شباب على أبواب الحياة /محمد الطربيلي

اليوم

10
الأسبوع

10
الشهر

10
السنة

10
الإجمالي

10

شباب على أبواب الحياة.. حين تصبح الوظيفة حلمًا والزواج رفاهية
هناك جيل من الشباب المصري يقف اليوم على أبواب الحياة، يحمل شهادته الجامعية وأحلامه في مستقبل أفضل، لكنه يصطدم بواقع صعب؛ وظيفة يصعب الوصول إليها، ودخل لا يكفي أحيانًا لتلبية الاحتياجات الأساسية، وزواج أصبح حلمًا مؤجلًا أمام ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن.
المشكلة ليست أن الشباب لا يريدون العمل أو الاستقرار، بل أن الطريق إلى تحقيق أحلامهم أصبح أكثر صعوبة، وأن المسافة بين الطموح والإمكانات اتسعت بصورة تستحق أن نتوقف أمامها.
شهادة جامعية بلا فرصة
لسنوات طويلة، اعتقدت الأسر أن التعليم الجامعي هو الطريق المضمون إلى الوظيفة والاستقرار، لكن الشهادة وحدها لم تعد كافية. فهناك خريجون يبحثون عن عمل يناسب مؤهلاتهم، وآخرون يقبلون بوظائف لا تتناسب مع سنوات دراستهم، بينما تظل الفجوة قائمة بين التعليم واحتياجات سوق العمل.
والحل يبدأ بتطوير التعليم الفني والتدريب المهني، وربط الدراسة باحتياجات المؤسسات الإنتاجية والخدمية، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل حقيقية بأجور عادلة وظروف مستقرة.
فليس المطلوب مجرد وظيفة تحمل اسمًا لامعًا، بل عمل كريم يمنح الشاب القدرة على الاعتماد على نفسه والتخطيط لمستقبله.
حين يصبح الزواج عبئًا ماديًا
تزداد معاناة الشباب عندما يفكرون في الزواج، فالسكن والتجهيزات ومصاريف الأفراح وغيرها من الالتزامات قد تحول بداية الحياة إلى رحلة من الديون والضغوط.
وبعض الأسر، بحسن نية، تتمسك بمظاهر اجتماعية لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية، فتتحول الفرحة المنتظرة إلى عبء يرهق العريس وأسرته، وقد يؤدي إلى تأجيل الزواج سنوات طويلة.
إن الزواج ليس مسابقة في الإنفاق، ولا تقاس قيمة الزوج بقدر ما يقدمه من أثاث وأجهزة، بل بقدرته على تحمل المسؤولية واحترام شريكة حياته وبناء أسرة مستقرة.
ولا يعني تيسير الزواج التنازل عن الحقوق أو تجاهل احتياجات الأسرة، وإنما يعني التمييز بين الضروريات والمظاهر، والاتفاق على بداية تتناسب مع الإمكانات الحقيقية للطرفين.
الحلول مسؤولية الجميع
تحتاج الأزمة إلى تحرك متكامل؛ فرص عمل حقيقية، وتدريب مناسب، وأجور تساعد على المعيشة، وخيارات سكنية تتناسب مع دخول الشباب، إلى جانب مبادرات مجتمعية تشجع على تيسير الزواج وتقليل النفقات غير الضرورية.
كما تحتاج الأسر إلى تغيير نظرتها إلى أبنائها، فلا يصبح الشاب موضع اتهام لأنه تأخر في الزواج، ولا يشعر بأنه أقل نجاحًا من غيره لأنه لم يستطع شراء شقة أو تجهيز منزل كامل.
وفي المقابل، على الشباب تطوير مهاراتهم، والاستفادة من فرص التدريب والعمل المتاحة، وعدم حصر النجاح في وظيفة واحدة أو طريق واحد، مع الحفاظ على حقوقهم وكرامتهم.
إن أخطر ما في الأزمة أن يفقد الشاب ثقته في المستقبل، وأن تتحول أحلامه من أهداف يسعى إليها إلى أمنيات يخشى الاقتراب منها.
نحن لا نريد شبابًا يتزوج تحت ضغط المجتمع، ولا شبابًا يتخلى عن حلم الأسرة خوفًا من الفقر، بل نريد مجتمعًا يمنح أبناءه فرصة عادلة للعمل والاستقلال وبناء حياة كريمة.
فالشباب ليسوا عبئًا على المجتمع، بل هم ثروته الحقيقية. وحين نوفر لهم فرصة العمل الكريم، ونخفف عنهم أعباء البداية، فإننا لا نساعدهم وحدهم، بل نحمي استقرار الأسرة المصرية ونستثمر في مستقبل الوطن.
د. محمد الطربيلي

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x