حين يطول الغياب
وإن سألني أحدهم يوما
ماذا بقي منك بعد كل هذا الغياب؟
سأقول بقي قلب عرف كيف يحب وكيف يصبر وكيف يحمل وجعه دون أن يحوله إلى كراهية بقيت ملامح حكاية لم تكتمل لكنها لم تكن عابرة لأن بعض الذين يغيبون لا يغادروننا حقا بل يتركون في أرواحنا مكانا لا يشغله أحد
ولست أدري إن كان اللقاء سيأتي يوما ولا إن كان للانتظار نهاية لكنني أدركت أن الوفاء ليس أن نبقى أسرى لباب أُغلق بل أن نمضي في الحياة دون أن نخون شيئا كان صادقًا فينا
لن أقول إنني نسيت ولن أقول إنني ما زلت أنتظر كما كنت سأقول فقط إنني تصالحت مع فقدك وحملت ذكراك في الموضع الذي يليق بها لا جرحا مفتوحا ولا حلما مستحيلا بل أثرا جميلا تركه حب كان يوما جزءا من روحي
وحين يطول الرحيل يتغير كل شيء
تتعب الأسئلة يهدأ العتاب ويصبح القلب أكثر قدرة على فهم ما عجز عن فهمه في البدايات نكتشف أن بعض الغائبين لا يعودون وأن بعض الانتظارات لا تنتهي باللقاء ومع ذلك لا تكون أيامنا التي قضيناها في الحب ضائعة
فأنا لم أخرج من هذه الحكاية خالي الوفاض خرجت منها بقلب عرف معنى الوفاء وبروح أدركت أن المشاعر الصادقة لا تقاس بما آلت إليه وإنما بما تركته فينا
ولهذا
فيعود السؤال متى لقاء من نحب؟
او يصبح ماذا بقي فينا بعد الرحيل؟
أما أنا فقد بقيتُ كما كنت في جوهر الحكاية لم يحملني الغياب إلى النسيان ولم يدفعني الوجع إلى الكراهية بقيتُ وفيًّا لما كان جميلا وممتنًا لما كان صادقا ومتصالحا مع ما لم يكن لي أن أغيره
وحين يطول أكثر مما يحتمل القلب لا يبقى من الحكاية سوى أثرها
أثر لا يرى لكنه يسكننا طويلا حتى نفهم أخيرا أن بعض الغياب لا ينتهي بعودة الغائب بل ينتهي حين نتعلم كيف نحمل ذكراه دون أن ينكسر القلب
و نمضي ويبقى في القلب شيء من الذين أحببناهم لا ليعيدنا إليهم، بل ليذكرنا أننا ذات يوم
أحببنا بصدق
بقلم
سمية عمر عكاشة














