ناصرُ رمضان وملتقى الشعراء العرب… حينَ صارَ الحرفُ شمسًا وصارَ الشعراءُ نجومًا
يا مُلْتَقَى الشُّعَراءِ، يا فَلَكَ المُنَى
فيكَ القصائدُ أَشْرَعَتْ لِلْمُرْتَقَى
فيكَ الحروفُ إذا تنفَّسَ صمتُها
صارتْ نجومًا في السَّماءِ تُأَلِّقَا
أنتَ السَّماءُ، ونحنُ فيها أَنْجُمٌ
نَسْري، ويُوقِدُنا الضياءُ مُحَلِّقا
ولقد جمعتَ شتاتَنا بمحبةٍ
حتى غدونا للبيانِ تآلُقا
يا ناصرَ الرَّمضانِ، يا قنديلَ مَنْ
زرعَ المحبةَ في القلوبِ وأورقا
ما كُنْتَ لِلْمَجْلِسِ رَئِيسًا وَحْدَهُ
بَلْ كُنْتَ نَخْلًا كُلَّمَا أَهْدَى الشَّقَا
وَحَضَنْتَ أَهْلَ المَوْهِبَاتِ كَأَنَّهُمْ
غَيْثُ الرَّبِيعِ إِذَا اسْتَفَاقَ تَدَفَّقَا
وَصَنَعْتَ لِلْمَوْهُوبِ أَعْظَمَ مِنْبَرٍ
فَغَدَتْ كُنُوزُ الفِكْرِ بَحْرًا مُدْفِقَا
وأضأتَ بالندواتِ دربَ عقولِنا
حتى غدا ليلُ الجهالةِ مُشرِقا
وسقيتَ أرواحَ الحروفِ تأمُّلًا
فَتَنَاثَرَتْ نُوراً يَشُقُّ المَشْرِقَا
كمْ من كتابٍ أبصَرَ النورَ الذي
لولا يداكَ لظلَّ حُلْمًا مُغلَقا
كمْ من وليدِ الفكرِ كنتَ لقلبِهِ
أبّا، فصارَ على الزمانِ مُحلِّقا
واليومَ ها نحنُ الشواعرُ موكبٌ
نَمْضِي لِمَوْسُوعَةٍ غَدَتْ تَتَأَلَّقَا
نمضي لنكتبَ أنَّ في أوطانِنا
شمسًا تُبدِّدُ كلَّ ليلٍ أطبقا
لسنا حروفًا في الهوامشِ، إنَّنا
نبضُ الحضارةِ حينَ يُكتَبُ أصدقا
سنكونُ شمسًا للثقافةِ كلِّها
ونفيضُ نورًا في المدى متدفِّقا
إنَّ الحضارةَ فكرةٌ مَغْرُوسَةٌ
جذرُ الخلودِ إذا ارتوى وتأنَّقا
فالضوءُ لا يُهدى لعينٍ وحدها
بل كي يُعيدَ إلى البصائرِ مُشرِقا
وَلِأَنَّ نَاصِرَنَا هَدَى الحَرْفَ الَّذِي
يبني النفوسَ ولا يُشيِّدُ مأزِقا
فَامْضِ، فَإِنَّ المَجْدَ يَعْرِفُ خُطْوَةً
كُتِبَتْ بِمَاءِ القَلْبِ لا ممَّا يُقَى
وَلْيَبْقَ هَذَا المُلْتَقَى صَرْحًا لَنَا
حَتَّى يَظَلَّ الحَرْفُ فَجْرًا مُوِرِقَا
وليبقَ اسمُكَ في الضمائرِ آيةً
إنَّ الرسالةَ بالوفاءِ تُحَقَّقَا














