السحرُ الناظرُ
بقلم: أ. فاتن الحلواني
إسمحي لي يا لغّةَ “الضّادِ”، فقد جاءكِ خصماً يضاهي.. يعادي، لغّةٌ منافسةٌ، لها في السّحرِ بيانُ.
هي لغّةُ الكونِ الأولى، حرفٌ لا يُكتبُ، وصوتٌ لا يُسمعُ، لكنَّه يخترقُ الذاكرة ويخلدُ.
ما تنطقُ به العيونُ، فيه المعنى ريّانُ.. عجزت عنه الكلماتُ، وإستعصت على الخطباءِ والأدباءِ، إحتارت به المفرداتُ.
نافذتا الروحِ.. في صمتِها الناطقِ فرحٌ وحزنٌ.. خبايا النفسِ تجلّت في مرآتها نقيةً.
بين الأهدابِ رسائلٌ.. سامرت النجومَ، فاقت ضياءً.. وأرقُ الليلِ طالَ، والقمرُ شاهدٌ زيّانٌ منجذبُ.
سهامُ الفاتنةِ قاتلةٌ، محييةُ القلبِ، فهامَ بالأشواقِ، وأسرت الروحِ.
غزت الأشعارُ.. فتغزّلت بجمالِها الآخّاذِ:
“إنَّ العيونَ التي في طرفِها حورٌ
قتلنَنا ثمَّ لم يحيينَ قتلانا”. الشاعر الأموي جرير.
وجادت حروفُها تتألقُ:
“وتعطّلت لغّةُ الكلامِ وخاطبت
عينيَّ في لغّةِ الهوى عيناكِ”، أميرُ الشعراءِ أحمد شوقي.
وصفاءُ وصفٍ سما يبتسمُ:
“ألعينيكِ تأنى وخطر
يفرشُ الضوءُ على التلِّ القمر؟”، الشاعر اللبناني سعيد عقل.












