
إنشاء/ثريا مسعود سليمان
14
14
14
14
14
*إنشاء*
عزيزي يا صاحب الظل الطويل،
لا أدري لِمَ أُملي عليك ما يبعث الشقاء لظلك الشامخ، ولكن ينتابني شعور مرهق يكاد يقتلع أحشائي ويوبخني ألمًا…
لا زلت كما أنا أضفر جمّتي كما عاهدتني في صغري، أضفرها عند الألم أو رغبةً في النوم الشديد هروبًا مما يجول حولي.
أتدري يا عزيزي، حين أتأمل شمسنا عند الغروب وأرى كيف تنثر خيوط ضوئها الصفراء المحمرّة إلى القمر… أتعجب! أتعجب جدًا من أنها تهدي كل نورها إلى القمر، أتعجب حقًا وأتساءل: أين يخبّئ القمر ضوء الشمس المتبقي؟
أم إنها ترسل حرارةً ونارًا من الحب يحوّلهما القمر لخيوط بيضاء فارغة؟ عجبًا…
وأتعجب أيضًا من ألمي هذا الذي يبعث لك كلماتٍ عشوائية لا تمسّ إحداها صلةً بالأخرى…
شعوري ملخبط هكذا أيضًا،
أشعر أنني أجر نفسي إلى مشنقة الإعدام ليموت ما تبقى لي من شعور حنون محبّب إليك.
أدركت مؤخرًا يا عزيزي أن الحزن والأسى يتهاتفان على المسكين ذي النظير الباسق الضعيف ليصبح جثة جرداء وحيدة مرمية على عبق زهور ملونة رائحتها تفوح في كل مكان إلا روحه.
أتعلم يا عزيزي أنَّ النُّؤي
ينهار حول هذه الروح التي تملأها حومة الوغى؟
وأكاد لا أقدر على إقامة نفسي من أخمص قدميَّ المرتويين بطعنات الزمان هذا.
ولكنني أقف مجددًا ذاهلة أرى النجوم!
أناديها لتأخذني إليها، إنني يا عزيزي منها وأحمل اسمها وأجلو كل يومٍ بتأملها مرارًا وازديادًا،
أشعر بندائها لي دومًا، أشعر بذلك،
ولكنني لا زلت مثخنة، مثخنة، مثخنة جدًا…
إنني مرتاعة لدرجة أنَّ دمع عيني سكن في محجرها، لا يفيض ولا يغيض…
لقد أصبحت أرتعب من الهزيع الأخير من الليل؛ لأنه جعلني أصدم جمجمتي على وسادتي المبتلة ببحر دمعي، وكأن وسادتي لم تعد حريرًا ناعمًا، بل صارت شيئًا من حديد، قاسيًا على رأسي بقدر ما أنا قاسية على نفسي.
وأشعر أنها ليلتي التي أكابد فيها الأهوال العظام. ويشتد خوفي حتى أتخيل أمامي مقصلة للرؤوس، تمر نحوي ولا تلمسني! فأرتاع في كل مرة تقترب.
ثم أتمنى، في ذروة ذلك الخوف، أن تهوي تلك القطعة الحديدية الحادة، أن ينتهي كل شيء دفعةً واحدة، وأن يتوقف ارتعاشي وخوفي.
وأصبح بعدها كالواهلة الثكلى، وأدرك حينها أن قلبي لا يزال ينبض في جسدي، ويرعشه، ويناديه ليوقظه.
وأنا لا زلت يا عزيزي أتمنى أن يسكت هذا القلب، وأن يكف عني، وأن أمضي إلى عبق الزهور، فتنتشلني نجومي وتأخذني إلى شمسي.
ما زلت أنظر إلى أحراش ذكرياتي الأخيرة ويتردد في ذهني ما حل بي من ضياع…
عزيزي صاحب الظل الطويل، آمل ألّا يقصر ظلك بعد قراءة رسالتي وتنتكس ندمًا، آمل ألّا تسقط أرضًا وتهزّ الأرض ويصلني ذلك وأنتشي من مجزرتي وأعود إليك حيث كنت…
أتمنى في هذه المرة ألّا ترسل لي أملًا للعيش.
أتمنى ولو لمرة يا عزيزي أن تتمنى لي الموت.
أتمنى أن تتمنى لي ما أتمناه لروحي الآن،
سيسعدني ذلك.
إنني لا أقوى على المقاومة يا عزيزي…
ولتدرك أنني لا ألومك على ما حل بنا، بل ألقي كل اللوم والخزي على الوقت والموعد اللذين لم يتركا لنا أن نخوض حبًا غضًّا ناعمًا ننشره مع الرياح ليجمعنا به دومًا…
ولكنني سأترك روحي لك وأنتزع منك كل الذكريات التي جمعتنا، لأموت وأنا أحظى بك، وتعيش أنت بروحي التي تحبك… بل تهواك.
وداعًا وليس إلى اللقاء.
ثريا سليمان مسعود الدهماني
3:52 صباحًا.












