
اليوم العالمي للصحة النفسية دسميرة الحداد
2
2
2
2
2
كلّ سنة يمرُّ اليوم العالمي للصحة النّفسية ونحتفي به عبر المنصات الإلكترونية؛ نُسطّر كتابات ومنشورات، ونعقد لقاءات وأحاديث عن تجارب خطّت مسارات حياة الكثيرين. ومع كل قراءة ورؤية وسماع لتلك القصص في كل عام، يتملّكنا يقين راسخ بأن السّند متوفر والحلول موجودة، وأنّنا على أهبة الاستعداد للمضي قُدماً.
ولكن، سرعان ما نصطدم بالواقع؛ ليتضح لنا أن كل ما واكبناه في هذا اليوم لا يعدو كونه تثبيت للحضور في قائمة المحتفلين بالذّكريات، أو تسابق في مضمار الظهور الرقميّ؛ بحثاً عن إعجاب، أو تعليق يرضي غرورنا، أو مباهاة أمام المجتمع.
اليوم العالمي للصحة النفسية غدا يوماً يبحث فيه البعض
_ كما في غيره من المناسبات _ عن التّصفيق وحصد التفاعلات الوهمية فحسب.
إن مجتمعاتنا وعائلاتنا لم تعد بحاجة إلى ضوضاء الشّعارات وضجيج النصائح المعلبة، بل هي أحوج ما تكون إلى يد حقيقية تمتد لتسندهم في الأيّام المرهقة والمعتمة. لقد أصبحنا بحاجة ماسة إلى منظومة متكاملة لمدِّ يد العون، والنّجاة بأنفسنا وبمن حولنا من أتون التّعب النفسي الذي يلاحقنا منذ نعومة أظفارنا ك مأساة مستمرة.
منظومة تحتضن السّليم أولاً وتعزّز مرونته النّفسية ليكون ركيزة داعمة لمن يحتاجه، وتبني هذا الهرم المجتمعي دعامة دعامة؛ لنخلق بيئة حاضنة وسليمة، ونرسخ مفهوماً ثابتاً بأنّ الصّحة النّفسية لم تعد ترفاً، بل ضرورة ملحة في كل الأوقات والظروف.
وفي هذا اليوم، لن أُسدي نصيحة أو أبيع حكمة، ولكنني – وحسب قناعاتي الراسخة – أرى أن أولى خطوات التعافي تبدأ بأن نتشجع ونشجع الآخرين على التعبير عن مشاعرهم، والحديث دون خجل أو خوف عن معاناتهم؛ فالاعتراف بما يؤذينا هو أول طريق الشفاء والعبور نحو حياة هادئة. دون التّواني عن قصد اصحاب الإختصاص واللجوء إلى من يسمعنا ويسدينا النّصيحة الصّائبة والدّقيقة.
وعلينا جميعاً أن نعي أنّ الحياة لن تطاوعنا دائماً، ولن تكون يوماً مفروشة بالورود، إنّما علينا نحن أن نصبح الأقوى والأنضج، لنخوض غمارها ونعيشها في أبهى صورة وأفضل نسخة ممكنة.












