وداعا يا قيثارة المغرب الخالدة
رحيل الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي خسارة فادحة وجرح عميق في جسد الفن المغربي والعربي. لقد كان الراحل أكثر من مجرد مطرب؛ كان مدرسة موسيقية قائمة بذاتها، وصانع وجدان أجيال تعلقت برقي ألحانه وعمق كلماته.
وداعا يا قيثارة المغرب الخالدة
“ما زال صدى ‘كان يا ما كان’ يتردد في الأركان، لكن الحكاية اليوم كتبت فصلها الأخير بالدموع… رحل الدكالي، وبقيت الألحان يتيمة تبحث عن صاحب الأوتار الذهبية.”
ببالغ الحزن والأسى، نودع اليوم هرم الأغنية المغربية، الموسيقار الاستثنائي عبد الوهاب الدكالي. نودع صوتا لم يكن يغني فحسب، بل كان يرسم ببحته الشجية ملامح الهوية المغربية الأصيلة، ويسافر بنا بين الحنين والعشق، والكبرياء والجمال.
منارة الفن التي لا تنطفئ
لقد كان الراحل مدرسة فريدة، مزجت بين عمق التراث المغربي وعصرية الألحان العالمية. بفضل عبقريته، عبرت الأغنية المغربية الحدود بصوت رصين وإحساس جارف:
سفير الكلمة الراقية: صاغ من مشاعرنا اليومية تحفا خالدة تغنى في كل جيل.
ثورة التجديد: أدخل على الموسيقى المغربية روحا مسرحية ودرامية فريدة جعلت من كل أغنية قصة متكاملة الأركان.
إرث غير قابل للنسيان: من “الدار البيضاء” إلى “سوق البشرية”، و*”ما أنا إلا بشر”*، ترك لنا كنزا وطنيا وفنيا سيظل حيا في ذاكرتنا الجماعية.
مرثية في غياب الهرم
رحل الذي ملأ الدنا طربا وفنا…
وغاب من جعل النغم للروح سكنا.
يا من تغنى بالحب والوطن والجمال،
اليوم تبكيك القوافي والأوتار والظلال.
رحلت بجسدك، لكن روحك باقية في كل بيت مغربي،
في بحة الناي، وفي رنة العود الشجي.
نم قرير العين يا صانع المجد الجميل،
فأثرك في قلوبنا باق، ولن يطاله الرحيل.
تعازينا الحارة لعائلته الصغيرة، وللأسرة الفنية، ولكل المغاربة والعرب الذين أحبوا هذا الهرم الشامخ.
فوزية جعيدي
فنانة وباحثة تشكيلية













