقات
16.”أنثى الحنين” و”أنت السر وأنا الغريب العائد” يتميزان بحسّ وجداني عميق، كيف تكتبين الأنثى داخلكِ؟ وهل هي أنتِ أم الآخر؟
في ديوان أنثى الحنين تتجسد الأنثى في بعد وجداني واجتماعي يعكس تجاربها في الحب والحنين والخسارة ويبرز التفاعل بين الذات والآخر لتقديم رؤية متكاملة للصراعات النفسية والعاطفية بينما في ديوان أنت السر وأنا الغريب العائد يتخذ النص الصوفي بعدًا روحانيًا يحاكي العلاقة مع الإله عبر الغياب والحضور والحنين الروحي ويقدم تأملات فلسفية في الهوية والمعنى والعلاقات الإنسانية ويتيح النص استكشاف الذات من منظور صوفي متقدم بينما يركز الديوان الأول على البعد النفسي والاجتماعي ويجمع النصان بين التجربة الشخصية والرمزية لتقديم رؤية متعددة الأبعاد للذات والهوية الإنسانية
17.شاركتِ في أمسيات ولقاءات إعلامية داخل وخارج البحرين، كيف ترين أثر هذه المشاركات على انتشار تجربتكِ؟
المشاركة في الأمسيات واللقاءات الإعلامية داخل وخارج البحرين أسهمت بشكل ملحوظ في توسيع دائرة التواصل مع القراء والمثقفين وفتحت المجال لتبادل الخبرات والأفكار الأدبية والثقافية كما ساعدت على تعزيز حضور التجربة الأدبية البحرينية في المشهد الإقليمي والعربي وأتاحت فرصة لتقديم النصوص في سياق تفاعلي مباشر مما أعطى النصوص عمقًا أكبر وأتاح فهمًا أوسع للمضامين النفسية والاجتماعية والوجدانية التي تتناولها الكتابة ويعكس هذا التفاعل الدور الحيوي للأديب في نقل الثقافة وتجسيد الحضور الإبداعي على المستويين المحلي والدولي
18.كيف تنظرين إلى تجربتكِ في مجلة “أزهار الحرف” بصفتكِ مسؤولة ملف الخليج؟ وما الذي أضافته لكِ هذه المساحة على مستوى الحضور الثقافي والتفاعل مع المشهد الأدبي الخليجي؟ وهل ترين أن المجلات الأدبية اليوم ما زالت قادرة على صناعة التأثير في ظل التحول الرقمي؟
تجربة العمل في مجلة أزهار الحرف كمسؤولة ملف الخليج وفرت منصة متكاملة للتفاعل مع المشهد الأدبي الخليجي وتسليط الضوء على التجارب الإبداعية والصوت الثقافي للمنطقة كما ساهمت في صقل مهارات التحليل والتقييم وتطوير الرؤية التنظيمية والتواصل مع الأدباء والباحثين ويتيح هذا الدور متابعة الاتجاهات الأدبية الحديثة وتعزيز الحضور الثقافي الشخصي والمؤسسي في الوقت نفسه وفي ظل التحول الرقمي ما زالت المجلات الأدبية تحتفظ بقدرتها على صناعة التأثير من خلال التوثيق والمتابعة العلمية ونشر المعرفة وإتاحة مساحة للحوار الفكري والإبداعي بحيث يمكن الجمع بين الوسائل التقليدية والرقمية لتعزيز التواصل مع جمهور أوسع
19.كيف ترين مستقبل الأدب النسوي في الخليج؟ وما المشروع الذي تطمح منار السماك لتحقيقه في المرحلة القادمة؟
الأدب النسوي في الخليج يشهد مرحلة ديناميكية تتسم بالتجدد والوعي الثقافي والاجتماعي ويتيح مساحة واسعة لتقديم التجارب النسائية بصيغ متعددة تسهم في إثراء المشهد الأدبي والثقافي الإقليمي ويستند المشروع المستقبلي إلى تعزيز حضور المرأة في السرد الخليجي ودعم المبادرات الأدبية والنشر والمنتديات الفكرية إضافة إلى تطوير أدوات الكتابة السردية والبحثية بما يمكن الأصوات الجديدة من تحقيق تأثير واسع ومستدام ويهدف هذا التوجه إلى تكريس التفاعل بين الإبداع والوعي الاجتماعي وتمكين الأدب النسوي من لعب دور مركزي في تشكيل المشهد الثقافي والمعرفي في المنطقة
