البلوزة الزهرانية حين يطرز التاريخ بخيوط الهوية /سمية عمر عكاشة

اليوم

4
الأسبوع

4
الشهر

4
السنة

4
الإجمالي

4

البلوزة الوهرانية… حين يُطرَّز التاريخ بخيوط الهوية

مهرجان البلوزة الوهرانية في طبعته الثالثة
احتفاءٌ بذاكرة المرأة الجزائرية وصونٌ للموروث الثقافي
ليست الأزياء التقليدية مجرّد شواهد مادية على ماضٍ انقضى بل هي نصوص ثقافية مفتوحة تختزن في تفاصيلها ذاكرة المجتمعات
وتروي بلغة الألوان والتطريزات حكايات الإنسان والمكان والهوية ومن بين المظاهر المضيئة للتراث الجزائري
تتجلّى البلوزة الوهرانية بوصفها أحد الرموز الجمالية التي ارتبطت بتاريخ المرأة في الغرب الجزائري وحملت عبر الأجيال ملامح الأصالة والذوق الرفيع والإبداع النسوي
في وهران
المدينة التي احتضنت عبر تاريخها تفاعلات ثقافية وحضارية متعدّدة
اكتسبت البلوزة الوهرانية مكانة تتجاوز وظيفتها اللباسية
لتصبح علامةً من علامات الانتماء
وليست قيمة هذا اللباس التقليدي فهو يستحضر مناسبات الفرح، وأجواء الأعراس وطقوس الاحتفاء كما يستحضر صورة المرأة التي جعلت من لباسها مساحةً للتعبير عن شخصيتها ومكانتها الاجتماعية واعتزازها بأصولها الثقافية
وهكذا
تغدو البلوزة الوهرانية أكثر من قطعة من النسيج
إنّها وثيقة ثقافية حيّة
تقرأ من خلالها ملامح المجتمع وتُستكشف بها جوانب من تاريخ الذوق والجمال والحرف التقليدية في الغرب الجزائري
إنّ المرأة هنا ليست مجرّد حاملة للتراث
بل هي شريكة في إنتاجه وتجديده
تحفظ عناصره الأصيلة
ومن هذا المنظور
يصبح الاهتمام فالمهرجانات التراثية لا تكتسب أهميتها من طابعها الاحتفالي فحسب
بل من قدرتها على تحويل التراث إلى موضوع للمعرفة والحوار والتوثيق
وإنّ صون التراث مسؤولية مشتركة تتقاطع فيها جهود الأسرة والحرفيين والباحثين والمؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام
فحين تتكامل هذه الجهود
يتحوّل الموروث من ذكرى تستعاد في المناسبات إلى ممارسة ثقافية مستمرة
ومن رمز للماضي إلى عنصر فاعل في بناء
وفي رحاب مهرجانها في طبعته الثالثة
تستعيد البلوزة الوهرانية مكانتها بوصفها رمزاً من رموز التراث الجزائري
فالبلوزة الوهرانية ليست خيطاً من حرير فقط
وانما خيطٌ يصل الأزمنة بعضها ببعض
تحمل في نسيجها حكاية المرأة الوهرانية وملامح مدينة عريقة
وإشعاع ثقافةٍ لا تزال قادرة على تجديد حضورها
وما أحوجنا اليوم إلى أن نصون هذا الإرث بالمعرفة والتوثيق
وأن نحتفي به باعتباره جزءاً من ذاكرتنا الوطنية
وأمانةً ثقافيةً تستحق أن تُحفظ
وأن تُقرأ
وأن تُورَّث بفخرٍ واعتزاز
بقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائر

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x