فِي مَآثِرِ أُمِّ الـبَرَكَة
مدح أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث (رضي الله عنها)
بقلم الشاعر : مروان مكرم
[١] نُورٌ مِنَ الطُّهْرِ فِي الآفَاقِ نَنْقُلُـهُ … وَالمَجْدُ فِي سِفْرِهَا الوَضَّاءِ نَقْبَلُـهُ
[٢] أَزْكَى السَّلَامِ عَلَى مَنْ طَابَ مَحْتِدُهَا … نَفْحُ النُّبُوَّةِ فِي الأَكْوَانِ يَشْمَلُـهُ
[٣] بِنْتُ الهِلَالِ وَيَا رَوْضاً بِهِ شَرَفٌ … بَيْتُ العَفَافِ بِصَفْوِ القَلْبِ مَعْقِلُـهُ
[٤] جِئْتُ القَرِيضَ وَفِي قَلْبِي مَحَبَّتُهَا … كَمَا يَشُوقُ غَرِيبَ الدَّارِ مَنْهَلُـهُ
[٥] أَصُوغُ مِنْ ذَهَبِ الأَشْعَارِ مَفْخَرَةً … ثَوْبَ الجَلَالِ عَلَى الأَوْصَافِ نُسْدِلُـهُ
[٦] نَشَأْتِ فِي كَنَفِ العَلْيَاءِ زَاهِدَةً … بَيْتَ الكَرَامَةِ نُورُ السَّعْدِ يَدْخُلُـهُ
[٧] فِي عُمْرَةِ الحَقِّ إِذْ جَاءَ النَّبِيُّ هُدًى … بَعْدَ الصِّعَابِ وَنُورُ اللهِ نَأْمُلُـهُ
[٨] فِي أَرْضِ “سَرِفَ” رِبَاطُ العِزِّ نَذْكُرُهُ … عَقْدُ الوِدَادِ الَّذِي بِالفَخْرِ نُكْمِلُـهُ
[٩] كَانَتْ لِآخِرِ مَنْ نَالَتْ بِصُحْبَتِهِ … تَاجَ الأُمُومَةِ حَقّاً ذَاكَ نُبْجِلُـهُ
[١٠]سَمَّاكِ أَحْمَدُ مَيْمُوناً لِذِي نَظَرِ… بَعْدَ اسْمِ “بَرَّةَ” نُورَ الحَقِّ نَعْقِلُـهُ
[١١] فَعَادَ بَيْتُكِ مَهْداً طَابَ مَوْرِدُهُ … بَيْنَ النِّسَاءِ وَعَهْدُ الصِّدْقِ نَشْتِلُـهُ
[١٢] صَارَتْ لِبَيْتِ الهُدَى بَدْراً وَمَفْخَرَةً … فَيْضَ النَّدَى بَيْنَ أَهْلِ الفَضْلِ نُرْسِلُـهُ
[١٣] أَثْنَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ بَاعِثُنَا… نِعْمَ الثَّنَاءُ الَّذِي لِلْآنَ نَقْبَلُـهُ
[١٤]كَانَتْ لِأَتْقَى عِبَادِ اللهِ فِي وَرَعٍ … وَبَرَّةً بِذَوِي الأَرْحَامِ نَسْأَلُهُ
[١٥]يَا أُمَّ مَنْ آمَنُوا فِي بَيْتِ سَيِّدِنَا… زَوْجَ الرَّسُولِ وَنُوراً لَا نُبَدِّلُـهُ
[١٦] عِشْتِ الحَيَاةَ بِحُبٍّ لَا انْقِطَاعَ لَهُ … نُبْلُ العَقِيدَةِ صَرْحٌ قَدْ نُجَمِّلُـهُ
[١٧] سَادَتْ بِأُمِّ عِبَادِ اللهِ مَنْزِلَةً … طِيبُ الوِفَاقِ بِصَفْوِ القَلْبِ يَشْمَلُـهُ
[١٨] تَقْضِي الزَّمَانَ بِرِفْقٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ … حُزْنَ النَّبِيِّ بِفَيْضِ الرِّفْقِ تَغْسِلُـهُ
[١٩] كَمْ مِنْ حَدِيثٍ رَوَتْ لِلنَّاسِ صَادِقَةً … صِدْقَ الرِّوَايَةِ عَنْ نُورٍ نُبَجِّلُـهُ
[٢٠] تَرْوِي عَنِ المُصْطَفَى المَخْتَارِ رُؤْيَتَهُ … وَغُسْلَهُ بِأَدَاءٍ كَانَ يَشْمَلُـهُ
[٢١] وَعَاشَتِ العُمْرَ فِي زُهْدٍ وَفِي وَرَعٍ … تَرْجُو الثَّوَابَ وَنُورُ اللهِ يُشْعِلُـهُ
[٢٢] تَرْنُو لِآيَاتِ رَبِّي فِي تَهَجُّدِهَا … وَدَمْعُهَا فِي رِحَابِ الوَجْدِ تُرْسِلُـهُ
[٢٣] صَوَّامَةٌ فِي لَظَى الأَيَّامِ زَاهِدَةٌ … وَالنَّفْسُ فِي صَلَوَاتِ اللَّيْلِ تَصْقِلُـهُ
[٢٤] تَبْكِي النَّبِيَّ وَفِي الأَحْشَاءِ زَلْزَلَةٌ … حُزْنُ النُّفُوسِ لِعَهْدٍ طَابَ مَعْقِلُـهُ
[٢٥] طَالَ الزَّمَانُ بِأُمِّ المُؤْمِنِينَ هُدًى … حَتَّى أَجَابَتْ نِدَاءً كَانَ يُقْبِلُـهُ