20.ماذا تمثّل لكِ مصر، بوصفها حاضنةً تاريخية للثقافة العربية، خاصةً مع حضوركِ المتكرر فيها ومشاركاتكِ في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟ وهل ترين أن هذا الحضور أسهم في توسيع أفق تجربتكِ الإبداعية ومنحها بُعدًا عربيًا أعمق؟ أم أن لمصر في وجدانكِ معنى يتجاوز المشاركة إلى الانتماء الروحي والثقافي؟
مصر تمثل في وجداني أكثر من مجرد أرض للمشاركة في المعارض والفعاليات الأدبية فهي حاضنة للثقافة العربية ومخزون حضاري غني بالتاريخ والفكر والإبداع ومشاركتي المتكررة في معرض القاهرة الدولي للكتاب كانت فرصة للغوص في بحر التجارب الأدبية المتنوعة والتفاعل مع أدباء ومثقفين من مختلف البلدان العربية وفتحت أمامي أفقا جديدا لتطوير الرؤية الإبداعية وتجربة التلاقي بين التراث والحداثة والأنساق الأدبية المختلفة وعليه أصبح حضور مصر رحلة مستمرة لاكتساب البعد العربي الشامل الذي يغذي الإبداع ويعمق الحس الثقافي والفكري ولمصر في وجداني معنى يتجاوز المشاركة لتصبح رمزًا للانتماء الروحي والثقافي حيث تمثل ملتقى للهوية العربية ومصدرًا للإلهام الفني والفكري ويتيح الربط بين الجذور والآفاق المعاصرة وتجعل التجربة الأدبية متكاملة بين الأبعاد الشخصية والوطنية والعربية كما أن لي علاقة خاصة بالنيل الذي يمثل في نفسي رمزا للحياة والانسجام والخلود ويعكس روح مصر العميقة ويغذي إحساسي الشعري ويمنح كتابتي بعدا وجدانيًا وروحيًا إضافيًا ويجعل التجربة الأدبية أكثر ثراء وانفتاحًا على الرمزية والمعاني الإنسانية العميقة
21.على الصعيد الشخصي، تجمعكِ علاقة صداقة مع الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد وارتباط إنساني مع أسرته، كيف تصفين هذه العلاقة وما الذي تمثّله لكِ على المستوى الإنساني؟ وعلى الصعيد الإبداعي، كيف تقرئين تجربته الشعرية والفكرية،وما الذي يميّز مشروعه في المشهد الأدبي العربي؟
العلاقة مع الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد وأسرته تمثل رابطًا أخويًا عميقًا ومتينًا يمتد عبر سنوات طويلة وتقوم على الاحترام المتبادل والمودة الصادقة والثقة المتجذرة كما تتجاوز حدود الصداقة التقليدية لتصبح مساحة حيوية للتبادل الإنساني والفكري والثقافي تجمع بين الدعم الروحي والمعنوي والتشجيع المستمر والإلهام الإبداعي فتتيح لي الاطلاع على تجربة شاعرية غنية ومتنوعة وتبادل الرؤى حول الأدب والحياة والفكر بشكل يعزز الفهم العميق للذات وللآخر كما أنها توفر مناخًا أخويًا صادقًا يعزز الشعور بالانتماء ويشكل دعمًا دائمًا في مواجهة التحديات الشخصية والإبداعية كما تعكس هذه العلاقة قوة الروابط الإنسانية التي تبنى على سنوات من الثقة والتواصل والاحترام وتؤكد أهمية الصداقة الأخوية في إغناء التجربة الإبداعية وتطوير الحس الإبداعي والوجداني مع الحفاظ على البعد الإنساني العميق والتفاني في تقدير الآخرين
22.في ظلّ التباين الكبير في مستوى وتأثير الملتقيات الشعرية العربية، كيف تنظرين إلى تجربة “ملتقى الشعراء العرب” برئاسة الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد؟ وهل استطاع، برأيكِ، أن يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى تأسيس مشروع ثقافي حقيقي يصنع أثرًا مستدامًا، ويمنح الأصوات الجديدة شرعية الحضور؟
