امرأة من طين مؤجل /نجلاء البحيري

اليوم

1
الأسبوع

1
الشهر

1
السنة

1
الإجمالي

1

امرأة من طين مؤجَّل

في قاع الجرّة مطرٌ لم يقع، ومع ذلك تتشقّق رائحتُه.

أدخل يدي في الطين؛ فتخرج يدٌ أخرى، أطول قليلًا من حاجتي. في كفّها خطوطٌ، كلّما تتبّعتُ أحدها عاد بي إلى البداية.

أقبض عليها، فتنفرط بين أصابعي.

يمرّر صانعُها إبهامَه على الطين، ثم يصنع فمًا؛ أسمع في أسنانه صريرَ بابٍ لم يُفتح.

ثم عتبةً، فتتعثر بها قدماي قبل أن أخطو.

ثم وجهًا؛ أرفع رأسي نحوه، فتضيق ابتسامته وينحرف طرفها كأنّه يخفي شيئًا.

أطلب ندبةً واحدة.

أغرس ظفري في الطين، أشقّ نعومته، وأترك في الموضع الذي سوّاه بعناية أثرًا لا يستقيم.

يلتئم الطين، ويمحو الشقّ بإبهامٍ بارد.

أعود إلى الموضع؛ فأجد سطحه أملس، كأن يدي لم تمرّ من هنا.

عند الباب حذاءٌ صغير يغوص طرفه في الطين.

أنحني لأعقد خيطه؛ فأكتشف أن أصابعي هي اليد نفسها التي خرجت من الجرّة، أطول قليلًا من حاجتي.

يبقى انحنائي مطبوعًا في الطين.

أحاول محو الأثر؛ فأجد تحت كفّي شقًّا يمتدّ إلى قاع الجرّة.

في الليل تأتيني نقرةٌ من الداخل.

ثم ثانية.

ثم صمتٌ.

لا أقترب.

عند الفجر يجفّ الطين حول فم الجرّة.

في وسطه شقٌّ رفيع، وعلى حافته أثرُ إصبعٍ من الجهة الأخرى.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x