[٢٦]وَفِي ثَرًى طَاهِرٍ قَدْ ضَمَّ مَسْكَنَها … لِلَّهِ رُوحٌ وَنُورُ اللهِ نَأْمُلُـهُ
[٢٧]فِي أَرْضِ “سَرْفَ” رِيَاضُ الطُّهْرِ سَاكِنَةٌ … وَقَبْرُهَا بِضِيَاءِ الحَقِّ يَحْمِلُهُ
[٢٨] فِي سَرْفَ أُودِعَتِ الْأَرْوَاحُ صَابِرَةً… عَهْدُ البِدَايَةِ فِي الرَّجْعَى نُكْمِلُـهُ
[٢٩] مِيرَاثُ طُهْرِكِ فِي الأَجْيَالِ مَفْخَرَةٌ … نُورُ النَّدَى بِبَيَانِ الحَقِّ نَعْقِلُـهُ
[٣٠]بَاعَتْ حُظُوظاً مِنَ الدُّنْيَا لِتَكْسَبَهَا … عُقْبَى خُلُودٍ وَرَبُّ العَرْشِ يَكْمُلُهُ
[٣١] مَا غَابَ ذِكْرُكِ عَنْ قَلْبِي وَقَافِيَتِي … أَنْتِ الضِّيَاءُ الَّذِي فِي الرُّوحِ نُشْعِلُـهُ
[٣٢] مِسْكُ الثَّنَاءِ عَلَى الأَزْوَاجِ نَنْثُرُهُ … شَوْقُ النُّفُوسِ لِعَهْدٍ طَابَ مَأْهَلُـهُ
[٣٣] بَاتَتْ حَدِيثَ رُوَاةِ الفَضْلِ شَاهِدَةً … وَصِدْقُ فَتْوَاكِ نُورٌ لَسْتُ أَجْهَلُـهُ
[٣٤] نُبْلٌ وَجُودٌ جَرَى فِي كَفِّهَا دِيَمَا … مَا ضَاقَ يَوْماً بِفَيْضِ الجُودِ مَنْهَلُـهُ
[٣٥] يَا نَفْسُ صَبْراً عَلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا … فَالْعُمْرُ يَمْضِي وَحَبْلُ المَوْتِ نَغْزِلُـهُ
[٣٦] وَاقْتَدِ بِجُودِ الَّتِي طَابَتْ سَرِيرَتُهَا … دَرْبَ المَحَبَّةِ بِالإِخْلَاصِ نُكْمِلُـهُ
[٣٧] يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى المُخْتَارِ مَا طَلَعَتْ … شَمْسٌ وَمَا لَاحَ فِي الآفَاقِ مِشْعَلُـهُ
[٣٨] وَارْحَمْ بِفَضْلِكَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ فَقَدْ … كَانَتْ لِصَعْبِ الأَسَى بِالصَّبْرِ تَعْقِلُـهُ
[٣٩] وَاجْعَلْ لَنَا فِي رِيَاضِ الخُلْدِ مُتَّكَأً … نَهْرُ النَّعِيمِ بِجَنَّاتٍ نُسَلْسِلُـهُ
[٤٠] هَذِي القَصِيدَةُ زَادِي يَوْمَ مَسْغَبَةٍ … رَجَاءَ عَفْوٍ مِنَ الرَّحْمَنِ أَنْهَلُـهُ
[٤١] خَتَمْتُهَا بِثَنَاءٍ طَابَ مَوْرِدُهُ … مِسْكُ الخِتَامِ بِذِكْرِ اللهِ أَصْقِلُـهُ
[٤٢] تَمَّتْ بِحَمْدِ الَّذِي أَعْطَى لَنَا نِعَماً … فَالشُّكْرُ لِلَّهِ مَوْصُولاً نُرَتِّلُـهُ
[٤٣] ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الهَادِي وَعِتْرَتِهِ … مَا سَارَ نَجْمٌ وَفِي الآفاق نُبْجِلُـهُ
[٤٤] وَالْآلِ وَالصَّحْبِ مَا سَحَّتْ غَمَامَتُنَا … فَوْقَ الدِّيَارِ وَعَيْنُ الحَقِّ تَكْفُلُـهُ
[٤٥] يَا رَبِّ تَقْبَلْ دُعَاءً نَسْتَعِينُ بِهِ … فِي يَوْمِ عَرْضٍ عَظِيمٍ حِينَ نَدْخُلُـهُ
[٤٦] وَاخْتِمْ لَنَا بِهُدَى التَّوْحِيدِ مَفْخَرَةً … إِنَّ الكَرِيمَ جَزِيلُ الفَضْلِ نَسْأَلُـهُ
[٤٧]هذا تمام دواوين الهدى ختمت… أَنْوَارُهَا مِثْلَ بَدْرٍ حِينَ نَقْبَلُـهُ
[٤٨] لِأُمَّهَاتِ طُهُورِ المَجْدِ نَظْمُ ثَنَا … مِثْلُ اللَّآلِي بِعَيْنِ الحَقِّ نَشْتِلُـهُ
[٤٩] فَالحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا انْقِضَاءَ لَهُ … مَا حَنَّ قَلْبٌ لِطَهَ إذْ يبَجِّلُـهُ
[٥٠] ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى المُخْتَارِ خَاتِمِنَا … مِسْكُ الخِتَامِ بِأَنْوَارٍ تُكَلِّلُـهُ