تجربة الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد تمثل في المشهد الأدبي العربي نموذجًا للإبداع المتوازن بين العمق الشعوري والبعد الفكري فهي تجربة تتسم بالثبات الفني والوعي الثقافي والفلسفي وتستند إلى رؤية دقيقة تجمع بين الصراحة في التعبير والاهتمام بالمعاني الإنسانية الرفيعة كما أن مشروعه الأدبي يتميز بالقدرة على نسج الكلمات بأسلوب شاعري يحمل بعدًا تأمليًا وفكريًا ويخلق مساحة للحوار بين النص والقارئ ويمنح الشعر طاقة مستمرة للتفاعل مع الواقع والموروث الثقافي والفكري في الوقت ذاته إن قراءة هذه التجربة تمنح الكاتب والمبدع قدرة على التعمق في فهم البنية النصية واستكشاف الإمكانات التعبيرية المختلفة وتوسيع الأفق الأدبي بما يعكس تقاطعات بين الحس الفني والبعد الاجتماعي والوجداني ويتيح التعلم من الالتزام بالقيمة الإبداعية والمسؤولية الأدبية كما أن المشروع الشعري للنصوص المتعددة التي قدمها الشاعر يشكل دعامة للتفاعل مع الثقافة العربية والإبداعية بشكل عام ويخلق مرجعية يمكن من خلالها تقييم وتطوير التجربة الأدبية الفردية مع الحفاظ على الطابع الأصلي للرؤية الفنية والوعي الثقافي مما يجعل الاطلاع على أعماله تجربة غنية تعزز الحس النقدي والإبداعي وتوفر نموذجًا للإبداع المتواصل والالتزام بالقيم الأدبية والثقافية على المستوى العربي
اما مع تجربة ملتقى الشعراء العرب برئاسة الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد تمثل نموذجًا متقدمًا لإبداع جماعي يوازن بين الاحتفاء بالشعر والأدب وبين بناء مشروع ثقافي مستدام يتيح للأصوات الجديدة الحضور والتألق ويؤكد على الدور الاجتماعي للمبدع في المجتمع العربي كما أن الملتقى تجاوز الطابع الاحتفالي ليصبح مساحة حقيقية للتبادل الثقافي والفكري والتواصل بين المبدعين من مختلف الأجيال والدول ويتيح للحوار الشعري والنقد البناء مكانًا للتعلم والإثراء المتبادل ومن خلال مشاركتي في هذه التجربة لاحظت كيف يمكن لملتقى منظم أن يشكل منصة للإبداع ويضمن استمرارية الأثر الثقافي ويحفز على المشاركة الفعالة والمساهمة في صقل التجربة الأدبية للأجيال الجديدة وعليه أصبح الملتقى تجربة متكاملة تجمع بين الوعي النقدي والحس الإبداعي ويخلق شبكة من العلاقات الثقافية المثمرة التي تعزز الانتماء العربي المشترك وتفتح آفاقًا للتعاون الفكري بين المثقفين والمبدعين كما أن هذا التفاعل يتيح لي ربط التجربة الشخصية بالأطر الثقافية الكبرى ويدفع نحو استلهام عناصر التجربة المصرية والنيلية التي شكلت حضارة عميقة وأثرت في الوعي الأدبي العربي ويتيح هذا البعد استلهام الرمزية والجمالية والتأمل الوجودي في الشعر والنصوص الأدبية مما يعزز الحس الفني ويعمق البعد الثقافي والفكري ويؤكد أن المشاريع الأدبية المستدامة تعتمد على الحوار المستمر والتفاعل البناء وتفتح المجال أمام تأصيل التجربة الإبداعية العربية بمسؤولية ووعي
___________________
حاورتها من لبنان جميلة بندر
عضو بملتقى الشعراء العرب
محررة بمجلة أزهار الحرف










