خمرة النور
بحر الكامل
للشاعر: مروان مكرم
سَكَبَتْ شِفَاهُكِ فِي عُرُوقِيَ سُكَّرَا فَمَضَى حَنِينِي فِي حِمَاكِ وَأَبْحَرَا
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَبْلَ وَجْهِكِ طِيبَةً حَتَّى فَتَحْتِ لِيَ المَدَائِنَ عَنْبَرَا
فَكَّتْ ضَفَائِرَهَا فَمَالَ غَمَامُهَا يَكْسُو النُّجُومَ إِذَا بَدَتْ أَنْ تُعْذَرَا
غَارَ السَّحَابُ مِنَ الدَّلَالِ وَعَاتَبَتْ شُهُبُ السَّمَاءِ جَمَالَكِ المُتَبَخْتِرَا
ثَوْبٌ بِلَوْنِ الصَّبْوِ يَصْبَغُ لَيْلَنَا نُوراً رَأَتْ فِيهِ العُيُونُ الأَقْمُرَا
يَا نَخْلَةً سَجَدَ النَّخِيلُ لِطُولِهَا لَمَّا خَطَوْتِ، وَكُلُّ غُصْنٍ كَبَّرَا
أَيْنَ الطَّوَاوِيسُ الَّتِي زَهَتِ المَدَى لَمَّا بَدَوْتِ انْصَعْنَ لِلْحُسْنِ البَرَا؟
عَيْنَاكِ لَيْلٌ لَا يُفَارِقُ كُحْلَهُ مِثْلَ المَجَرَّةِ بَدْرُهَا قَدْ أَسْفَرَا
إِنِّي إِذَا صَادَفْتُ عَيْنَكِ بَغْتَةً أَغْدُو كَثَلْجٍ فِي الكُؤُوسِ تَبَخَّرَا
مَخْلُوقَةٌ أَنْتِ اسْتَعَارَتْ نُورَهَا مِنْ ضَوْءِ يُوسُفَ حِينَ مَرَّ وَأَبْهَرَا
يَا فِتْنَةً لِلْعَالَمِينَ وَرَحْمَةً مَنْ ذَا رَآكِ وَمَا أَحَبَّ وَكَبَّرَا؟
أَنَا فِيكِ مُتَّهَمٌ بِعِشْقٍ جَارِفٍ صَارَ الغَرَامُ بِشَرْعِ حُبِّكِ مَصْدَرَا
أَهْوَى ارْتِشَافَ التُّوتِ مِنْ شَفَةٍ إِذَا نَطَقَتْ، رَأَتْ لِرَّوْضَ فِيهَا أَزْهَرَا
كَمْ ذَاقَ قَلْبِي مِنْ فِرَاقِكِ لَوْعَةً قَصَفَتْ شَبَابِي فِي المَدَى فَتَفَطَّرَا
عُمْرِي الَّذِي قَدْ عِشْتُهُ مِنْ قَبْلِكُمْ مَحْوٌ، وَمَا لِسِوَى هَوَاكِ لِيُهْدَرَا
مَنْ ذَا يُعِيدُ إِلَى التُّرَابِ نَقَاءَهُ إِلَّا إِذَا بِمِيَاهِ عَيْنِكِ أَمْطَرَا؟
مُهْرٌ عَتِيقٌ فِي الحَشَا نَبَضَاتُهُ غَرَسَتْ حَوَافِرَهَا فَقَلْبِيَ أُجْبِرَا
بِعْتُ الحَيَاةَ لِأَجْلِ حُبِّكِ كُلَّهَا وَاللَّهُ بَارَكَ لِلَّذِي العَهْدَ اشْتَرَى
تَجَرَتْ دُمُوعِي فِي هَوَاكِ رَبِيحَةً فَالعِشْقُ أَعْظَمُ مَتْجَرٍ أَنْ يُذْكَرَا
سَلَّمْتُ أَمْرِي للإِلَهِ وَلَمْ أَكُنْ إِلَّا أَسِيرًا فِي يَدَيْكِ مُحَرَّرَا!












