أودّ أن أتقدّم بخالص الامتنان إلى اتحاد كُتّاب مصر، ذلك الصرح الذي لم يكن بالنسبة إليّ مجرّد مؤسسة، بل كان شجرةً وارفةً آوت حروفي، ومنارةً علّمت قلمي أن الضوء لا يولد إلا حين يصادق الحبرُ الحقيقة. وأعتزّ بانتمائي إليه، لأنّ الانتماء إلى بيت الأدب هو انتماءٌ إلى الوطن في أكثر صوره نقاءً، وإلى اللغة وهي ترتدي تاج الخلود.
وأفيض شكراً وعرفاناً إلى الدكتور الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد، رئيس ملتقى الشعراء العرب، الذي لم يكن عابراً في مسيرتي الأدبية، بل كان قنديلاً يبدّد عتمات الطريق، وربّاناً يعرف كيف يقود سفن الحروف إلى مرافئ الإبداع. فما بلغتُ من إنجازٍ إلا وكان لثقته أثرُ المطر في اليابسة، ولدعمه وقعُ الفجر في آخر الليل، ولتوجيهه يدُ البستانيّ التي ترى في البذرة غابةً قبل أن يراها الآخرون.
إنّ بعض البشر يمرّون في أعمارنا كالأسماء، وبعضهم يمرّون كالأقدار؛ والدكتور ناصر من أولئك الذين يكتبهم الزمن بالحبر الذي لا يمحوه النسيان. علّمني أن الأدب ليس سلّماً إلى المجد، بل رسالةٌ إلى الإنسان، وأن القصيدة لا تُقاس بعدد أبياتها، بل بقدرتها على أن تُشعل في الروح نافذةً نحو السماء.
فله، وللاتحاد الذي أتشرف بالانتساب إليه، كلُّ الشكر والوفاء؛ فما أجمل أن يجد الحرفُ بيتاً يحتضنه، وأن يجد الحلمُ قلباً يؤمن به قبل أن يصير حقيقة













