
خواطر عبد الرحمن في تدبر القرآن بقلم غنى حليق
18
18
18
18
18
(خواطر عبدالرحمن في تدبر القرآن)
(بقلم:غنى حليق)
يرفع الدكتور ايمن حبيش كتابه،بحروف وكلمات،تتشكل في ذاتها، الى حد التوصيف الأصيل،للذات الإلهية.
نسأل الدكتور أيمن ، لماذا هذا العنوان لكتابه الصادر حديثا؟
وفي جوابه ، كلّ العِبَر:
“اخترت لهذا الكتاب اسم «خواطر عبد الرحمن في تدبّر القرآن – أيْ مَن قال»؛ لأن «عبد الرحمن» هنا لا أقصد بها شخصًا بعينه، بل أقصد بها كل إنسان يقف أمام كلام الله متدبرًا ومتأملًا، وأنا واحدٌ منهم. فما أكتبه في هذا الكتاب هو خواطر عبد الرحمن؛ أي خواطر الإنسان الذي يقرأ القرآن ويحاول أن يتدبر معانيه ويتأمل في آياته.
أما «في تدبّر القرآن» فهي بيان لمحتوى هذا الكتاب وموضوعه، فالغاية منه هي الوقوف مع آيات القرآن بالتدبر والتأمل، ومحاولة الوصول إلى ما تحمله من معانٍ ودلالات.
وأما «أيْ مَن قال» فهي إشارة إلى القائل، والمقصود بها هنا مَن قال هذه الخواطر وكتبها. وهي في الوقت نفسه تحمل معنى اسمي «أيمن»، إذ إن «أيْ مَن قال» تتضمن اسم أيمن في تركيبها، لتكون إشارة إلى أنني أنا مَن كتب هذه الخواطر، مع بقاء اسم «عبد الرحمن» بمعناه الأوسع الذي يشمل كل إنسان يتدبر القرآن.”
أفتتحُ غلاف الكتاب،وأقول:
ليس مبالغة القول إن الدكتور أيمن بكتابه،سحر القاريء،وأخذه الى يقين المعرفة والتدبّر الذي سعى به وإليه الى وعيٍ جديد ،الى تفسير حاد البصيرة والعقل. لوحة تفسيراته أيقنت وعرّفت وبشّرت.
في معرض شرحِهِ وتفسيره،أثناء حفل توقيع كتابه،في قاعة طيران الشرق الأوسط،الحاشدة بالحضور: كتّاب وادباء وجمهور مثقف، أخذنا الكاتب، بل خطفنا إلى سماء بهجة القرآن وتدبّره،الى نور الصحوة الكبرى،الى فضاء بصري جامح وحميمي ومفتوح على مساحة ذاكرة توليدية وتحويلية .
تعابير تفسيراته تحلّقت بين رشاقة المعنى الديني، وظلال المعرفة القرآنية الكبرى،مسبوقة بالحنين الجارف لصخب الحياة التي وهبنا الله اياها.
الحياة نفسها أيضا، في كتاب الدكتور ايمن، تتوالد في ذاتها،تنشد التعافي والعبور الى سماء الرحمن.
تعابير القلق المطمئن،حيث يستلهم القاريء، تفاصيل الفصل الفاصل والمفصل من كل فصل في الكتاب.
الغيب الجامع ، والوجود المضمر، من الشاطيء والساحل، والموج والزبد النشيط، والمسافات المرموقة الأنيقة التي تنطوي على ذكرى وذكريات حالمة وحنونة، الى الجبال “العهن المنفوش” والفردوس الأبدي..
ألوان لغة هادئة صافية، كعين الديك،تستحضر ما غاب وما زال، تنبض بلذة الحياة ومتاعها، تخزن تفاصيل الشفق المضمر، دقيقة،رقيقة،ناعمة،مخملية، تلتقط الحياة الراقية، ودهشة الأزرق الجارف، البحر المفتوح على دهشة الجنون.
لوحات يرويها عاشق الذات الإلهية.لا يتعب ولا يعجز . يبلغ الوقت ويدخله برضى المحب العلي القدير.
حروف وكلمات في كتاب ، وأيضا ، كتاب بصري، يمكن قراءته بالبصر وبالسمع وبالاحساس،ومن خلاله رسم الكاتب ولوّن الحياة والوجوه والأزقة والأبنية ، وجلسنا نتأمل في ما يبقى وما يتغيّر، بين الثابت والمتحول ،في حياة تنبض بإيقاع الذاكرة وتمضي نحو المجهول المعلوم.












